منوعات

عدت من العمل وأغلقت باب الغرفه

أخرج حسام هاتفه، وفتح صورة قديمة. ظهر فيها ثلاثة رجال. محمود. حسام. وياسين. قال: — ياسين كان واحدًا من الأشخاص اللي عرفوا تفاصيل الحسابات القديمة. ثم أضاف: — وبعد وفاة محمود، اختفى جزء من المستندات. — مين أخدها؟ — ما نعرفش. شعرت سلمى بأن كل شيء أصبح متشابكًا. الخيانة. الشركة. الأوراق المزورة. البيت. والآن ماضٍ يعود إلى ما قبل زواجها. قالت: — لازم أعرف كريم كان يعرف إيه قبل ما يتجوزني. عادا إلى منزل حسام.

دخلت سلمى إلى غرفة التخزين القديمة. كان والدها يحتفظ بصناديق مليئة بالوثائق. بدأت تبحث. بعد حوالي ساعة، وجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا. كان عليه اسم محمود راضي. فتحت الصندوق. وجدت مجموعة من العقود القديمة. وصورًا. وكشوف حسابات. ثم وجدت رسالة. كانت مكتوبة بخط والد كريم. فتحتها. وكان فيها: «حسام، إذا حدث لي شيء، لا تسلم أي مستند إلى كريم قبل أن تتأكد من أنه لن يستخدمه ضد سلمى». توقفت سلمى. — بابا… أخذ حسام الرسالة. قرأها.

ثم جلس. — دي أول مرة أشوفها. — إزاي؟ — لأنها كانت مخفية. قلبت سلمى الأوراق. وجدت مستندًا آخر. وكان هذه المرة يحمل اسمها. لكن التاريخ كان يعود إلى قبل زواجها من كريم بثلاثة أشهر. نظرت إلى والدها. — إيه ده؟ قال: — مش عارف. قرأا المستند معًا. كان عبارة عن إقرار قانوني يتعلق بحصص استثمارية سيتم تحويلها إلى اسم سلمى عند بلوغها سنًا معينًا.
قال حسام: — محمود كان عامل حسابًا باسمك. — باسمي أنا؟

— أيوه. — ليه؟ — يمكن لأنه كان شايفك أكثر أمانًا من ابنه. ثم لاحظت سلمى شيئًا. كان هناك رقم حساب مكتوب في أسفل المستند. رقم لم تعرفه. أخرجت هاتفها وصورت الورقة. ثم اتصلت بعمر المحامي. — عمر، محتاجة منك تتحقق من رقم الحساب ده. سألها: — حساب مين؟ — مش عارفة. لكن اسمي موجود في المستند. بعد ساعة، جاء الرد. قال عمر: — سلمى… الحساب لسه موجود. — باسم مين؟ صمت لحظات. ثم قال:

— باسمك. شعرت سلمى بقلبها يخفق بسرعة. — وفلوسه؟ قال: — ده اللي مش طبيعي. — ليه؟ — لأن فيه تحويلات حصلت عليه خلال السنوات الماضية. — من مين؟ — معظمها من شركات مرتبطة بكريم. تجمدت سلمى. — يعني كريم كان بيحط فلوس في حساب باسمي؟ — الظاهر كده. — طب ليه؟ قال عمر: — لسه مش واضح. ثم أضاف: — لكن فيه حاجة أهم. — إيه؟ — آخر تحويل دخل الحساب كان قبل أسبوع واحد فقط.

أغلقت سلمى الهاتف. قبل أسبوع. أي أن كريم كان لا يزال يستخدم الحساب. وفي تلك اللحظة، وصلتها رسالة من ياسين: «لا تواجهي كريم الآن.» ثم رسالة أخرى: «هو يعرف أنك اكتشفتِ الحساب.» ثم الثالثة: «ولو فتحتي الحساب بنفسك، هتعرفي سبب زواجه منك.» توقفت سلمى. ثم سألت: «إزاي أفتحه؟» جاء الرد: «اطلبي كشف الحساب الكامل من البنك. وركزي على أول تحويل.» بعد دقائق، كانت سلمى أمام جهاز الكمبيوتر. طلبت من البنك كشف الحساب. ظهر أول تحويل.

كان منذ سبع سنوات. بعد أيام قليلة فقط من زواجها. حدقت في التاريخ. ثم قارنت الرقم باسم الشركة. الشركة التي أرسل منها التحويل لم تكن شركة كريم الحالية. بل شركة قديمة كان يعمل بها قبل الزواج. ثم ظهر اسم المرسل في تفاصيل العملية. محمود راضي. والد كريم. شعرت سلمى بأن عقلها توقف. كان والد كريم قد أرسل المال إلى حساب باسمها قبل وفاته. لكن لماذا؟ وما علاقة ذلك بزواج كريم منها؟ وفي اللحظة التي بدأت فيها سلمى تفهم الصورة، ظهر إشعار جديد على هاتفها.

هذه المرة لم يكن من ياسين. كان من كريم. «أنا عارف إنك فتحتي الحساب.» ثم وصلت رسالة ثانية: «بس قبل ما تسمعي كلام أي حد، لازم تعرفي إن والدك هو اللي خد أول فلوس من أبويا.» تجمدت سلمى. رسالة ثالثة وصلت بعدها مباشرة: «وأنا عندي المستندات اللي تثبت ده.» رفعت سلمى عينيها نحو والدها. لأول مرة، لم تعرف هل تصدقه… أم تصدق زوجها.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى