منوعات

أخت جوزى اتطـ,ـلقت

أنا وقفت في نص الصالة لوحدي. البيت اللي كنت حافية عشان أمتلكه وأترأس فيه، بقى زي القـ,ـبر. هدومي مبلولة مية وقيء، والكرسي المقلوب في الجنينة شاهد على القذارة اللي وصلت لها. مسكت العلبة البلاستيك بإيد بترتعش، ورميتها في أبعد مكان في الجنينة، وعدلت الكرسي الخشب، ودخلت مسحت المية اللي كانت على الأرض كأني بمسح آثار الجريمة. بس الخوف الحقيقي مكانش من اللي حصل للبنت بس… الخوف كان من اللحظة اللي هتوصل فيها هدى. هدى كانت شغال ممرضة في نفس المستشفى المركزي اللي محمود طار بالبنت عليها!

ساعتين مروا عليا كأنهم ألف سنة. كنت قاعدة في الصالة، البيت ساكت سكوت يرعب، عيالي خايفين مني ومستخبين فوق في الشقة، وأنا رايحة جاية في الدور الأرضي أكل في ضوافري. الهاتف يرن وما أردش. خايفة أسمع خبر مـ,ـوت البنت، خايفة أكون بقيت “قـ,ـاتلة”. لو البنت مـ,ـاتت، محمود مش هيسكت، والطب الشرعي هيدخل، والموضوع مش هيعدي على إنه حـ,ـادثة عادية. على الساعة تسعة بالليل، سمعت صوت عربية وقفت برة. الباب الاتنين ضلفة اتفتح بقوة كأن حد خبطه برجله. دخل محمود وشله هدى، وأخوها التاني اللي جه من السفر على الحس، وهدى… هدى كانت ماشية زي الخيال.

البنت مكانتش معاهم. البنت دخلت العناية المركزة، المية دخلت على الرئة وعملت لها ارتشاح رئوي حاد وتسمم من المية الركدة، وحالتها كانت بين الحياة والمـ,ـوت، محطوطة على أجهزة التنفس. هدى دخلت، عينيها مكانتش بتعيط، كانت متخدرة من الصدمة، لسانها متقل. بصلتلي بصه، والله العظيم لو كان في عينيها خناجر مكانتش هتطعن بحدة البصة دي. مشت خطوتين ناحيتي، وقفت قدامي بالظبط، ريحتها كلها دي طول وكيماويات مستشفى. «عملتي فيها إيه يا سميرة؟» الكلمة طلعت منها باردة زي التلج، حافية من أي عاطفة.

أنا اترجفت، صلب طول بالعافية وقلت بصوت متقطع: «إيه اللي بتقوليه ده يا هدى؟! أنا مال أني؟ البنت كانت بتلعب في الجنينة ووقعت لوحدها، أنا اللي جنيت وجبتها من جوة البرميل وإلا كانت مـ,ـاتت!» هدى قربت مني أكتر، لحد ما أنفاسها المكتومة بقت تلمس وشي، وقالت بصوت واطي جداً بس كل اللي واقفين سمعوه:

«بنتي عندها أربع سنين، بتخاف من الخيال في الضلمة، عمرها ما دخلت الجنينة لوحدها ورجت بالليل، وعمرها ما طالت البرميل ده إلا لو حد حطلها الكرسي وقيل لها انزلي هاتي مية… بنتي قبل ما يركبولها أنبوب التنفس، كانت بتهلوس باسمك وتقول: “أبلة سميرة قالتلي هاتي مية للصحون”!» الصمت نزل على البيت زي الجبل. محمود أخوها لف وشه ليا فجأة، عينيه اتسعت ببشاعة، النظرة اللي في عين جوزي كانت بداية النهاية. محمود قرب مني ببطء، صوته كان بيرعش من الغضب:

«سميرة… الكلام ده صح؟ إنتِ بعتي البنت تجيب مية من البرميل؟ إنتِ عارفة إن البرميل أطول منها وأنا إيدي بالعافية بتجيب آخره؟ إنتِ قايلالي إنك لقيتيها بالصدفة وأنتِ طالعة تجيمي غسيل!» أنا حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي. الستات الجيران اللي كانوا واقفين بدأوا يتهامسوا، الحيرة والخوف والشك مليا المكان. بقيت أتلعثم: «أنا… أنا مكانش قصدي… هي كانت بتلعب… أنا قلتلها تعالي اسعديني المية كانت مقطوعة فوق… ما كنتش أعرف إنها هتقع…»

