فضلت ألاقي ملابس داخـ,ـلية ستات غريبة في باسكت الغسيل عندي لمدة أسابيع فركبت كاميرا صغيرة مستخبية عشان أعرف الحقيقة، ولما شوفت اللي الكاميرا سجلته كنت هتجنن من الصدمة! أنا رانيا، ومتجوزة حسام بقالنا عشرين سنة. أكيد حياتنا مكانتش مثالية، وكان بيحصل بينا خلافات زي أي اتنين متجوزين، لكن في المجمل كنا مبسوطين ومستقرين، خصوصًا مع ابننا مازن اللي بقى دلوقتي في سن المراهقة. وفي يوم، كنت واقفة بفرز الغسيل كعادتي، وبطلع الهدوم من الباسكت واحدة واحدة عشان أحطها في الغسالة.
شلت قميص، وبعده فوطة، وبعدين مسكت بنطلون الشغل بتاع حسام. وأنا برفعه حاجة حمرا وقعت من تحته. في الأول افتكرتها قطعة قماش صغيرة. لكن لما انحنيت ومسكتها اتجمدت مكاني. كان حمالة صدر حمرا دانتيل. فضلت واقفة ثواني وأنا باصة لها ومش مستوعبة. لأن الحاجة دي مش بتاعتي. أنا عمري أصلًا ما اشتريت حاجة بالشكل ده. قلبي بدأ يدق بسرعة، وأول اسم جه في دماغي كان ابني. صرخت من تحت مازن! سمعت خطواته وهي بتنزل السلم بسرعة.
دخل عليّا وقال بقلق فيه إيه يا ماما؟ من غير ما أقول حاجة، رفعت الحمالة قدام وشه. أول ما شافها، وشه احمر جدًا وقال وهو بيرجع لورا يا ماما! إيه ده؟! إنتِ بتوريني الحاجة دي ليه؟! بصيت له بتركيز وسألته كان فيه حد هنا؟ عقد حواجبه وقال حد مين؟ قلت بنت أي بنت. حد جه البيت وإحنا مش موجودين؟ رد فورًا إيه؟! لأ طبعًا! فضلت باصة له كام ثانية. أنا عارفة ابني. وعارفة إمتى بيكدب وإمتى بيقول الحقيقة.
وكنت شبه متأكدة إنه المرة دي مش بيكدب. وفوق كل ده، أنا أعرف البنت اللي مرتبط بيها مازن وشوفتها كذا مرة والحمالة دي بالتأكيد مش بتاعتها. وهنا بدأ احتمال تاني يدخل دماغي. احتمال كنت بتمنى من كل قلبي يكون غلط. حسام. استنيت لحد ما رجع من الشغل بالليل. دخل البيت عادي جدًا، حط مفاتيحه، وسألني عملت أكل إيه. لكن أنا مكنتش قادرة أتصرف طبيعي. جبت الحمالة الحمرا، ورميتها قدامه على الترابيزة. حسام بص لها وفجأة وشه شحب.
رفع عينه ليا وقال رانيا دي بتاعة مين؟ ضحكت ضحكة عصبية وقلت هو ده بالظبط السؤال اللي أنا مستنية منك إجابته. وقف مكانه ومبقاش فاهم. أما أنا، فكنت خلاص انفجرت. كنت مقتنعة إن جوزي بيدخل واحدة بيتي في غيابي، والأسوأ إنه واقف قدامي دلوقتي وبيمثل إنه مش عارف حاجة! قلت له بغـ,ـضب لقيتها وسط هدومك يا حسام! تحت بنطلون الشغل بتاعك! هتيجي تقولي معرفش؟! حسام فضل باصص لي كأني ضـ,ـربته بالقلم. وبعدين، من غير كلام كتير، مد إيده في جيوبه وطلع كل اللي فيها وحطه قدامي.
طلع محفظته. المفاتيح. وبعدين طلع موبايله. فتحه بنفسه، وحطه في إيدي وقال بصوت هادي خدي يا رانيا. بصيت له. قال الموبايل كله معاكي. شوفي الرسايل، المكالمات، الصور شوفي أي حاجة إنتِ عايزاها. وبعدين بصلي في عيني وقال أنا معرفش الحاجة دي جت منين. بس أرجوكي متتهمينيش بحاجة أنا معملتهاش. قعدت أفتش الموبايل. رسالة ورا رسالة. المكالمات. الصور. كل حاجة تقريبًا. مفيش أي حاجة غريبة. ولا اسم ست غريب. ولا رسايل مستخبية. ولا أي دليل يقول إن حسام بيخـ,ـوني.
