فجأة قالت جملة خلتني أتجمد
البنت دي ما ينفعش تكبر وهي عارفة الحقيقة.
بصيت لها وقلت
حقيقة إيه؟
لكنها سابت الأوضة ومشيت.
وجوزي وقف مكانه مش قادر يتحرك.
وبعد ثواني، قال
أنا لازم أعرف الحقيقة قبل أمي ما تقولها لحد تاني.
حقيقة إيه يا جوزي؟
بصلي وقال
الحقيقة اللي تخليها تحوش لطفلة غريبة فلوس أكتر من اللي بتحوشها لابنها
وسكت.
ثم أضاف
والحقيقة اللي تخليها خايفة من بنتنا بالذات جوزي بصلي وهو ماسك الصورة، وقال بصوت متوتر
لازم نروح لأبويا.
سألته
أبوك مش موجود؟
هز رأسه.
موجود بس من سنين وهو رافض يتكلم عن الماضي.
اتجه ناحية الباب بسرعة، لكن قبل ما يخرج، سمعنا صوت حماتي من وراه
لو خرجت من البيت دلوقتي مش هتعرف ترجع زي ما كنت.
وقف مكانه.
لف لها ببطء.
يعني إيه؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
أبوك مش الشخص اللي إنت فاكره.
جوزي ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة
وإيه علاقته بالطفلة دي؟
حماتي سكتت.
أنا حسيت إن فيه حاجة خطيرة.
قلت
قولي الحقيقة بدل ما كل شوية تخوفينا.
بصت لي، وقالت
البنت دي اتولدت في نفس اليوم اللي
وسكتت.
جوزي قرب منهافي نفس اليوم اللي إيه؟
حماتي بصت لبنتي اللي كانت نايمة في حضني.
وبعدين قالت
في نفس اليوم اللي بنتك اتولدت فيه.
وقعت الكلمة علينا زي الصدمة.
جوزي بص لي بسرعة.
مستحيل.
أنا نفسي ما قدرتش أتكلم.
حماتي كملت
يوم ولادتها حصلت حاجة محدش يعرفها غيري وغير أبوك.
صرخت
إنتِ بتقولي إيه؟!
لكنها ما ردتش.
جوزي مسك الورقة وقال
يبقى الحساب ده معمول لطفلة اتولدت في نفس يوم بنتي؟
هزت رأسها.
أيوه.
وليه؟
سكتت ثواني طويلة.
ثم قالت
لأن واحدة من الطفلتين كان المفروض تروح لبيت تاني.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
بصيت لبنتي.
ثم بصيت لحماتي.
قصدك إيه بتروح لبيت تاني؟
لكن حماتي رفضت تجاوب.
جوزي بدأ يرفع صوته
ماما! مين الطفلة اللي كانت المفروض تروح؟
حماتي حطت إيدها على وشها وانهارت في البكاء.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
فتح جوزي.
كان راجل كبير في السن واقف قدام الباب.
أول ما شافته حماتي، وشها فقد لونه.
وقالت بصوت مرتعش
إنت جيت ليه دلوقتي؟
الراجل ما ردش عليها.
دخل خطوتين، وبص لجوزي.
وقال
أنا جيت علشان أقول لك الحقيقة اللي أمك خبّتها عنك أكتر من عشرين سنة.
جوزي اتجمد.
إنت مين؟
الراجل بص للصورة اللي في إيده، وقال
أنا الوحيد اللي كان موجود يوم ولادتك ويوم ولادة الطفلتين.
ثم مد إيده له بورقة قديمة.
ودي شهادة المستشفى الأصلية.
جوزي فتحها.
قرأ السطر الأول
ثم توقف.
رفع عينه ناحيتي، ووشه مليان صدمة.
اسم الأم هنا مش اسم أمي.
حماتي صرخت
متكملش!
لكن الراجل قال بهدوء
لازم يعرف.
ثم أضاف
لأن الطفلة اللي أمك كانت بتحوش لها الفلوس مش بنت غريبة.
سكت لحظة.
دي بنت من عيلتكم.
جوزي بص له
بنت مين؟
الراجل نظر إلى حماتي مباشرة.
وقال
بنت الست اللي واقفة قدامك.
أنا اتجمدت.
جوزي بص لي، وبعدين لبنتي.
لكن الرجل أسرع وقال
وأنا مش أقصد بنتها اللي في حضنها.
سكت لحظة.
أقصد طفلة تانية اتولدت في نفس اليوم، واتكتب اسمها في الأوراق باسم مختلف.
