منوعات

وانا راجعة من الشغل دخلت اوضتي

عبير بصت لمحمود بغضب وقالت له وهي بتسحب إيدها منه: “هو ده البيت اللي قلت لي إنك سيد فيه؟ وهي دي العزبة اللي هتعيشني فيها؟ أنت طلعت مش حيلتك حاجة وكل حاجة باسم مرتك القديمة! أنا راجعة بيت أبويا يا محمود.. وورقة طلاقي تجيلي!” وسابتهم ونزلت تجري على السلم. سحر جرت وراها وهي بتصوت، وحماتي كانت بتتحرك بالعافية وهي بتتحسر على المخطط اللي انهار فوق دماغهم.

وقف محمود عند الباب.. كان شكله كأنه كبر عشر سنين في دقائق. بَصّ لي بنظرة رجاء أخيرة، نظرة واحد أدرك إنه خسر كل حاجة: مراته اللي كانت شايلها، عياله اللي تبروا من تصرفاته، فلوسه، وكرامته قدام الناس. قال بصوت مبحوح: “صابرين.. أنتِ هدمتي كل حاجة؟” رديت عليه وأنا بحط إيدي على كتف أحمد وشهد، وببص له بمنتهى القوة والشموخ:

“أنا ما هدمتش حاجة يا محمود.. أنا بس هديت السور اللي كنت حبسة نفسي جوام عشان أرضيكم، وبنيت مكانه بيتي الحر. أنت اللي هدمت نفسك يوم ما سمعت كلام أمك في المنور وقلت ‘اللي تشوفيه’. روح بقى يا محمود.. عيش اللي تشوفه أمك.” ورزعت الباب للمرة الأخيرة. المرة دي.. ما كانش في أي صوت بره، غير خطواتهم وهي نازلة مكسورة على السلم. لتفت لعيالي، حضنتهم بكل قوتي، وتنفسنا إحنا الثلاثة نفس عميق ودافي. الصالة كانت منورة بالكتير من الضوء الطبيعي، والشمس كانت داخلة تصبح على الهانم الحقيقية.. صابرين، الست اللي صبرت ولما قامت.. أخدت حقها كاملاً غير ملموس.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى