وبعدين الرجل قال جملة خلت الدم ينسحب من وشها
كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة يومًا ما.
المحامي وشوقي بصوا لبعض.
ميرفت قالت
إنت كنت تعرف جوزي؟
الرجل رد
كنت أعرفه أكتر مما تتخيلي.
وإنت اللي وقعت على أوراق بيع المصنع؟
لأ.
ميرفت اتوترت.
يبقى مين؟
الرجل قال
الشخص اللي وقع باسمي كان بيحاول يخليكي تفتكري إنني أنا المسؤول.
ميرفت سألت بسرعة
مين الشخص ده؟
جاء الرد
عادل.
ميرفت اتجمدت.
عادل الشاذلي؟
أيوه.
ثم قال
بس عادل مش أخطر واحد.
ميرفت سألته
مين أخطر منه؟
قبل ما يرد
سمعوا صوت ارتطام قوي من الناحية التانية.
الرجل قال
ميرفت متثقيش في
وانقطع الخط.
ميرفت صرخت
ألو! ألو!
لا رد.
المحامي قال
لازم نعرف مكانه.
ميرفت بصت لشوقي.
إنت تعرف بيته؟
شوقي هز راسه.
أعرفه.
تحركوا بسرعة.
لكن قبل ما يخرجوا من المصنع، ظهر موظف الأمن بيجري ناحيتهم.
مدام ميرفت!
في إيه؟
في عربية غريبة واقفة عند البوابة من ساعة تقريبًا.
مين جواها؟
معرفناش.
ميرفت قربت من الشباك.
العربية كانت واقفة في الظل.
وفجأة
بابها اتفتح.
نزل رجل في الستينات.
رفع عينه ناحية ميرفت.
وبدأ يمشي ناحيتها.
ميرفت أول ما شافته
اتسمرت مكانها.
لأن ملامحه كانت مألوفة بشكل مخيف.
مش لأنه الحاج فؤاد.
لكن لأن عينيه
كانت نفس عيون زوجها الراحل.
الرجل وقف قدامها وقال
لو عايزة تعرفي مين مات فعلًا من 8 سنين
مد إيده بظرف قديم.
لازم تشوفي تقرير الوفاة الأصلي.
ميرفت أخذت الظرف.
فتحه المحامي بسرعة.
لكن أول ما قرأ أول سطر
اتغير لون وشه.
قال
مدام ميرفت
ميرفت سألته
فيه إيه؟
رفع المحامي عينه إليها وقال
التقرير ده مش باسم جوز حضرتك.
ثم قلب الورقة.
وفي أسفلها كان مكتوب اسم المتوفى
عادل الشاذلي ميرفت فضلت واقفة مكانها.
بصت للورقة.
وبعدين بصت للمحامي.
إنت متأكد؟
المحامي قرب الورقة من عينه مرة تانية.
الاسم واضح جدًا.
ميرفت قالت
بس عادل واقف قدامنا دلوقتي.
شوقي بص ناحية العربية، ثم ناحية الرجل اللي جاب التقرير.
يبقى مين اللي مات؟
الرجل العجوز رد بهدوء
دي بالضبط كانت الخدعة.
ميرفت قربت منه.
اتكلم.
قال
من ثمان سنين، حصل حادث على طريق القاهرة. عربية اتحرقت بالكامل. كانوا عايزين الناس تفتكر إن الشخص اللي جوه العربية هو زوجك.
ميرفت شهقت
مين كانوا؟
الرجل قال
عادل وشخص تاني.
مين الشخص التاني؟
سكت.
ميرفت مسكت ذراعه.
أنا استنيت سنين عشان أعرف الحقيقة. مش هتسكت
دلوقتي.
الرجل أخرج صورة قديمة من جيبه.
بصي.
ميرفت أخذتها.
الصورة كانت لزوجها واقف جنب عادل
وفي الخلفية شخص ثالث.
ميرفت قربت الصورة من عينيها.
اتسعت عيناها.
مستحيل
المحامي سأل
تعرفيه؟
ميرفت ردت
ده أخويا.
شوقي اتصدم.
أخو حضرتك مات هو كمان من سنين!
ميرفت هزت راسها.
أيوه مات بعد وفاة جوزي بسنة.
الرجل قال
اللي اتقالك عن موت الاتنين كان جزء من نفس الخطة.
