صرخت في وشي وقالت “أنا معذبتهاش! أنا كنت بربيها! وأعلى ما في خيلك اركبه بقى! توريني هتعمل ايه بالكاميرات دي! أصلًا الفيديو ده ممكن أقول إنه مبرك وأنت بتتبلى عليا عشان ترميني وتتخلص مني!” مسكت نفسي بالعافية إني أمد إيدي عليها. مسكتها من دراعها بقوة وقولتلها “أنا مش همد إيدي عليكِ يا سمر. القانون هو اللي هيمد إيده وأنتِ هتدفعي ثمن كل لحظة رعب عاشتها البنت دي”. زقيتها على الكنبة وطلعت موبايلي واتصلت بالشرطة.
سمر لما شافتني بتصل بنجدة الشرطة وببلغ عن واقعة اعتداء على طفلة بالدليل الرقمي، اتجننت. بدأت تصرخ وتجري في البيت وتكسر في التحف والقطع الديكور وتقول “أنت مجنون! أنت هتبهدلني عشان بت زبالة زي دي؟” ما رديتش عليها. وقفت عند الباب مستني النجدة. خلال عشر دقائق كانت عربية الشرطة واقفة قدام البيت. الظابط دخل وشاف الكركبة وشاف سمر بتصرخ وتولول. الظابط سأل “فيه ايه يا فندم؟ مين اللي طلب النجدة؟” قلتله “أنا يا باشا. بعتدي على بنتي الصغيرة وفيها جروح وغرز في المستشفى وحاليًا معاية فيديو متسجل للواقعة بالكامل بيثبت الجريمة”.
سحب الظابط الفلاشة مني وشغلها على الموبايل بتاعه هو ومعه الأمناء. الظابط وشه اتغير تماماً وهو بيشوف الفيديو. بص لسمر بتقزز وقال للأمناء “هاتوها على البوكس فوراً”. سمر بدأت تصوت وتستغيث وتطلب تتصل بأهلها “يا بابا الحقني! محمد بيتبلى عليا ومحضرلي كمين!” أمي وأبوها وصلوا القسم بعد ساعة. كانوا فاكرين إن الموضوع خناقة زوجية عادية وإن أنا اللي افتريت عليها. لكن لما وكيل النيابة عرض الفيديو قدام أبوه وأخوها، أبوه نفسه وطى راسه في الأرض ومقدرش ينطق حرف واحد. أخوها بص لسمر وقالها “أنتِ فضحتينا وجرستي اسم العيلة. دي طفلة يا مفترية!”
النيابة أمرت بتمثيل الجريمة وبإحالة سمر للمحاكمة العاجلة بتهمة تعريض حياة طفلة للخطر والإيذاء البدني والنفسي العمدي. بعد أسبوعين من الأحداث دي، البنت كانت بدأت تتعافى جسدياً. الغرز اتفكت لكن كان فيه خط صغير باين جنب حاجبها. الدكتور قال إنه هيحتاج علاج بالليزر عشان يختفي تماماً. بس الجرح النفسي كان محتاج وقت أطول بكثير. كنت قاعد معاها في أوضتها الجديدة في بيت أختي ندى. المكان كان دافي وأمان. البنت كانت ماسكة الألوان وبتلون في كراسة الرسم.
قربت منها وقعدت جنبها على الأرض. قلتلها “حبيبتي.. خايفة من حاجة؟” بصتلي بعيونها البريئة وقالت “هي طنط سمر هترجع تاني يا بابا؟” ح.ضنتها جامد لصدري وقلتلها “عمرها ما هترجع تاني يا قلب بابا. ولا هي ولا أي حد يقدر يمس شعر منك طول ما أنا حي على وش الأرض. أنا أسف يا بنتي إني دخلت الشريرين بيتنا. أنا أسف إني سيبتك معاها لحظة واحدة”. البنت مسكت وشي بيديتها الصغيرين وقالت “أنا بحبك يا بابا. أنت جيت وأنقذتني بسرعة”.
الكلمة دي نزلت على قلبي زي المية الباردة. المحكمة حكمت على سمر بالسجن المشدد ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ. وأنا رفعت قضية طلاق للضرر وطلقتها وركزت كل حياتي ووقتي لبنتي بس. تعلمت الدرس القاسي ده في حياتي. إن الأمان مش مجرد جدران وباب مقفول. الأمان هو إنك تكون حارس لأولادك وشايف كل حاجة حواليهم ومش مخدوع بالوشوش المزيفة. دلوقتي لما بدخل الجنينة وبشوف الورد بيطلع من جديد، بفتكر إن الحق عمره ما بيضيع طالما فيه ربنا فوق الكل، وطالما فيه ناس طيبة زي عم أحمد بيقفوا مع الحق ويدعموه.
بنتي كبرت شوية وبقت تضحك من قلبها تاني. والخط اللي جنب حاجبها بقى يفكرني دايماً بأني مستعد أحارب الدنيا كلها عشان أشوف الضحكة دي على وشها من غير خوف ولا وجع. حكــايات مــى عمــر