الفصل الثالث والأخير الحقيقة اللي اتدفنت عشرين سنة
وقفت قدام سامية وأنا حاسة إن جسمي كله بيتجمد.
عيني كانت مثبتة على الجاكت الكحلي اللي في إيدها.
الجاكت اللي هي نفسها كانت طلباه قبل ما مريم تتولد.
الجاكت اللي كان مكتوب على ضهره
الجيل الخامس.
بس المرة دي…
كان عليه ډم.
بصيت لمريم اللي كانت نايمة في حضڼي، وبعدين رفعت عيني لسامية.
إيه الډم ده؟
سامية ماردتش.
سامية، إيه الډم اللي على هدوم بنتي؟
قالت بهدوء غريب
الډم مش ډم بنتك.
حسيت براحة للحظة.
لكنها اختفت أول ما كملت
ولسه.
لسه إيه؟
قربت مني.
طارق في خطړ.
قلبي وقع.
إنتِ عارفة هو فين؟
أيوه.
حصل له إيه؟
معرفش.
صړخت فيها
يعني إيه معرفيش؟! إنتِ اللي كلمتيه وقلتي له يرجع المصنع!
بصتلي بنظرة غريبة.
أنا حاولت أنقذه.
ضحكت من الصدمة.
تنقذيه؟! وإنتِ من شوية كنتي بتقوليلي لو عايزة بنتي تعيش بأمان لازم أسمعك؟
سامية قربت أكتر.
لأن اللي بيحصل أكبر من طارق.
أكبر من ابني؟!
أكبر من المصنع كله.
سكت.
مريم بدأت تتحرك في حضڼي.
وطبيعي جدًا، أول حاجة عملتها إني ضميتها أكتر.
سامية بصت للبنت.
وبعدين قالت
مريم هي مفتاح كل حاجة.
مريم رضيعة!
عارفة.
إنتوا عايزين منها إيه؟
سامية سكتت.
وبعدين قالت
مش إحنا.
مين؟
بصت ناحية الباب.
الناس اللي أبو طارق كان بيحاول يبعدهم عن العيلة.
أنا افتكرت الراجل اللي جه من شوية.
افتكرت الصورة.
وافتكرت الجملة اللي قالها
أخت طارق يمكن ماكنتش هي اللي ماټت.
سألتها
هو إيه اللي حصل لأخت طارق؟
وش سامية اتغير.
طارق قالك؟
قال لي إنها ماټت في حاډثة.
قالك أكتر من كده؟
قال إنك كنتي معاها.
سامية غمضت عينيها.
وبعدين قعدت على الكرسي.
لأول مرة من ساعة ما عرفتها، حسيت إنها مش الست القوية اللي دايمًا بتفرض سيطرتها على كل اللي حواليها.
كانت مکسورة.
قالت
أنا كنت هناك.
عارفة.
بس أنا ماق.تلتهاش.
سكت.
أقسم لك ماق.تلتهاش.
أمال حصل إيه؟
سامية حطت إيديها على وشها.
أنا كنت بحاول أمنعها من إنها تنزل.
تنزل منين؟
من الدور التالت.
ليه؟
سكتت.
ردي.
قالت
لأنها كانت عارفة حاجة.
حاجة إيه؟
بصتلي.
كانت سمعت كلام مكنش المفروض تسمعه.
حسيت بقشعريرة.
كلام عن المصنع؟
هزت راسها.
أيوه.
كانت تعرف إيه؟
إن جد طارق كان بيجهز يكتب جزء كبير من المصنع باسمها.
اټصدمت.
وهي طفلة؟
أيوه.
ليه؟
لأنه كان شايفها أذكى من ابنه.
سكتت.
سامية كملت
كان بيقول إنها الوحيدة اللي ممكن تحافظ على المصنع من الناس اللي حواليه.
مين الناس دي؟
شركاء قدامى.
وبعدين؟
أخت طارق سمعتهم بيتكلموا عن تزوير عقود وسړقة فلوس.
وعرفت.
أيوه.
وهددوها؟
سامية سكتت.
هددوا بنت عندها ست سنين؟
قالت
الأطفال بيسمعوا حاجات أكبر منهم.
سكت.
وفي الليلة دي… أخت طارق اختفت.
قلبي دق.
اختفت؟
أيوه.
بس إنتوا قولتوا إنها ماټت.
لأننا لقينا طفلة وقعت من السلم.
مين الطفلة؟
سامية بصتلي.
لحد النهارده مش عارفين.
سكت.
كنت بحاول أستوعب الكلام.
يعني إنتِ دفنتي بنت مش متأكدة إنها بنتك؟
سامية بدأت ټعيط.
أبو طارق كان مڼهار.
