— إنت كنت شريكهم؟
— لأ. أنا كنت أشتغل معاهم فقط.
ثم أخرج ملفًا كبيرًا.
— لكن قبل ما أكمل، لازم تعرفي حاجة.
فتح الملف.
— كريم ما بدأش الشركة عشان شغله.
وضعت سلمى عينيها على الأوراق.
— أمال بدأها ليه؟
قال فؤاد:
— عشان يحول فلوس من شركة لشركة، وبعدها يطلعها بشكل قانوني ظاهريًا.
تغير وجه سلمى.
— فلوس مين؟
— فلوس من مشاريع كان بيديرها في شركته الأصلية.
أخرج مجموعة من كشوف الحسابات.
— خلال عامين، مبالغ كبيرة خرجت على دفعات صغيرة، واتنقلت لحسابات مرتبطة بالشركة الجديدة.
قالت سلمى:
— ونادين ونوال؟
— كانوا عارفين.
شعرت سلمى بأن الأمر أصبح أكبر بكثير مما توقعت.
ثم قال فؤاد:
— لكن في مشكلة.
— إيه؟
— الشركة الجديدة كانت محتاجة أصل قوي تضمن به تمويل كبير.
— البيت.
هز رأسه.
— بالضبط.
شعرت سلمى بالغثيان.
— لكن البيت مش بتاعي أصلًا.
— كريم كان يعرف.
— أمال ليه حاول يستخدم اسمي؟
نظر إليها فؤاد مباشرة.
— لأن توقيعك كان بالنسبة له أسهل طريق.
ثم أخرج مستندًا آخر.
— شوفي التاريخ.
نظرت سلمى.
كان التاريخ يعود إلى أكثر من عام.
— المستند ده اتجهز قبل ما تعرفي أي حاجة عن الشركة.
ثم أضاف:
— وفيه حاجة أهم.
قلب الصفحة.
ظهر اسم شركة تأمين.
— كريم كان بيحاول يحصل على تأمين على قرض كبير.
سألت سلمى:
— وبعدين؟
قال فؤاد:
— لو حصل تعثر، كانوا هيستخدموا العقار كضمان.
— لكنهم ما يقدروش.
— إلا لو قدروا يثبتوا إنك وافقتِ.
صمتت سلمى.
ثم سألت:
— مين زور توقيعي؟
تردد فؤاد.
— أنا ما شفتش الشخص بعيني.
— لكنك تعرف.
— أعرف مين كان عنده نسخة من توقيعك.
سكت لحظة.
ثم قال:
— نوال.
أغمضت سلمى عينيها.
كانت قد توقعت ذلك.
لكن سماعه من شخص آخر جعل الأمر أكثر قسوة.
وفجأة، وضع فؤاد ورقة صغيرة أمامها.
— دي أهم حاجة عندي.
نظرت إليها.
كانت رسالة بخط اليد.
عرفت سلمى الخط فورًا.
كان خط كريم.
قرأتها.
وكان مضمونها أن نوال ستتولى «الجزء الخاص بسلمى» وأن كريم سيضمن ألا تعرف شيئًا حتى يتم توقيع الأوراق.
لكن فؤاد قال شيئًا جعلها تتجمد:
— فيه شخص تاني كان كريم خايف منه.
— مين؟
— واحد اسمه ياسين.
— مين ياسين؟
— موظف سابق في الشركة.
ثم أضاف:
— هو أول واحد اكتشف تحويلات الأموال.
سألت سلمى:
— وفين هو؟
— اختفى من الشركة من حوالي ثمانية أشهر.
— اختفى؟
— استقال فجأة، وبعدها سافر.
أعطاها فؤاد رقمًا.
— ده آخر رقم عندي ليه.
احتفظت سلمى بالرقم.
وقبل أن تنهض، قال فؤاد:
— سلمى، لازم تتحركي بسرعة.
— ليه؟
— لأن كريم عرف إني بتكلم معاكِ.
شعرت سلمى بصدمة.
— عرف إزاي؟
— مش عارف.
ثم أضاف:
— لكن امبارح حد اتصل بي وقال لي: «ابعد عن سلمى».
خرجت سلمى من المكتب بسرعة.
في السيارة، اتصلت بوالدها.
— بابا، لازم نتحرك دلوقتي.
— حصل إيه؟
— كريم كان بيخطط لاستخدام البيت كضمان لقرض كبير.
صمت حسام.
— عندنا مستندات؟
— أيوه.
— خلاص. هنوديها لعمر.
لكن قبل أن تتحرك السيارة، وصل إشعار على هاتف سلمى.
رسالة جديدة.
من نفس الرقم المجهول.
«ما تثقيش في فؤاد بالكامل.»
توقفت سلمى عن الكلام.
