منوعات

ابني عنده سبع سنين وكل ما تيجي سيرة ابوه

رفعت عيني له. “يبقى مين أبوه؟” سكت. “رد يا أسعد.” قال: “أنا ما أعرفش.” ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة. “إزاي ما تعرفش؟” “لأني…” سكت. قربت منه. “لأنك إيه؟” قال: “لأن الولد مش ابني بالدم.” أنا حسيت إن قلبي اتخبط في صدري. “يعني إنت عارف؟” هز راسه ببطء. “كنت شاكك.” “من إمتى؟” ما ردش. صرخت: “من إمتى يا أسعد؟!” قال: “من أول يوم.” رجعت خطوة لورا. “أول يوم إيه؟” قال: “أول يوم شفته فيه.” “إنت بتقول إيه؟”

أسعد حط إيده على راسه وقال: “نادية، اسمعيني للآخر.” “أنا سامعاك.” “يوم ولادته… حصلت مشكلة في المستشفى.” سكت. “أي مشكلة؟” “كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الوقت.” قلبي وقف. “طفلين؟” “أيوه.” “وبعدين؟” قال: “واحد منهم كان ابننا.” “والتاني؟” “ماحدش قال لنا.” “يعني إيه ماحدش قال لنا؟” أسعد قرب مني. “بعد الولادة بساعات، الممرضة قالت إن فيه طفل محتاج رعاية خاصة، ونقلوا ابننا للحضانة.” “وده طبيعي.” “أيوه.” “وبعدين؟” “لما رجعوه، أنا حسيت إن فيه حاجة مختلفة.”

بصيتله بعدم تصديق. “إنت أب وكنت بتشك في ابنك؟” هز راسه. “مش شك في الطفل… شك في اللي حصل.” “ليه؟” “لأن الطفل اللي خرج من الحضانة كان عليه سوار مختلف.” سكت المكان. قلت: “وإنت عملت إيه؟” “سألت.” “ومين رد عليك؟” قال: “الدكتورة المسؤولة قالت إن السوار اتغير بالخطأ، وإن الاسم والملف اتأكدوا.” “وصدقتها؟” قال: “كان قدامي طفل حديث الولادة، وإنتي كنتي لسه خارجة من عملية، وأنا كنت خايف عليكي. ماكنتش قادر أفكر.” “وبعدين؟” “بعد كام يوم حاولت أسأل تاني، لكن قالولي إن كل المستندات سليمة.” سكت لحظة. “ومن وقتها وأنا بدور.”

أنا بصيتله. “يعني طول السنين دي وإنت عارف إن فيه احتمال إن ابني مش ابنك؟” قال: “احتمال.” “ومخبي عليا؟” “كنت مستني أتأكد.” “واتأكدت؟” هز راسه. “لا.” سألته: “طيب ليه ماعملتش تحليل؟” خفض عينه. “عملت.” اتجمدت. “إيه؟” “من سنتين.” “والنتيجة؟” سكت. قربت منه. “أسعد… النتيجة قالت إيه؟” رفع عينه وقال: “التحليل أثبت إن الطفل مش ابني.” أنا ماحستش بنفسي غير وأنا بصفعه. الصوت دوى في المخزن. أسعد ما اتحركش. ولا حاول يدافع عن نفسه.

أنا كنت بعيط. “إنت عارف من سنتين؟” قال: “أيوه.” “وسبتني أعيش معاك وأنا مش عارفة؟” “كنت خايف.” “من إيه؟” “خايف أخسرك.” “فخبيت عني إن ابني ممكن ما يكونش ابنك؟” قال: “كنت بحاول أحميكي.” صرخت: “إنت ماحمتنيش! إنت سرقت مني حقي إني أعرف الحقيقة!” شريف كان واقف بعيد وساكت. فجأة قال: “التحليل اللي عمله أسعد ماكانش للولد اللي معاكم.” بصيتله. “إيه؟” قال: “التحليل اتعمل على عينة اتبدلت.” أسعد لف ناحيته. “إنت بتقول إيه؟” شريف قال: “الشخص اللي كان بيدير الموضوع كله كان عارف إنك هتعمل تحليل.” “مين؟” “الست.”