حماتي بدأت تبكي بصوت عالي.
وأنا حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
لأن السؤال اللي بقى أخطر من كل اللي فات كان
مين الطفلة التانية؟ وإزاي اتكتبت باسمي وأنا عمري ما شفتها؟الراجل مدّ الورقة لجوزي، وأنا كنت واقفة مكاني مش فاهمة أي حاجة.
جوزي قرأ السطور مرة واتنين.
وبعدين رفع عينه للراجل وقال
يعني إيه الطفلة دي اتسجلت باسم أمي؟
الراجل أخذ نفس عميق وقال
لأن اللي حصل يوم الولادة ماكانش مجرد خطأ في المستشفى.
حماتي صرخت
متقولش أكتر من كده!
لكن الراجل رد
إنتِ سكتّي سنين طويلة، وكفاية بقى.
جوزي قرب منه
أنا عايز أعرف كل حاجة.
الراجل بص لي الأول، ثم قال
يوم ولادة بنتك، حصلت حالة طوارئ كبيرة في المستشفى. كان فيه طفلتين اتولدوا في نفس اليوم، والملفات اتلخبطت لفترة قصيرة.
قلبي دق بسرعة.
يعني بنتي ممكن تكون
قاطعني
لا. بنتك بنتك، ومافيش حد هيقدر يغير الحقيقة دي.
ارتحت لحظة.
لكن الراجل أكمل
المشكلة إن واحدة من الطفلتين كانت مرتبطة بعيلتكم بطريقة محدش كان عايز يكشفها.
جوزي قال
مرتبطة إزاي؟
الراجل سكت.
حماتي قالت وهي بتبكي
خلاص يا ابني سيب الماضي مدفون.
جوزي رد بعصبية
الماضي ده هو اللي بيحدد ليه بنتي كانت بتتحرم من أبسط حقوقها!
وبعدين بصلي.
أنا آسف إني سكت لما ماما كانت بتتكلم عنها بالشكل ده.
أنا ما ردتش.
لأن كل تركيزي كان على السؤال الوحيد
مين الطفلة؟
الراجل أخرج ظرفًا ثانيًا من جيبه.
وقال
الاسم موجود هنا.
جوزي أخد الظرف.
وقبل ما يفتحه، حماتي اندفعت ناحيته وحاولت تخطفه.
لكنه أبعد إيدها.
فتح الظرف.
طلع منه تقرير قديم وصورة لطفلة رضيعة.
جوزي بص للصورة
وفجأة وشه اتغير.
قال بصوت مبحوح
دي دي مش طفلة غريبة.
أنا قربت منه.
مين؟
رفع الصورة قدامي.
وأول ما شفتها، حسيت إن الدم انسحب من وشي.
الطفلة كانت لابسة نفس البطانية اللي كانت بنتي لابساها يوم ولادتها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورقة اللي تحت الصورة.
كان مكتوب
الطفلة تحت رعاية عائلة والدتها، لحين بلوغها السن القانوني.
بصيت لحماتي.
إنتِ كنتِ بتربي طفلة تانية؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
لا.
أمال مين؟
ما ردتش.
جوزي قلب التقرير على الناحية التانية.
وكان فيه توقيع.
توقيع والده.
وقتها جوزي همس
بابا كان عارف.
حماتي قالت
أبوك هو اللي طلب مني أخبي الحقيقة.
سألها
حقيقة إيه؟
نظرت إليّ طويلًا.
ثم قالت
الطفلة دي مش بنتك
سكتت لحظة.
لكنها من دمك.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
جوزي بص لي، وبعدين للصورة.
من دمها إزاي؟
حماتي فتحت بوقها علشان تتكلم
لكن قبل ما تقول كلمة، رن تليفون جوزي.
كان والده.
جوزي رد.
جاله صوت ضعيف من الناحية التانية
متسمعش كلام أمك وتعالى لي لوحدك.
جوزي سأله
ليه؟
الصوت سكت ثواني.
ثم قال
لأن الطفلة اللي بتدوروا عليها عايشة.
وانقطع الاتصال.
جوزي بص لنا.
وأنا لأول مرة فهمت إن الفلوس اللي حماتي كانت بتحوشها مش علشان طفلة ميتة أو ذكرى قديمة
كانت بتحوشها لطفلة لسه موجودة في مكان ما.
والأخطر
إن حد كان لسه بيدفع لها فلوس كل شهر لحد النهارده جوزي فضل ماسك التليفون في إيده، وكأنه مستني والده يتصل تاني.
لكن التليفون ما رنش.
