المرة دي…
حسيت إنها شايفاني فعلًا.
رفعت إيدها.
وأشارت بإصبعها ناحية الدور التاني.
وبعدين حطت إصبعها على شفايفها.
ششش.
أنا حسيت إن ال،ډم نشف في عروقي.
هل كانت بتحذرني؟
ولا كانت بتقول لي إن فيه حد بيسمع؟
قربت من الشاشة.
وفجأة ظهر وجه خلفها.
وجه رجل.
كان واقف على بعد خطوات منها.
نهى ما شافتوش.
أنا شوفته.
رجل طويل.
لابس تيشيرت غامق.
واقف في الظل.
رفع إيده.
وحطها على كتف نهى.
أنا شهقت.
نهى اتجمدت.
لفت ببطء.
والراجل قال لها حاجة.
وشها اتحول.
وبعدين…
اختفوا الاتنين من زاوية الكاميرا.
أنا فضلت واقفة.
مخي مش قادر يستوعب.
في حد فعلًا جوه الشاليه.
ومش واحد من الرجالة اللي شفتهم.
شخص تالت.
أو يمكن هو نفسه واحد منهم.
فتحت تسجيلات الأيام اللي فاتت.
وبدأت أدور على وشه.
كنت بحرك الفيديو بسرعة.
مرة.
مرتين.
تلاتة.
لحد ما شفته.
ظهر في تسجيل قديم.
كان واقف في آخر الممر.
الساعة ٢١٧ الفجر.
واقف من غير حركة.
بص ناحية الكاميرا.
وبعدين قرب.
أنا وقفت الفيديو.
قلبت الصورة.
كبرت الوش.
لكن الصورة كانت مشوشة.
مع ذلك…
كان فيه حاجة مألوفة.
الأنف.
شكل الفك.
طريقة الوقوف.
أنا حطيت إيدي على بوقي.
مستحيل.
رجعت الفيديو.
كبرت أكتر.
الصورة بقت بكسلات.
لكن عيني كانت شايفة حاجة مش عايزة تصدقها.
الشخص ده…
أنا شفته قبل كده.
مش في الشاليه.
في حياتي.
لكن فين؟
قفلت الشاشة.
وقعدت.
حاولت أفتكر.
مرة.
مرتين.
وبعدين افتكرت.
من حوالي ست شهور، كنت في عزومة عند حماتي.
دخل علينا شخص غريب.
حماتي وقتها قالت
ده واحد معرفة كريم.
أنا ما اهتمتش.
كان واقف بعيد.
ما اتكلمتش معاه.
لكن…
كان نفس الطول.
نفس الوقفة.
نفس شكل الفك.
قمت بسرعة وفتحت صور العزومة.
عندي صورة جماعية.
قعدت أقلب.
لحد ما لقيته.
واقف في الخلفية.
أنا قربت الصورة.
نفس الشخص.
نفس الملامح.
نفسه.
لكن السؤال
مين هو؟
فتحت واتساب.
دخلت على شات جوزي.
بحثت عن كلمة شاليه.
طلعتلي مح،ادثات قديمة.
أول واحدة من شهرين.
كريم
المكان مناسب جدًا.
رقم غريب
بس لازم تتأكد إنها مش هتيجي.
كريم
هي نادرًا بتروح.
الرقم
والمفتاح؟
كريم
نهى معاها.
أنا حسيت إني هقع.
كملت.
والكاميرات؟
كريم
في كاميرتين جوه، بس مش شغالة طول الوقت.
أنا بصيت للشاشة.
يعني كان عارف.
كان عارف إن نهى بتدخل.
وعارف إن ناس بتدخل.
وعارف إن فيه حاجة بتحصل.
ويمكن…
هو اللي كان بيساعدهم.
لكن ليه؟
كملت المحادثة.
الرسالة الأخيرة كانت
الولد لازم يفضل فوق لحد ما نخلص.
الرقم
لو ظهرت هي؟
كريم
مش هتظهر.
أنا قفلت الشات.
الولد.
الكلمة فضلت ترن في دماغي.
ولد مين؟
أنا عمري ما سمعت إن فيه ولد في الموضوع.
رجعت فتحت الكاميرا.
ركزت على الدور التاني.
الشباك.
الستارة.
مفيش حد.
لكن فجأة…
ظهر شيء في انعكاس الإزاز.
أنا قربت الشاشة.
كان انعكاس شخص واقف جوه.
لكن الشخص ده…
كان طفل.
ولد صغير.
واقف في أوضة النوم.
وشه ناحية الشباك.
أنا تجمدت.
الولد كان واقف من غير حركة.
حسيت بدموعي نزلت.
يا نهار أبيض…
ليه طفل؟
هو مين؟
وليه محپ،وس؟
اتصلت بالشرطة؟
إيدي راحت ناحية الموبايل.
لكن توقفت.
أنا ما كنتش عارفة أقول إيه.
في طفل جوه شاليهي.
مين هيصدق؟
خصوصًا إن المكان فيه ناس بره، وممكن أي حد يقول إن الموضوع حفلة عائلية.
لكن وجود طفل لوحده في الدور التاني…
ده خ،طړ.
اتصلت بكريم.
مردش.
اتصلت بنهى.
مردتش.
بعت لها
الولد مين؟
بعد ثواني، الرسالة اتقرت.
لكن مفيش رد.
بعت تاني
أنا شوفته.
مفيش رد.
بعد دقيقة…
وصلتني رسالة.
من رقم نهى.
ما تقربيش.
كتبت
إنتي فين؟
ما تقربيش من الشاليه.
مين الولد؟
ثواني.
ابن مين؟
وبعدين…
ابن كريم.
أنا حطيت إيدي على رأسي.
ابن كريم؟
أنا جوزي معندوش أولاد.
على الأقل…
ده اللي أعرفه.
إحنا متجوزين بقالنا سبع سنين.
وما عندناش أولاد.
كان دايمًا بيقول إن الظروف مش مناسبة.
أنا كنت زع،لانة، لكن صدقته.
يعني إيه ابن كريم؟
كتبت
كريم عنده ابن؟
الرسالة اتقرت.
ما ردتش.
كتبت
نهى، ردي عليا.
جاء الرد
هو مش ابنه.
أنا بصيت للشاشة.
أمال ابن مين؟
مفيش رد.
بعدها بدقيقة
لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي.
فين؟
قدام الشاليه.
أنا بصيت للكاميرا.
نهى كانت فعلًا واقفة.
رفعت راسها ناحية الكاميرا.
وقالت بصوت مسموع، رغم إن المسافة بعيدة
تعالي.
أنا ما تحركتش.
لأن في نفس اللحظة…
الولد ظهر على الشباك.
نهى شافته.
صړخت.
الناس كلها جريت.
الولد كان واقف خلف الإزاز.
وشه شاحب.
وعينه مثبتة على نهى.
رفع إيده.
وحطها على الزجاج.
نهى وقعت على الأرض.
والولد…
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
وبعدين كتب بإصبعه على الزجاج.
حرف واحد.
حرف واحد بس.
م
أنا قعدت أحدق.
ليه م؟
مين اسمه بيبدأ بميم؟
أنا؟
نهى؟
كريم؟
وبعدين استوعبت.
مش لازم يكون اسم.
ممكن تكون كلمة.
م…
ما الذي كان بيحاول يقوله؟
رفعت إيدي ناحية الشاشة.
وفجأة…
الولد مسح الحرف.
وكتب حرف تاني.
ا