ومع مرور الوقت، بدأت أحس إن فعلًا رد فعله كان حقيقي. حسام مكانش بيخوني. لكن لو حسام ملوش علاقة ومازن ملوش علاقة يبقى السؤال اللي كان هيجنني الملابس الداخلية دي بتدخل بيتي إزاي؟ خصوصًا إني عمري ما لبست حاجة شبهها. عدّى أسبوع تقريبًا. وبدأت أحاول أنسى الموضوع. قلت يمكن حصلت غلطة غريبة، أو قطعة هدوم دخلت عندنا بطريقة ما من غير ما ناخد بالنا. لكن وأنا بجمع الغسيل مرة تانية مديت إيدي تحت شوية فوط.
وطلعت حاجة سودا. قلبي وقع. قطعة ملابس داخـ,ـلية ستات سودا. وقفت باصة لها وأنا مش مصدقة. المرة دي مكنتش حمالة صدر. والأهم إنها برضه مش بتاعتي. حطيتها على جنب، لكن من اللحظة دي بدأت أحس إن الموضوع مش صدفة. وبعدها بكام يوم لقيت قميص نوم داخلي لونه كريمي وسط الغسيل. وبعده بفترة قصيرة لقيت قطعة دانتيل لونها أزرق فاتح. ساعتها بقيت متأكدة. في حد بيعمل كده عن قصد. حد بيدخل الحاجات دي باسكت الغسيل بتاعي.
لكن مين؟ وليه؟ هل حد بيحاول يوقع بيني وبين جوزي؟ ولا فيه حاجة بتحصل في البيت وأنا مش موجودة؟ بدأت أبقى متوترة حتى وأنا قاعدة في بيتي. كل ما أسمع صوت باب، أبص. كل ما ألاقي حاجة اتحركت من مكانها، أشك. بقيت حاسة إني مش مرتاحة في المكان اللي عشت فيه سنين وأنا مطمنة. رجعت سألت حسام. وسألت مازن تاني. لكن الاتنين أكدوا إنهم معندهمش أي فكرة عن الموضوع. ساعتها قررت مبقاش أسأل. ولا أتهم حد.
أنا هعرف الحقيقة بنفسي. اشتريت كاميرا صغيرة جدًا. وركبتها في الحمام من غير ما أقول لأي حد. حطيتها في مكان مخفي، وموجهة ناحية باسكت الغسيل بالظبط. مكنتش مهتمة أشوف أي حاجة تانية. أنا كان عندي سؤال واحد بس مين اللي بيحط الملابس دي في باسكت الغسيل؟ حسام ميعرفش حاجة عن الكاميرا. ومازن كمان ميعرفش. عدّى أول يوم. مفيش حاجة. اليوم التاني ولا حاجة. التالت والرابع مفيش أي تصرف غريب. وصلنا لليوم السادس. وبدأت أشك في نفسي فعلًا.
يمكن أنا مكبرة الموضوع؟ يمكن فيه تفسير بسيط وأنا اللي دماغي راحت بعيد؟ يمكن أنا فعلًا بدأت أتوهم؟ لكن مساء يوم الخميس، دخلت الحمام عشان أجمع الغسيل. مديت إيدي جوه الباسكت وطلعت قطعة ملابس داخـ,ـلية ستات من الساتان البنفسجي. إيدي بدأت تترعش. فضلت باصة لها كام ثانية. لكن المرة دي مكنتش خايفة. لأن أخيرًا الكاميرا سجلت كل حاجة. استنيت لحد ما اتأكدت إن مفيش حد في البيت. دخلت أوضة النوم وقفلت الباب عليّا. قعدت على طرف السرير، وطلعت موبايلي.
فتحت تطبيق الكاميرا. وبدأت أرجع التسجيلات لورا. ساعة ورا ساعة مفيش حاجة. حسام دخل الحمام وخرج. مازن دخل كذا مرة. أنا دخلت. كل حاجة طبيعية. لحد ما وصلت لتسجيل الساعة 243 بعد الضهر اليوم اللي قبله. وقفت الفيديو. رجعته ثواني. وشغلته تاني. وفجأة ظهر شخص في الصورة. قربت الموبايل من وشي وأنا بحاول أركز. ولما فهمت إيه اللي بيحصل قدامي حسيت إن عقلي وقف. اتسمرت مكاني وأنا باصة للشاشة. الحقيقة مكانتش شبه أي سيناريو تخيلته.
لا حسام كان بيخـ,ـوني ولا مازن كان بيدخل بنت البيت ولا الملابس دي وصلت عندنا بالصدفة. كان فيه حد فعلًا بيحطها في باسكت الغسيل بإيده. فضلت باصة للتسجيل، ووشي سخـ,ـن من الغضـ,ـب. وبصوت واطي، وأنا مش مصدقة الجـ,ـرأة اللي شايفاها قدامي، قلت إزاي تجرؤ تعمل فيا كده؟ قفلت الفيديو. ومسكت الموبايل بإيد كانت لسه بتترعش. لأن دلوقتي أنا عرفت الحقيقة. وعرفت كمان إن اللي حصل طول الأسابيع اللي فاتت مكنش صدفة ولا سوء تفاهم. كان مقصود.