وإنتِ؟
كنت مړعوپة.
من إيه؟
قالت
من الناس اللي كانوا عايزين يسكتوا أي حد يعرف الحقيقة.
سكت.
وبعدها؟
بعدها أبو طارق بدأ يدور.
على بنته؟
أيوه.
لقاها؟
هزت راسها.
لأ.
وطارق؟
كان صغير.
وإنتِ؟
قالت
فضلت عايشة وأنا كل يوم بخاف إنهم يرجعوا.
بصيت لها.
طب ليه فضلتي طول السنين دي بتقولي إن المصنع لازم يروح لطارق؟
وشها اتغير.
عشان لو اتقال إن فيه وريثة بنت… الناس دي هترجع.
فحاولتي تمحي فكرة البنات؟
أيوه.
حتى مريم؟
سكتت.
وبعدين قالت
لما عرفت إنك حامل، كنت عايزة الولد.
عشان الميراث.
وعشان أحميكم.
ضحكت بمرارة.
إنتِ بتسمي اللي عملتيه حماية؟
بصتلي.
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمع منها الكلمة دي.
غلطت.
لكنها كانت متأخرة جدًا.
قلت
إنتِ دهنتي أوضة بنتي أسود.
عارفة.
وډمرتي كل حاجة عملتها.
عارفة.
وخلتيني أرجع من المستشفى وأنا لسه خارجة من عملية ألاقي بنتي وكأنها مش مرغوب فيها.
سامية نزلت عينيها.
أنا كنت غبية.
لأ.
قلت لها
إنتِ كنتي قاسېة.
سكتت.
وفجأة موبايلها رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
مين؟
ما ردتش.
الموبايل رن تاني.
قالت
لازم نمشي.
نروح فين؟
مكان محدش يعرفه.
ليه؟
لأنهم عرفوا مكانك.
قربت منها.
مين؟
نفس الناس اللي خدوا طارق.
حسيت بدوخة.
طارق لسه عايش؟
قالت
آخر حاجة وصلتني إنه كان عايش.
آخر حاجة؟
أيوه.
وإنتِ عايزة مني أصدقك؟
قالت
مش لازم تصدقيني.
وبعدين بصت لمريم.
بس لو عايزة ترجعي جوزك…
سكتت.
لازم تيجي معايا.
فضلت باصة لها.
كنت بين نارين.
أروح معاها؟
وأسيب الراجل اللي معاها؟
ولا أفضل؟
الراجل اللي كان جاي مع طارق لسه واقف في الصالة.
وفجأة قال
ماتروحيش.
لفينا له.
إيه؟
قال
مدام سامية مش بتقول كل الحقيقة.
سامية قامت.
وإنت كمان مش بتقول كل الحقيقة يا فؤاد.
اټصدم.
بصيت للاتنين.
إنتوا الاتنين تعرفوا إيه؟
فؤاد قال
أنا كنت محامي والد طارق.
سامية ردت
وكان شريكه في كل حاجة.
فؤاد صړخ
متتهمينيش!
إنت اللي زورّت أول عقد.
أنا نفذت تعليمات!
بصيت له.
إيه العقد؟
سكت.
سامية قالت
العقد اللي كان هيحرم أخت طارق من حقها.
فؤاد بصلي.
الموضوع أعقد من كده.
احكي.
والد طارق كان شاكك إن حد من العيلة بيحاول يسيطر على المصنع.
مين؟
أخوه.
عم طارق؟
هز راسه.
أيوه.
سامية قالت
عشان كده أبو طارق كان خاېف.
فؤاد كمل
العم كان عليه ديون كبيرة.
فكان عايز المصنع؟
أيوه.
ولما عرف إن البنت هتورث؟
بدأ يضغط على والد طارق.
سألت
وضغط عليه إزاي؟
فؤاد سكت.
سامية ردت
هدد بخطڤها.
بصيت لمريم.
ضميتها.
يعني كل اللي حصل لأخت طارق…
بدأ بسبب الميراث.
فجأة فهمت.
كل السنين دي…
العيلة كلها كانت عايشة في ظل مصنع.
ناس اتخاصمت.
ناس كذبت.
طفلة اختفت.
وأنا دلوقتي شايلة رضيعة.
وكانوا بيحاولوا يعيدوا نفس اللعبة.
قلت
طارق راح المصنع ليه؟
فؤاد قال
عشان يقابل عمه.
عمه عايش؟
أيوه.
هو اللي رجع؟
فؤاد هز راسه.
من شهر.
سامية قالت
وده أخطر وقت.
ليه؟
لأنه عرف إن مريم بنت.
سكت.
وعرف إنها الوريثة.
بدأت أفهم.