ثم وصلت رسالة ثانية:
نظرت إلى والدها. ثم إلى الهاتف. بعد ثوانٍ وصلت الرسالة الثالثة: «لو عايزة تعرفي مين بدأ الخطة من الأول، اسألي كريم عن يوم زواجكم.» تجمدت سلمى. يوم زواجهما؟ ما علاقة يوم زواجهما بكل هذا؟ فتحت ألبوم الصور القديم. بدأت تبحث عن صور حفل الزفاف. ثم لاحظت شيئًا لم تنتبه إليه طوال سبع سنوات.
في إحدى الصور، كان كريم يقف بجوار نوال. وفي الخلفية، ظهر رجل لم تعرفه سلمى. لكن عندما كبّرت الصورة، شهقت. كان الرجل نفسه الذي ظهر اسمه في أوراق الشركة. ياسين. لم يكن موظفًا سابقًا كما قال فؤاد. كان حاضرًا يوم زفافها. وكان يعرف كريم قبل زواجها بسنوات. وفي اللحظة نفسها، رن هاتف سلمى. رقم مجهول. أجابت بحذر. جاءها صوت رجل هادئ: — أخيرًا عرفتي اسمي. قالت: — ياسين؟ صمت الرجل لحظة. ثم قال: — أيوه.
— إنت فين؟ — بعيد. — وإنت اللي بعت الرسائل؟ — أيوه. ثم قال جملة جعلت سلمى تشعر بأن كل ما اكتشفته حتى الآن لم يكن سوى البداية: — سلمى… كريم ما اتجوزكيش عشان يحبك. سكت قليلًا. ثم تابع: — هو اتجوزك عشان يوصل لحاجة كانت ملك عيلتك من قبل ما تقابليه أصلًا. شعرت سلمى بأن أنفاسها توقفت. — إيه الحاجة دي؟ قال ياسين: — اسألي والدك عن الشركة القديمة. ثم أغلق الهاتف. نظرت سلمى إلى حسام.
لكن والدها لم يقل شيئًا. وكان صمته وحده كافيًا لتعرف أن هناك سرًا قديمًا… سرًا أخفاه عنها والدها طوال سنوات. والأخطر من ذلك أن كريم ربما كان يعرف هذا السر منذ اليوم الأول الذي دخل فيه حياتها.
الجزء الخامس كانت سلمى تنظر إلى والدها وكأنها تراه للمرة الأولى. — الشركة القديمة؟ لم يجب حسام. ظل ممسكًا بعجلة القيادة، وعيناه مثبتتان أمامه. قالت سلمى بصوت أكثر حدة: — بابا… ياسين قال إن كريم اتجوزني عشان يوصل لحاجة كانت ملك عيلتنا.
ظل الصمت يملأ السيارة. ثم أخرج حسام نفسًا طويلًا. — كنت أتمنى إنك ما تعرفيش بالطريقة دي. شعرت سلمى بغضب شديد. — يعني الكلام صح؟ هز رأسه ببطء. — أيوه. — إيه الشركة القديمة؟ قال حسام: — قبل ما تولدي بسنين، كان عندي شريك اسمه محمود راضي. — وبعدين؟ — أسسنا شركة صغيرة للاستيراد والتجارة. كبرت مع الوقت، وبقت قيمتها كبيرة. صمت قليلًا ثم تابع: — لكن محمود مات فجأة. — وإيه علاقة ده بكريم؟
— ابنه كان اسمه كريم. شعرت سلمى بصدمة. — كريم ابن محمود راضي؟ — أيوه. بدأت الصورة تتضح.
قال حسام: — بعد وفاة محمود، حصل خلاف على ملكية بعض الأصول. أنا كنت المسؤول القانوني عن جزء كبير من الشركة، لكن محمود كان يعتقد إن ابنه مش مستعد لإدارة أي شيء. — وإيه اللي حصل؟ — اتفقنا إن جزءًا من الأرباح والأصول يظل محفوظًا باسم عائلتي لحد ما كريم يثبت إنه قادر يديرها. — يعني… — يعني إن كريم كان يعتقد إن فيه أصولًا تخص عائلته موجودة تحت سيطرتي.
حدقت سلمى في والدها. — وإيه الأصول دي؟ تردد حسام. — أسهم في شركة استثمارية قديمة. — قيمتها كام؟ لم يجب مباشرة. ثم قال: — قيمتها الحالية كبيرة جدًا. شعرت سلمى بالدوار. — وكريم كان عارف؟ — على الأغلب. — وإنت ما قلتليش؟ — لأنك ما كانش ليكي علاقة بالموضوع. صرخت سلمى: — لكن أنا كنت متزوجة منه سبع سنين! نظر إليها حسام بحزن. — وأنا كنت بحاول أحميك. سكتت. لكن سؤالًا آخر ظهر في رأسها.
— طيب ياسين؟ إيه علاقته بكل ده؟ قال حسام: — ياسين كان يعمل مع محمود قديمًا. — يعني كان يعرف كريم قبل زواجي؟ — أيوه.