فتحت قائمة الأسماء على موبايلي، ودورت على رقم معين. وقبل ما أضغط اتصال، بصيت مرة أخيرة للتسجيل. وبعدين ضغطت على الرقم. لأن بعد اللي شوفته كان فيه مكالمة واحدة مهمة جدًا لازم أعملها فورًا. النص الأصلي بيقف عند اللحظة دي بالظبط من غير ما يكشف مين ظهر في الكاميرا، فحافظت على نفس النهاية وما اخترعتش الكشف. بمجرد ما ضغطت على زر الاتصال، حطيت الموبايل على ودني وأنا لسه باصة للصورة المتوقفة على شاشة الكاميرا. رن مرتين بس.
وبعدين سمعت صوتها. رانيا! يا حبيبتي، أنا كنت لسه بفكر فيكي! إنتِ كويسة؟ كانت عبير أختي الكبيرة. نفس الست اللي كانت ظاهرة قدامي في تسجيل الكاميرا. نفس أختي اللي كنت بديها مفتاح بيتي وأقول لنفسي دي أختي، يعني مين أثق فيه لو مش هي؟ حاولت أتحكم في صوتي. مكنتش عايزاها تحس إني عرفت. قلت بصوت مهزوز متعمد عبير ممكن تيجي لي؟ سكتت لحظة. قلت محتاجة أتكلم معاكي في موضوع حسام. الغريب إن الصمت اللي جه من الناحية التانية استمر ثانية واحدة بس، لكني حسيت فيه بحاجة.
راحة. كأنها كانت مستنية المكالمة دي. وبعدين صوتها اتغير فجأة وبقى كله حنية يا حبيبتي! طبعًا أجيلك. أنا أصلًا شغالة من البيت النهارده، هاخد بريك بدري وأجيب لنا حاجة حلوة وأنا جاية. عشرين دقيقة وهكون عندك. قلت ماشي. وقفلت. حطيت الموبايل على السرير، وبصيت قدامي. عشرين دقيقة. وقت كفاية جدًا. قمت بهدوء، دخلت المطبخ، وحطيت القهوة. وأنا بجهزها، كل حاجة عبير قالتها لي في الشهرين اللي فاتوا كانت بترجع في دماغي. من وقت طلاقها وهي بقت تيجي عندي كتير جدًا.
في الأول افتكرت إنها محتاجاني. كانت تظهر فجأة بأكل جاهز أو صينية عاملاها في البيت. مرة لازانيا. مرة فراخ. ومرة جابت حاجة حلوة وقعدت تقول لي أنا قلبي عليكي يا رانيا. كنت أضحك وأقول يا بنتي أنا كويسة. فترد لأ، إنتِ مش كويسة. وشك خاسس. حسام لسه بيشخر بالليل؟ بتنامي كويس؟ طب ما نيجي نعمل رحلة أنا وإنتِ لوحدنا؟ كنت أقول لها عبير، إنتِ كنتِ عندي من يومين! فتضحك وإيه يعني؟ الأخت مينفعش تزور أختها؟
وفي كل زيارة تقريبًا، كانت بطريقة أو بأخرى تجيب سيرة جوازي. كل الرجالة عندهم جانب مستخبي يا رانيا. أو متثقيش في الراجل ثقة عمياء. أو أنا مش بقول حسام وحش بس إحنا منعرفش حد مية في المية. ولما بدأت ألاقي الملابس الغريبة، كلامها بقى أوضح. قعدت قدامي مرة على ترابيزة المطبخ وقالت رانيا، لازم أقولك حاجة بصفتي أختك الكبيرة. قلت ياريت متقوليش. لكنها كملت ممكن تكلمي محامي. بصيت لها باستغراب. محامي ليه؟ قالت مجرد استشارة. المعرفة قوة. تعرفي حقوقك لو حصل أي حاجة.
قلت لها وقتها أنا مش محتاجة محامي يا عبير. أنا محتاجة أعرف الحاجات دي بتيجي منين. مدت إيدها ومسكت رسغي وقالت وبعدين يعني لو حصل انفصال، الدنيا مش هتنتهي. عندي أوضة فاضية. نعيش أنا وإنتِ مع بعض، زي زمان. أختين لوحدنا، نقعد بالليل في البلكونة ونشرب حاجة حلوة، ومفيش راجل يرمي حاجاته في كل مكان. وقتها ضحكت. دلوقتي وأنا واقفة قدام القهوة، مكنتش شايفة أي حاجة تضحك. هي مكانتش بتحذرني من حسام. هي كانت بتزرع الشك جوايا واحدة واحدة.
وبعد عشرين دقيقة تقريبًا، جرس الباب رن. فتحت.