قلت: “مين الست دي؟” شريف ما ردش. فجأة سمعنا صوت من فوقنا. خطوات. كلنا بصينا للسقف. خطوة. وبعدها خطوة تانية. ثم صوت مفتاح بيتحرك في الباب الخارجي. أخويا قال: “في حد بره.” شريف وشه اتغير. “لا.” بصيتله. “إيه؟” قال: “محدش كان المفروض يعرف إننا هنا.” الباب اتفتح. ودخلت ست. كانت في أواخر الخمسينات. لابسة إسدال أسود، ووشها هادي بشكل مرعب. أول ما شافتني، وقفت. وقالت: “كبر.” أنا بصيتلها. “مين؟” ابتسمت. “ابنك.” أسعد وقف قدامي. “إنتي مين؟” بصتله. “إنت أسعد.” قال: “أيوه.” قالت: “كنت متوقعة إنك هتوصل للصندوق.”

أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني. “إنتي اللي بعتِ الهدية؟” هزت راسها. “أيوه.” “إنتي اللي دخلتي بيتنا؟” “أيوه.” “إنتي اللي خليتي ابني يخاف من أبوه؟” سكتت. وبعدين قالت: “أنا ماخليتوش يخاف من أبوه.” بصيتلها بغضب. “أمال عملتي إيه؟” قالت: “أنا خليته يفتكر.” الجملة دي خلتني أسكت. “يفتكر إيه؟” قالت: “اللي حصل يوم اتبدل الأطفال.” أسعد قرب منها. “إنتي كنتي في المستشفى؟” قالت: “أنا كنت شاهدة.” “على إيه؟” قالت: “على إن الطفل اللي أخدتوه معاكم ماكانش المفروض يطلع من المستشفى.”

أنا حطيت إيدي على بقي. “يعني ابني اتبدل؟” قالت: “أيوه.” أسعد قال: “فين الطفل التاني؟” الست بصتله. “مات.” الصمت نزل على المكان. قلت: “إزاي؟” قالت: “لأن الطفل اللي كان المفروض يكون معاكم كان مريض.” “والطفل اللي خدناه؟” قالت: “كان ابن ناس أغنيا.” بصيتلها. “يعني إيه؟” قالت: “الطفل اللي معاكم كان ابن رجل أعمال كبير.” أسعد قال: “ومين هو؟” الست فتحت شنطتها. طلعت صورة. وحطتها قدامي. الصورة كانت لرجل شاب، واقف قدام مبنى ضخم. أنا أول ما شفته حسيت بصدمة. لأني كنت أعرفه. كان رجل أعمال مشهور في مدينتنا. وكان متوفي من ست سنين.

قلت: “ده…” الست قالت: “أيوه.” “ده والد الطفل.” أسعد قرب من الصورة. “إزاي؟” قالت: “لأن أم الطفل كانت واحدة من العاملات في المستشفى.” أنا بدأت أربط الأحداث. “يعني الست اللي في الصورة القديمة…” قالت: “كانت أمه.” “فين هي؟” سكتت. “فينها؟” قالت: “ماتت.” أسعد سأل: “والأب؟” قالت: “مات هو كمان.” “يبقى ليه كل ده؟” الست بصتلي. “لأن فيه ناس كانت عايزة الطفل.” “ليه؟” قالت: “لأن الطفل كان الوريث الوحيد.” سكتنا. ثم قالت: “واللي حصل ماكانش حادث.” قلبي وقع. “كان مخطط.” أسعد قال: “مين خططه؟” الست قالت: “أخوك.” أنا اتجمدت. “أخويا؟” هزت راسها. “أخوك هو اللي دفع فلوس علشان الطفل يتبدل.”

أنا حسيت إني هقع. “أخويا مات من تلات سنين.” الست قالت: “مش هو.” “إيه؟” “أنا أقصد أخو أسعد.” أسعد شهق. “أخويا؟” قالت: “أيوه.” أسعد رجع للخلف. “أخويا مات من عشر سنين.” الست قالت: “مو.ته كان مجرد قصة.” بصيت لأسعد. وشه كان اتغير تمامًا. “إنتي بتقولي إن أخويا عايش؟” قالت: “أيوه.”

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى