قلت:
“ظروف إيه؟”
سكت.وأنا بدأت أربط كل حاجة ببعض.حجز القاعة.تقليل المعازيم.إلغاء عزومة أخواتي.أصحابه الستة.الفلوس.قلت له:
“إنت مديون؟ ”
رد بعصبية:
“كل الناس عليها التزامات.”
قلت:
“إنت مديون قد إيه؟”
قال:
“الموضوع مش زي ما إنتي متخيلة.”
قلت:
“طب فهمني.”
أمه قالت:
“عليه ديون أكتر من كده.”
أحمد بص لها بغضب.”ماما!”
قلت:
“قد إيه؟”
أمه قالت:
“حوالي أربعمئة ألف.”
سكت.محدش اتكلم. أنا بصيت لأحمد كأني أول مرة أشوفه.قلت:
“وإنت كنت ناوي تقولي إمتى؟”
قال:
“بعد الجواز.”
ضحكت.ضحكة طلعت مني غصب عني.قلت:
“بعد الجواز؟”
قال:
“كنت هحلهم.”
قلت:
“إزاي؟”
قال:
“بالشغل.”
قلت:
“طب ليه بابا هو اللي دفع لك؟
”
قال:
“عشان كان لازم أبدأ.”
قلت:
“وليه مخبيت؟”
قال:
“عشان متكبريش الموضوع.”
قلت:
“أنا أكبر الموضوع؟”
أمه قالت:
“هو غلط إنه مخبى عليك.”
أحمد قال:
“أنا كنت خايف تسيبيني.”
سكت.الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.لأنها كانت أول مرة يعترف إنه كان بيخبي عني حاجة بالشكل ده. قلت:
“يعني كل اللي عملته في أخواتي كان علشان الفلوس؟”
قال:
“جزء منه.”
قلت:
“والجزء التاني؟”
سكت.هنا أمه قالت:
“اسأليه عن أصحابُه.”
بصيت له.”أصحابك مالهم؟”
قال:
“مفيش حاجة.”
قلت:
“يبقى ليه مامتك بتقول اسأل عنهم؟”
فضل ساكت.أمه قامت من مكانها وجابت ظرف من درج في المكتبة.
حطته قدامي.وقالت:
“ده لقيته في أوضته من يومين.”
أحمد اتحرك بسرعة وخ.طف الظرف.صرخت:
“إنت بتعمل إيه؟”
قال:
“ده خاص بيا.”
قلت:
“وماما كانت هتديهولي ليه؟”
قال:
“ماما مش من حقها تفتش في حاجتي.”
أمه ردت:
“أنا مافتشتش.”
وبعدين بصت لي وقالت: “هو وقع منه.”
أنا بصيت لأحمد.”وريني الظرف.”
قال:
“مش لازم.”
قلت:
“يبقى أنا هفهم بطريقتي.”
ومشيت ناحية الباب.قال:
“استني.”
وقفت.قال:
“هقولك.”
بصيت له.فتح الظرف.طلع منه ورقة مطبوعة.ناولها لي.أول سطر فيها كان اسم القاعة.والسطر اللي تحته كان عدد المدعوين.
لكن اللي خلاني أركز إن العدد المكتوب كان أكبر من العدد اللي إحنا اتفقنا عليه.بكتير.قلت:
“إيه ده؟”
قال:
“حجز مبدئي.”
قلت:
“العدد هنا 350.”
قال:
“أيوه.”
قلت:
“إحنا متفقين على 180.”
سكت.قلبت الورقة.لقيت كشف أسماء.بدأت أقرأ.أسماء أصحابه.أقارب أصحابه. أشخاص أنا عمري ما سمعت عنهم.قلت:
“دول مين؟”
قال:
“ناس أعرفهم.”
قلت:
“طب ليه أخواتي لأ؟”
مردش.قلبت الورقة تاني.لقيت في آخرها ملاحظة بخط اليد.قرأتها.وكانت جملة قصيرة:
“الأولوية لأهل أحمد ومعارفه.”
بصيت له.”مين كتب دي؟”
قال:
“الإدارة.”
قلت:
“الإدارة؟”
أمه قالت:
“لأ.”
بصيت لها.قالت:
“أحمد هو اللي كتبها.”
اتصدمت.”إنت؟”
قال:
“كنت بنظم العدد.”
قلت:
“وبتنظم العدد على أساس إيه؟”
قال:
“على أساس مين مهم ومين لأ.”
قلت:
“يعني أخواتي مش مهمين؟”
قال:
“مش قصدي.”
قلت: “ده مكتوب بإيدك!”
هنا اتعصب.قال:
“أيوه كتبتها! لأن الفرح له ميزانية، وأنا مش هسمح إن العدد يزيد لمجرد إنك عايزة كل الناس تيجي!”
