نسأل عن اسم قديم.
قالت
إيه؟
طارق قال
مريم.
وشها اتغير.
مين قال لك الاسم ده؟
طارق دموعه نزلت.
أبويا.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا معرفش مين أبوك.
طارق طلع الصورة القديمة.
حطها قدامها.
الست مسكت الصورة.
وبصت لها.
بدأت تبكي.
وقالت
الست دي كانت أمي.
طارق قال
وهي قالتلك اسمك الحقيقي؟
سكتت.
وبعدين قالت
قالتلي قبل ما ټموت إن اسمي الحقيقي مريم.
طارق انهار.
أخته كانت قدامه.
بعد عشرين سنة.
مريم…
أخته.
مش بنتي.
مش نفس مريم اللي في حضڼي.
لكن الاسم نفسه.
والقدر الغريب اللي جمع الاتنين…
خلاني أعيط.
الست بصت لطارق.
إنت مين؟
قال
أنا أخوكي.
فضلت باصة له.
وبعدين ضحكت وسط دموعها.
أنا كان عندي أخ؟
طارق قال
أيوه.
اسمه إيه؟
قال
طارق.
سكتت.
وبعدين قربت منه.
وح.ضنته.
وأنا وقفت بعيد.
حسيت إن في حاجة اتصلحت بعد عشرين سنة.
مش كلها.
لكن جزء منها.
رجعنا مصر.
وسامية كانت لسه بتواجه التحقيق.
لما عرفت إن بنتها عايشة…
اڼهارت.
طلبت تشوفها.
لكن أخت طارق رفضت في البداية.
وقالت
أنا محتاجة وقت.
وسامية وافقت.
لأول مرة في حياتها…
وافقت على حاجة مش على مزاجها.
عدت الشهور.
وبدأت المحكمة تنظر في كل المستندات.
وفي النهاية…
اتثبت حق مريم بنتي في الأسهم اللي كتبها جد طارق.
واتثبت حق أخت طارق كمان.
لكن طارق عمل حاجة محدش كان متوقعها.
قال إنه مش عايز الإدارة كلها.
وسلّم جزء كبير من نصيبه لمؤسسة خيرية بتدعم تعليم البنات.
ولما سأله الصحفي ليه…
قال
لأن البنت مش أقل من الولد.
الجملة دي انتشرت.
وسامية شافتها.
وبعدها بيوم…
بعتتلي رسالة.
كانت أول رسالة منها ليا من وقت اللي حصل.
فتحتها.
كان مكتوب
أنا عارفة إن الاعتذار مش هيصلح اللي عملته. بس أنا فهمت متأخر إن خۏفي على ابني خلاني أظلم بنتك. سامحيني لو قدرتي.
فضلت باصة للرسالة.
وبعدين قفلت الموبايل.
مش كل حاجة بتتصلح بكلمة آسفة.
لكن الإنسان أحيانًا لازم يعرف إمتى يحط نهاية للڠضب.
بعد فترة…
وافقت إنها تشوف مريم.
جت البيت.
وقفت عند الباب.
كانت مختلفة.
ملامحها هادية.
مفيش غرور.
مفيش أوامر.
ولا حتى ابتسامة مصطنعة.
بصت لمريم.
مريم كانت بتلعب.
سامية قربت.
وقعدت على الأرض.
فضلت تبصلها.
وبعدين قالت
أنا ظلمتك.
مريم طبعًا مكانتش فاهمة.
قربت منها.
وحطت إيدها على وشها.
سامية اڼهارت في البكاء.
طارق كان واقف بعيد.
وأنا كنت واقفة جنبه.
بصلي.
قلت له
هتسمح لها ترجع؟
قال
مش زي الأول.
ليه؟
لأن الثقة لما تتكسر مش بترجع في يوم.
سكت.
بس هي جدتها.
ابتسم.
ومريم من حقها تعرف جدتها.
بصيت لسامية.
لأول مرة…
مقدرتش أشوفها كعدو.
شفت ست عملت أخطاء ضخمة بسبب خوف قديم.
لكن ده مش معناه إن أخطاءها تتنسى.
بعد سنة…
كنت واقفة في أوضة مريم.
الأوضة اللي كانت في يوم من الأيام سودا.
دلوقتي كانت مليانة ألوان.
ورد.
صور.
كتب.
وألعاب.
على الحيطة كانت صورة كبيرة لمريم وهي صغيرة.
وتحتها صورة تانية لأخت طارق.
الصورتين جنب بعض.
مريم كانت بتجري في الأوضة.
وطارق دخل.
قال
فاكرة أول يوم؟
ضحكت.
مستحيل أنساه.
وأنا كمان.
كنت فاكرة إن حياتي انتهت يومها.
وأنا كنت فاكر إن عيلتي انتهت.
بصينا لبعض.
مريم جريت علينا.
ح.ضنت رجل أبوها.
طارق شالها.
وبص لي.
لكن الظاهر إنها كانت بداية جديدة.
هزيت راسي.
فعلًا.
لكن وأنا ببص لمريم…
افتكرت كل حاجة.
الولادة.
الخۏف.
الأوضة السودا.
الجاكت اللي عليه الډم.
المخزن.
الحقيقة.
والطفلة اللي ضاعت عشرين سنة.
ساعتها فهمت إن أوقات كتير…
إحنا بنفتكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لنا هي اللي بنشوفها قدام عينينا.
لكن الحقيقة إن أسوأ حاجة…
هي إننا نعيش سنين من غير ما نعرف الحقيقة.
وأوقات…
الحقيقة بتكون مؤلمة.
لكنها أرحم من الكذبة.
بعد كام أسبوع…
وصلني اتصال من أخت طارق.
كانت بتتكلم معايا للمرة الأولى لوحدنا.
قالت
نور؟
أيوه.
أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي.
لما شفت مريم بنتك…
سكتت.
حسيت بحاجة غريبة.
إيه؟
قالت
حسيت إن الاسم رجع للعيلة مرتين.
ضحكت.
فعلًا.
قالت
بس في حاجة تانية.
إيه؟
أنا سألت سامية عن حاجة.
إيه؟
ليه أبويا اختار اسم مريم لبنت طارق؟
قالتلك؟
قالت إن أبويا كان بيحاول يصلح حاجة.
حاجة إيه؟
سكتت.
نور…
نعم؟
هي قالتلي إن أبويا كان متوقع إن أختي ترجع يومًا ما.
يعني؟
يعني كان سايب ورق