أستاذ مجدي ابتسم بثقة: «صاحب المحل راجل شهم، لما عرف اللي حصل وشاف عم حسين بيبكي الصبح، فرغ الكاميرات وسلمهالنا فورًا.. التسجيلات بتثبت الآتي: أولًا: خروج موكلتي الساعة ٣:١٢ فجرًا مطرودة بهدوم البيت ومنهارة من غير أي شنط أو متعلقات. ثانيًا: الساعة ٧:٣٠ صباحًا، وصول المتهمة نادية شقيقة الزوج، ومعاها تروسيكل وعمال نقل، ونزلوا محملين كراتين فيها الأجهزة الكهربائية الجديدة وأطقم الحلل من شقة الزوجية! ثالثًا: دخول أحمد الشقة بعد خروج النقل، وسماعه وهو بيتفق مع أخته على دغدغة المطبخ لتلفيق التهمة!».
وكيل النيابة بص في الفلاشة، وشاف الفيديوهات بعينه. الكاميرا كانت واضحة بجودة عالية، وجايبة نادية وهي بتشرف على نقل الأجهزة بنفسها وبتضحك مع العمال، وأحمد وهو بيقفل باب الشقة وراهم!
وش النيابة اتغير تمامًا، وصدرت القرارات متتالية زي المطر: ١. تسليم الطفلين التوأم فورًا لوالدتهما بصفتها الحاضنة الشرعية، ومنع الأب أو أي من أهله من التعرض لهما. ٢. حبس المتهم أحمد، والمتهمة نادية، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، بتهم الشروع في الق.تل بالإه.مال وإعطاء مواد ضارة لأطفال رضع، والتزوير في محررات عرفية، والبلاغ الكاذب، والسر.قة وخيا.نة الأمانة. ٣. صدور قرار تمكين فوري للمدام نرمين من مسكن الزوجية منفردة بحضانة صغارها، وتكليف قوة من قسم الشرطة لتنفيذ القرار وك.سر الأقفال وتسليمها الشقة. ٤. ضبط وإحضار المنقولات المسر.وقة بناء على خط سير التروسيكل اللي جابته الكاميرات.
اليومين اللي قضيناهم في المستشفى كانوا أصعب يومين، بس لما الدكتور طمني وخرجت بولادي في ح.ضني، حسيت إني اتولدت من جديد. يوم تنفيذ قرار التمكين، كانت الشمس طالعة ناصعة في عز الضهر. عربية البوكس وقفت قدام العمارة، ومعاها معاون التنفيذ وقوة من الشرطة، وأنا وأبويا نزلنا من التاكسي، يوسف في ح.ضني ويونس في ح.ضن أبويا. الشارع كله كان واقف بيتفرج. الست الجارة الأصيلة اللي إدتني الإسدال زغرطت لما شافتني راجعة وراسي مرفوعة.
أما المفاجأة، فكانت حماتي وباقي قرايبهم واقفين تحت العمارة مكسورين ومفضوحين. حماتي قربت عليا وهي بتعيط وتلطم على وشها وتترجاني: «ابوس إيدك يا نرمين… اتنازلي عن المحضر! أحمد ونادية مرميين في الحجز مع المجرمين، وأختك نادية جالها انهيار عصبي ومش مستحملة البهدلة! عشان خاطر العيال بلاش تيتيّمي أبوهم وتحبسي عمتهم! ده إحنا لحم ودم!». بصيت لحماتي في عينها، النظرة اللي كانت زمان بتخاف وترتعش من زعلهم، بقت نظرة باردة وقوية زادتني هيبة. قولت بصوت هادي سمعه الشارع كله:
«لحم ودم؟! لما طردتوني في عز التلج بالبيجامة ما افتكرتوش اللحم والدم؟ لما سممتوا عيالي اللي لسه بيرضعوا بأدوية مهيبرة ومو.توهم بالبطيء عشان تكيدوا فيا، كان فين اللحم والدم؟! لما سر.قتوا شقا أبويا الراجل العجوز اللي لسه بيسدد ديونه، كنتوا فين؟! القانون هياخد مجراه يا خالتي، واللي عمل ذنب يدفع تمنه، وبيتي ده مش هيدخله خاين ولا حرامي تاني!». طلعنا الشقة مع قوة الشرطة. كسروا القفل اللي أحمد كان مغيره، ودخلت. المطبخ كان فعلاً متكسر ومتبهدل زي ما صوروه، بس الشرطة كانت لحقت الأجهزة والمنقولات في مخزن تابع لجوز نادية، والنيابة أمرت بإرجاع كل حاجة لمكانها وجرد القايمة بالكامل.
دخلت أوضة نومي، قفلت الباب عليا وعلى عيالي وأبويا. أبويا قعد على السرير، مسك إيدي وباس راسي وهو بيبكي: «ربنا نصرك يا بنتي، رفعتي راسنا وما خليتيش حد يكسرنا». بصيت للتوأم وهما نايمين في سريرهم بسلام بعد كل اللي شافوه، ورضعتهم بحب وحنان وكأني برضعهم الأمان اللي اتسلب منهم. أحمد ونادية اتحالوا للمحاكمة الجنائية، والكلبشات بقت هي النهاية الطبيعية لغلهم وجشعهم وخراب البيوت اللي زرعوه بإيديهم. وأنا رفعت قضية طلاق للضرر مع كامل حقوقي، وقضية نفقة ومؤخر وتبديد منقولات.
اتعلمت إن الضعف في مواجهة الظلم جر.يمة، وإن البيوت ليها حرمة ما يدخلهاش حتى أقرب الناس لو كان ناوي يخرّب، وإن حق الأم اللي وراها أب أصيل ورب عادل… مستحيل يضيع في الأرض أبدًا.