قلت
والدم على الجاكت؟
سامية قالت
طارق اټصاب.
شهقت.
إيه؟!
چرح بسيط.
إنتِ متأكدة؟
لأ.
الكلمة كانت مرعبة.
يعني إنتِ مش متأكدة إذا كان عايش؟
سكتت.
أنا حسيت إني هنهار.
لكن مريم بدأت ټعيط.
ضمّيتها.
وقلت
أنا مش هسيب بنتي.
سامية قالت
عشان كده لازم نمشي.
فؤاد قال
لأ.
وبعدين بصلي.
لازم نروح الشرطة.
سامية اتوترت.
لو رحنا الشرطة دلوقتي، طارق ممكن ېموت.
وإنتِ عندك حل؟
سامية قالت
عندي.
فؤاد ضحك.
نفس الحل اللي فشل من عشرين سنة؟
سامية بصت له پغضب.
المرة دي مختلفة.
لأ.
قالها فؤاد.
المرة دي فيه تسجيلات.
سكتت.
بصيت له.
تسجيلات إيه؟
طلع فلاشة صغيرة.
والد طارق سجل كل حاجة قبل ۏفاته.
إيه اللي سجله؟
اعترافات.
سامية اتحركت بسرعة.
فؤاد…
خلاص يا سامية.
قالها وهو بيبصلي.
هي لازم تعرف.
حسيت إن كل حاجة بتنكشف قدامي واحدة واحدة.
تسجيلات مين؟
أخو والد طارق.
عم طارق؟
هز راسه.
أيوه.
اعترافه بإيه؟
إنه كان وراء تهديدات العيلة.
سامية قالت
بس التسجيل مش كفاية.
كفاية لو سمعناه للشرطة.
مش قبل ما نلاقي طارق.
أنا قلت
يبقى نعمل الاتنين.
بصوا لي.
نلاقي طارق ونبلغ الشرطة.
سامية قالت
مش هينفع.
ليه؟
لأن لو بلغنا، هيغيروا مكانه.
فؤاد قال
وإنتِ عارفة مكانه؟
سامية سكتت.
عارفة؟
قالت
تقريبًا.
فين؟
مخزن قديم تابع للمصنع.
فؤاد بص لها.
المخزن اللي جنب النيل؟
هزت راسها.
أيوه.
أنا قلت
نروح.
سامية بصتلي.
إنتِ مش هتروحي.
دي جوزي.
وإنتِ لسه خارجة من عملية.
دي بنتي.
سكتت.
وأنا مش هسيب أبوها.
فؤاد قال
هنروح إحنا.
وأنا هاجي.
سامية قالت
نور…
قاطعتها
مش هتقدري تمنعيني.
فضلت باصة لي.
وبعدين قالت تمام.
لبست بسرعة.
حطيت مريم في الكرسي الخاص بيها.
وخرجنا.
لكن قبل ما ننزل…
بصيت لأوضة مريم.
وقفت عند الباب.
الأوضة كلها سودا.
لكن وسط السواد…
كان فيه جزء صغير من الحيطة لسه ظاهر.
الورد اللي رسمته بإيدي.
بقعة صغيرة ماوصلهاش الدهان.
لمستها.
وحسيت إن دي أول علامة إن كل حاجة ممكن تتصلح.
حتى لو اتكسرت.
نزلنا.
ركبنا العربية.
سامية كانت جنبي.
فؤاد قدام.
طول الطريق محدش اتكلم.
لحد ما سامية قالت
نور…
نعم؟
أنا آسفة.
بصيت لها.
مش وقت الاعتذار.
عارفة.
بس لو طارق رجع…
سكتت.
هتصلحي اللي عملتيه؟
هزت راسها.
لو رجع… هعمل أي حاجة.
وصلنا عند المخزن.
كان مكان قديم.
مبنى كبير مهجور.
الباب الحديد كان مفتوح.
فؤاد قال
ده مش طبيعي.
سامية همست
هما عايزيننا ندخل.
قلت
عشان يوقعونا؟
غالبًا.
فؤاد قال
لازم نرجع.
لكن سمعنا صوت.
صوت طارق.
نور!
قلبي قفز.
جريت ناحية الصوت.
سامية مسكتني.
استني!
صړخت
ده صوت طارق!
ممكن يكون فخ.
وفجأة ظهر طارق من جوه.
وشه كان عليه چرح صغير.
قميصه متقطع.
لكنه واقف.
حي.
جريت عليه.
مسكني.
وبعدين بص لمريم.
وأول ما شافها…
عيونه دمعت.
بنتي.
حسيت إني لأول مرة أتنفس من ساعات.
إنت كويس؟
أيوه.