ميرفت سألته
يعني أخويا كمان؟
أخوكي ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.
وقبل ما
تكمل سؤاله، وصل صوت سيارات من بعيد.
أربع عربيات دخلت بوابة المصنع بسرعة.
المحامي بص من بعيد.
مين دول؟
الأمن جرى ناحية العربيات.
وفجأة نزل منها رجال بملابس رسمية.
أحدهم رفع بطاقة وقال
محدش يتحرك.
ميرفت بصت له.
إنتوا مين؟
الرجل رد
نيابة الأموال العامة.
عادل ظهر من مبنى الإدارة، ووشه متغير تمامًا.
ميرفت بصت له.
إنت اللي بلغتهم؟
عادل ما ردش.
رجل النيابة قال
مدام ميرفت، عندنا إذن بتفتيش مكتب الإدارة، وكمان ضبط مستندات تخص بيع المصنع.
ميرفت سلمته الملف الأزرق.
خدوا ده.
عادل اتقدم بسرعة
الملف ده ملك للشركة!
ميرفت بصت له.
وأنا الشركة.
سكت.
لكن رجل النيابة قلب أول ورقة، ثم قال
فيه اسم لازم نراجعه.
ميرفت سألت
مين؟
الرجل أشار إلى توقيع أسفل العقد.
الشخص اللي باعتبار القانون وقّع على التنازل عن المصنع.
ميرفت قالت
إحنا عارفين الاسم.
الرجل هز راسه.
لأ فيه حاجة أنتم مش واخدين بالكم منها.
وقلب الصفحة.
التوقيع ده اتعمل من ثمان سنين.
ميرفت قالت
وإحنا لقيناه على ورقة بيع حديثة.
الرجل رد
بالضبط.
ثم رفع عينيه لعادل.
وده معناه إن حد استخدم نفس التوقيع القديم في مستند جديد.
عادل بدأ يتراجع.
لكن قبل ما حد يتحرك
رن هاتفه.
عادل بص للشاشة.
ولأول مرة، ميرفت شافت الرعب الحقيقي في عينيه.
لأن اسم المتصل كان ظاهرًا بوضوح
عبدالرحمن.
اسم زوجها الراحل.
ميرفت قربت منه ببطء.
رد.
عادل ما اتحركش.
قلت لك رد.
الهاتف استمر في الرنين.
ثم
سكت.
وبعد ثانيتين وصلت رسالة لعادل.
ميرفت لمحتها قبل ما يقفل الشاشة.
وكان مكتوب فيها
قول لميرفت إنك فشلت وأنا هرجع آخذ حقي بنفسي ميرفت فضلت باصة على شاشة موبايل عادل.
عبدالرحمن.
اسم جوزها.
الاسم اللي اتدفن من سنين، واللي المفروض صاحبه مات.
مدّت إيدها ناحية عادل.
هات الموبايل.
عادل رجع خطوة.
ده موبايلي.
وأنا ما طلبتش رأيك.
رجال النيابة قربوا منه.
سلّم الهاتف.
عادل اضطر يديه لهم.
الرجل فتح الرسائل.
آخر رسالة كانت لسه موجودة
قول لميرفت إنك فشلت وأنا هرجع آخذ حقي بنفسي.
ميرفت سألت
الرقم ده مسجل باسم مين؟
الموظف رد بعد ثواني
الرقم مش مسجل باسم عبدالرحمن.
ميرفت اتنفسَت.
باسم مين؟
قال
باسم شركة اتصالات والبيانات غير مكتملة.
المحامي قال
يعني حد بيستخدم رقم مجهول واسم عبدالرحمن.
ميرفت بصت لعادل.
وإنت كنت بتكلمه ليه؟
عادل سكت.
رجل النيابة كرر
جاوب.
عادل قال أخيرًا
معرفش.
ميرفت ضحكت بسخرية.
من شوية كنت بتقول إن الرسالة دي موجهة ليك.
سكت.
يعني إنت عارف مين عبدالرحمن.
عادل ما ردش.
وفجأة
جاء صوت من خلفهم
أنا عبدالرحمن.
الكل لف ناحية الصوت.
الرجل العجوز اللي كان واقف عند العربية كان بيتكلم.
ميرفت قربت منه.
إنت؟
هز رأسه.
لا.