قلت:
“وأصحابك؟”
قال:
“أنا حر.”
قلت:
“وأخواتي؟”
قال:
“إنتي حرة.”
قلت:
“يبقى أنا كمان حرة أقول إنك غلط.”
قال:
“براحتك.”
بصيت له شوية.وبعدين قلت:
“أنا كنت عايزة أعرف حاجة واحدة.”
قال:
“إيه؟”
قلت:
“إنت من إمتى بتعتبرني عاطفية ومش بفهم في القرارات؟”
قال:
“من ساعة ما بقيتي بتكبري كل مشكلة.”
قلت:
“يعني أنا عشان دافعت عن أخواتي بقيت متسلطة؟”
قال:
“إنتي مش بتسمعي غير نفسك. ”
قلت:
“وأنت مش بتسمعني أصلًا.”
خرجت من عنده وأنا حاسة إن في حاجة اتكسرت جوايا.لكن رغم كل اللي عرفته، كان في سؤال واحد مش قادر يطلع من دماغي.ليه أخواتي بالذات؟ليه مش واحد أو اتنين من المعازيم؟
ليه ألغى دعوتهم من ورا ضهري؟ليه كذب عليهم وقال إن مكان الفرح اتغير؟كنت حاسة إن الدين والفلوس مش السبب الوحيد.رجعت البيت، وقعدت على سريري لحد الفجر.موبايل أختي رن.رديت.قالت:
“إنتي كويسة؟”
قلت:
“أيوه.”
قالت:
“هو أحمد كلمك؟”
سكت.قالت: “إحنا مش زعلانين إننا مش هنروح، إحنا زعلانين إنه حسسنا إننا مش مرغوب فينا.”
حسيت بدموعي بتنزل.قلت:
“أنا آسفة.”
قالت:
“إنتي مالكيش ذنب.”
قلت:
“لا، ليا.”
قالت:
“إنتي كنتي فاكرة إن كل حاجة كويسة.”
قلت:
“أنا كنت فاكرة إني عارفة الشخص اللي هتجوزه.”
سكتت.وبعدين قالت:
“صافي…”
قلت:
“نعم؟”
قالت:
“في حاجة لازم أقولها لك.”
قلبي اتقبض.”إيه؟”
قالت:
“قبل ما أحمد يلغي دعوتنا بيومين، هو كلمني.”
قلت:
“قال لك إيه؟”
قالت: “سألني عن بابا.”
اتعدلت في قعدتي.”بابا؟”
قالت:
“أيوه.”
“سألك عن إيه؟”
قالت:
“عن ورق.”
قلت:
“ورق إيه؟”
قالت:
“مش عارفة.”
“طب قولي لي بالظبط.”
قالت:
“سألني إذا كنت أعرف مكان ملف قديم عند بابا، فيه أوراق ملكية البيت.
”
اتجمدت.”ملكية البيت؟”
قالت:
“أيوه.”
قلت:
“وإنتي قلتي له إيه؟”
قالت:
“قلت له معرفش.”
سكتنا إحنا الاتنين.وبعدين سألتها:
“إنتي متأكدة إنه قال ملكية البيت؟”
قالت:
“متأكدة.”
قفلت معاها وأنا مش قادرة أتنفس.بيت بابا.البيت اللي عايشين فيه.البيت اللي كان دايمًا بيقول إنه هيبقى أمان لينا كلنا. ليه أحمد مهتم بأوراقه؟وليه يسأل أختي عنها؟تاني يوم الصبح، روحت عند بابا.لقيته قاعد في الصالة.أول ما شافني قال:
“مالك يا بنتي؟”
قلت:
“بابا… أحمد طلب منك فلوس؟”
وشه اتغير.سكت.قلت:
“مئة وخمسين ألف؟”
بص لي.”مين قالك؟”
قلت:
“يعني الكلام صح؟”
قال:
“أيوه.
”
قلت:
“ليه؟”
قال:
“علشان تجهيزات الفرح.”
قلت:
“وبعد كده طلب منك حاجة تانية؟”
سكت.قلبي وقع.قلت:
“بابا؟”
قال:
“طلب مني أشوف له ورق البيت.”
قلت:
“ليه؟”
قال:
“قال لي علشان يطمن على مستقبلنا.”
ضحكت بمرارة.”مستقبلنا؟”
قال:
“أنا رفضت.”
سكت.قلت:
“إنت قلت له إيه؟ ”
قال:
“قلت له إن البيت مش ملكي لوحدي.”
قلت:
“يعني إيه؟”
قال:
“البيت مكتوب باسمك إنتي وأخواتك.”
سكت تمامًا.أنا كنت أعرف إن بابا عامل لنا ترتيب في الملكية، لكن عمري ما اهتميت بالتفاصيل.قال:
“أحمد كان عايز يعرف كل حاجة.