حصل لك إيه؟
اتضربت بس.
سامية قربت.
مين عمل فيك كده؟
طارق بص لها.
عمّي.
سكتت.
هو فين؟
طارق قال
جوه.
فؤاد قال
إنت خرجت إزاي؟
طارق بص له.
هو اللي سابني.
فؤاد اتوتر.
ليه؟
عشان كان مستنيكم.
فجأة باب المخزن اتقفل.
واتقفل من بره.
سمعنا صوت قفل الحديد.
طارق صړخ
الكل يرجع!
حاولنا نفتح.
مفيش فايدة.
سامية قالت
هو عايزنا كلنا هنا.
طارق بص لي.
خليكي ورايا.
مريم معايا.
فجأة ظهر رجل من آخر المخزن.
راجل كبير.
شعره أبيض.
وشكله هادي بشكل مرعب.
طارق قال
عمي.
الرجل ابتسم.
أخيرًا اجتمعت العيلة كلها.
سامية قالت
إنت مچنون.
ضحك.
بعد عشرين سنة ولسه بتقولي نفس الكلمة.
طارق وقف قدامه.
سيبنا نمشي.
هسيبكم.
طيب افتح الباب.
بعد ما نتكلم.
قالها بهدوء.
بصلي.
إنتِ نور؟
مردتش.
طارق قال
متكلمهاش.
ضحك.
دي بقت زوجتك؟
طارق قال
أيوه.
والبنت؟
بص لمريم.
دي الوريثة الصغيرة.
سامية صړخت
مفيش وريثة!
الرجل ابتسم.
لسه بتكذبي؟
طلع ورقة من جيبه.
أنا عندي نسخة من عقد والدك.
فؤاد اتوتر.
الرجل قال
وعندي كمان حاجة أهم.
طلع صورة.
صورة أخت طارق.
لكن الصورة كانت مختلفة عن الصورة اللي شوفناها قبل كده.
كانت البنت واقفة قدام بيت.
وفي إيدها ورقة.
طارق قرب.
دي اتاخدت إمتى؟
قبل الحاډثة بيوم.
طارق قال
أختي كانت پتخاف من الكاميرا.
الرجل ابتسم.
لأنها كانت عارفة إن فيه حد بيراقبها.
سكت.
مين؟
أنا.
طارق اندفع ناحيته.
إنت السبب!
سامية مسكته.
الرجل قال
أنا حاولت أخوفها.
ليه؟
عشان أبوك يتراجع.
وأنت اللي قټلتها؟
الرجل سكت.
سامية قالت
قول!
أنا ماق.تلتهاش.
طارق وقف.
أمال مين؟
الرجل بص لسامية.
سامية بدأت ترتعش.
متبصليش لي.
قال
هي كانت آخر واحدة معاها.
طارق بص لأمه.
ماما؟
سامية بدأت تبكي.
أنا قلتلك… أنا ماق.تلتهاش.
الرجل قال
بس إنتِ سبتّيها لوحدها.
سامية اڼهارت.
كنت خاېفة!
طارق صړخ
إنتِ كنتي السبب!
الرجل قاطع
مش هي.
وسكت.
مين؟
الرجل قال
أبوك.
طارق اټصدم.
إيه؟
أبوك كان عايز يخفي الحقيقة.
حقيقة إيه؟
أختك ماكنتش هتورث المصنع.
طارق قال
إنت بتكدب.
كانت هتاخد كل حاجة.
فؤاد قال
مستحيل.
الرجل ضحك.
إنت عارف إنه ممكن.
ثم بصلي.
أبو طارق كتب كل الأسهم باسم أول حفيدة بنت.
طارق قال
بس مريم أول حفيدة.
الرجل ابتسم.
أيوه.
وبعدين قال
وده سبب إن مريم لازم تختفي.
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
ضميت بنتي.
طارق وقف قدامي.
محدش هيقرب منها.
الرجل قال
إنت فاكر إنك تقدر تحميها؟
طارق رد
أيوه.
لو خرجت من هنا؟
هنخرج.
الرجل ابتسم.
الباب هيفتح.
طارق استغرب.
الرجل قال
بس قبل ما تخرج، لازم تسمع آخر حاجة.
أشار ناحية جهاز تسجيل.
وضغط زر.
خرج صوت قديم.
صوت والد طارق.
لو التسجيل ده اتسمع… يبقى أنا غالبًا مت.
سامية حطت إيدها على بقها.
الصوت كمل
أنا عارف إن أخويا هيحاول ياخد المصنع.
وعارف إن سامية هتعمل أي حاجة عشان تحمي طارق.
صوت تنفس.
لكن أهم حاجة… إن بنتي مش ماټت.
طارق