قال وهو بيبص لأمه
أنا رايح له.
حماتي وقفت قدامه
لا.
ليه؟
لأنك لو عرفت الحقيقة، مش هتسامحني.
جوزي رد بعصبية
أنا أصلًا مش قادر أسامحك على اللي عرفته لحد دلوقتي.
ثم بصلي وقال
إنتِ خدي بنتنا وروحي أوضة النوم. أنا لازم أتكلم مع أمي لوحدي.
دخلت الأوضة وأنا شايلة بنتي، لكني ما قدرتش أقفل الباب.
فضلت واقفة ورا الباب أسمع.
حماتي كانت بتبكي
أنا عملت اللي طلبه أبوك علشان أحمي العيلة.
جوزي قال
تحمي العيلة من إيه؟
من فضيحة.
فضيحة إيه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
يوم ولادتك أبوك اكتشف إن فيه طفلة اتولدت من العيلة، لكن أمها مـ,ـاتت بعد الولادة.
جوزي سأل
وإيه علاقتي بالموضوع؟
صوت حماتي بدأ يرتعش
لأن أبوك كان مسؤول عن تسجيل أوراقها وحصل تبديل في البيانات.
جوزي صرخ
تبديل إيه؟!
ما سمعتش ردها.
وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت على الأرض.
خرجت بسرعة.
لقيت جوزي واقف، وفي إيده ورقة، وحماتي قاعدة على الكرسي ووشها مليان دموع.
قال لي
الورقة دي بتقول إن الطفلة اتسجلت مؤقتًا باسم عائلة والدتي.
قلت
وبعدين؟
بص للورقة تاني.
وبعدين حصلت مشكلة.
سألته
إيه المشكلة؟
قال
الطفلة اختفت من المستشفى.
قلبي انقبض.
اختفت؟
حماتي غطت وشها بإيديها.
جوزي كمل
وأبويا فضل يحوش لها فلوس طول السنين دي لأنه كان متأكد إنها عايشة.
قلت
طيب فين هي؟
ما حدش رد.
وفجأة جوزي لاحظ سطر صغير أسفل الورقة.
قرأه بصوت مرتفع
يتم تسليم المبلغ الشهري إلى الوصي القانوني
رفع عينه.
الوصي القانوني مين؟
حماتي سكتت.
قرب منها وقال
ماما مين الوصي؟
قالت بصوت ضعيف
شخص من العيلة.
مين؟
ما ردتش.
لكن جوزي كان قد لمح اسمًا مكتوبًا على إيصال قديم داخل الظرف.
قرأه.
ثم تجمد.
مستحيل
بص لي.
الاسم ده
قلت
مين؟
قال
ده اسم خالي.
حماتي شهقت.
جوزي مسك الإيصال وقال
خالي مـ,ـات من عشر سنين.
حماتي ردت بسرعة
أيوه.
أمال مين كان بيستلم الفلوس باسمه كل شهر؟
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار على تليفون جوزي.
عملية تحويل جديدة.
نفس الحساب.
ونفس اسم الوصي.
لكن التاريخ كان اليوم.
جوزي بص للشاشة، ثم بص لأمه.
يعني الشخص اللي بيستلم الفلوس لحد دلوقتي عايش.
حماتي ما قدرتش تتكلم.
وفجأة جالي اتصال على موبايلي من رقم مجهول.
رديت.
ما حدش اتكلم في الأول.
ثم سمعت صوت بنت صغيرة بتقول
طنط هو إنتِ مامتي؟
اتجمدت مكاني.
جوزي قرب مني.
مين؟
الصوت رجع يقول
أنا البنت اللي جدتك بتبعت لها الفلوس.
ثم همست
وأنا عندي صورة ليكي وإنتِ شايلاني يوم ما اتولدتفضلت ماسكة التليفون وأنا مش قادرة أتكلم.
جوزي قرب مني وقال
مين اللي على الخط؟
حطيت المكالمة على السماعة.
الصوت رجع تاني، وكان صوت بنت صغيرة فعلًا
طنط إنتِ لسه معايا؟
قلت وأنا بحاول أتماسك
أيوه قوليلي إنتِ مين؟
قالت
أنا مش عارفة اسمي الحقيقي.
جوزي بصلي بصدمة.
البنت كملت
الراجل اللي عايشة معاه بيناديني سارة.
حماتي أول ما سمعت الاسم، وقعت على الكرسي.
جوزي بص لها
سارة؟!
ما ردتش.
قلت للبنت
وإنتِ فين؟