قبل ما أكمل جملتي، إيد محمود نزلت على وشي بقلم طيرني على الكنبة. الصوت كان زي طلقة الرصاص في الصالة. محمود عمره ما مد إيده عليا في حياتنا كلها، عمره ما رفع صوته عليا قدام حد. بس المرة دي، كان مجنون: «يا فاجرة! بتنتقمي من طفلة عشان الشقة والبيت؟! عشان حتة أرض وبيت عيلة هتمـ,ـوتي البنت؟! أختي المكسورة اللي جاية تحتمى فيا، تروحي تغرقي بنتها؟!» هدى ما اتكلمتش، ما صرختش، وما حشـ,ـتش أخوها عني. وقفت تتفرج عليا وأنا واطية على الأرض بدموعي، وقالت بصوت ميت:

«القلم ده قليل يا محمود. أنا مش هعمل مشاكل معاكي يا سميرة، ولا هصرخ… أنا حقي وحق بنتي اللي بين الحياة والمـ,ـوت هاخده بالقانون. أنا بلغت المباحث في المستشفى، والظابط جاي دلوقتي ياخد أقوال العيلة كلها، وبنتي لو جرا لها حاجة، والله العظيم لأقضيكي بقية عمرك في السجن بتهمة الشروع في قـ,ـتل.» ساعتها بس، حسيت المصيبة اللي ملهاش أول من آخر. الشرطة! المباحث في البيوت الأرياف معناه الفضـ,ـيحة اللي ملهاش دوا، معناها إن اسمي هيبصم في أقسام الشرطة، وإن عيلتي وأهلي في البلد هينكسر رأسهم.

محمود مسكني من طوق جلابيتي ورفعني من الأرض كأني فار، جرني ورا منه على السلم ورما في شقتي فوق، وقفل الباب بالمفتاح من برة. بقيت محبوسة في الشقة اللي حاربت عشان أستفرد بيها، سامعة تحت صوت سارينة عربية الشرطة وهي داخلة العزبة، وصوت الميكروفونات بتاعة الجامع، والناس القريبة والبعيدة بتتجمع حوالين البيت.

قعدت على الأرض في الضلمة، أسمع خبط الجزم العسكرية تحت في الصالة، وصوت الظابط وهو بياخد أقوال محمود وهدى. البنت في المستشفى بين الحياة والمـ,ـوت، ولو مـ,ـاتت، التهمة هتتحول لقـ,ـتل عمد أو ضـ,ـرب أفضى إلى مـ,ـوت، والسجن مستنيني… وجوزي قفل الباب وباعني، وبيت العيلة اللي كنت عايزة أطفش الناس منه، بقى هو السجن اللي أنا محبوسة فيه مستنية مصيري. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

ليلة كاملة مرت وأنا محبوسة في الشقة فوق، كل دقيقة فيها كانت أطول من سنة. الضلمة في الشقة كانت ختانقة، وصوت الصمت تحت بقى يرعب أكتر من أي هيصة. كنت قاعدة على أرضية الصالة المبلولة بدوعي، ضامة ركبي لصدري، وأدني مع الباب الخشب المقفول بالمفتاح من برة. أسمع خطوات رجلين تقيلة نازلة وطالعة على السلم، صوت همهمات الجيران برة في الشارع، وصوت أمناء الشرطة وهم بيفتشوا الجنينة تحت وبيعينوا البرميل والكرسي الخشب.

الساعة جابت أربعة الفجر، ولا أعرف البنت جرا لها إيه، ولا عارفة محمود هيعمل معايا إيه. الكبرياء اللي كان ماليني والغرور بتاع «أنا صاحبة البيت» اتعجن بالتراب. بقيت أستجدى أي صوت يطمني إن البنت لسة حية، مش عشان خاطرها—للأسف الشديد الشرير اللي جوايا كان لسة بيصـ,ـارع—لكن عشان خايفة من المشنقة، خايفة من البدلة الزرقاء والسجن اللي مش هطلع منه. مع أول خيط فجر، سمعت صوت المفتاح بيلف في الكالون. قلبي وقع في رجلي. الباب اتفتح ببطء، وظهر محمود.

محمود مكانش محمود اللي أعرفه من عشر سنين. وشه كان شاحب زي الجـ,ـثة، عينيه حمرا دـ,ـم ومطفية، هدومه متوسخة طين ومية من الجنينة، ويديه بترتعش. دخل وقفل الباب وراه بالراحة، من غير ما يزعق ولا يكسر حاجة، وده كان يخوف أكتر بكتير من الغضب. قمت وقفت بالعافية، رجلي مكانتش شايلاني، وقلت بصوت مبحوح ومقطوع: «محمود… البت… البت جرا لها إيه؟ قوللي بالله عليك البت حية؟»

محمود بصلي بنظرة خالية من أي رحمة، كأنه بيشوف واحدة غريبة، واحدة مجرمة دخلت بيته بالغلط. قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه، وفضل ساكت ييجي دقيقتين كاملين. كل ثانية كانت بتعدي كانت روحي بتتسحب مني. أخيراً رفع راسه وقال بصوت واطي ومـ,ـيت: «البت عايشة… على جهاز التنفس. الرئة اتملت مية مش نظيفة وميكروبات من البرميل، وجالها التهاب رئوي حاد وتسمم دموي. الدكاترة بيقولوا الـ 48 ساعة الجايين دول هما اللي يحددوا… يا إما جسمها يستجيب للمضـ,ـادات، يا إما هتقف أجهزة جسمها ومـ,ـوت الدماغ.»

غمضت عيني وشهقت، حسيت بنغزة في قلبي. محمود كمل كلامه بنفس النبرة الميتة: «أنا نزلت القسم مع الظابط يا سميرة. العزبة كلها كانت واقفة تتفرج عليا وأنا داخل القسم. محمود ابن الحسب والنسب، اللي أبوه سابله اسم زي الدهب، رايح يتمحك في الضباط عشان يداري على مراته القـ,ـاتلة.» قربت منه بدموع وركعت قدامه على الأرض، مسكت في ركبتيه وقلت بكاء هستيري: «والله يا محمود ما كان قصدي أقـ,ـتلها! أنا بس كنت عايزاها تقع فـ هدى تخاف وتمشي! الشـ,ـيطان هو اللي وزني، أنا غبية وأعماني الغل، بس ما أردتش مـ,ـوتها والله العظيم ما أردت مـ,ـوتها!»

محمود زق إيدي بقرف، ونزل لمستوايا وقال وهو بيجز على أسنانه: «إنتِ عارفة أنا قلت إيه للظابط؟… قلتله البنت وقعت وهي بتلعب، وقلتله إنك كنتِ بتمسحي الشقة فوق وما شفتيهاش. كدبت على النيابة، وبعت أختي وهدرت دم بنتها عشان خاطر العيال وعشان أستر على اسمي، وعشان عيالي ما يمشوش في البلد يشار عليهم ويقال “أمهم قـ,ـتلت بنت عمتها”!» سكت ثانية ودمعة سخنة نزلت من عينيه، كمل بصوت يقطع القلب:

«أنا ضحيت بأختي المكسـ,ـورة عشانك يا سميرة… وهدى عرفت. هدى لما سمعت كلامي في القسم وبصمتي على المحضر إنها حادثة قضاء وقدر، بصلتلي وقالتلي: “أنا ماليش أخ خلاص.. إنت بعت دم بنتي عشان خاطر الست اللي حاولت تقـ,ـتلها”. هدى سابت المستشفى وخرجت، مشت ومش عارفين راحت فين، وبنتها مرمية في العناية المركزة لوحدها!» الصدمة كانت تقيلة. هدى سابت البنت وجمعت نفسها ومشت؟ ولا راحت تعمل حاجة ثانية؟ قبل ما أستوعب الكلام، جرس التليفون الأرضي رن في الصالة. محمود قام زي المجنون ورد. صوته اتحول للرعب:

«إيه؟! إنت بتقول إيه يا دكتور؟! متى الكلام ده؟!» محمود ساب السماعة تترزع على الأرض ومسك راسه وهو بيصرخ: «البت حلتها اتدهورت! القلب وقف والدكاترة بيعملولها إنعاش!» محمود أخد مفاتيحه وطار على المستشفى. فضلت أنا في الشقة، لا قادرة أنزل ولا قادرة أقعد. الفضـ,ـيحة خلاص باحت في العزبة، حـ,ـريم العزبة كلهم يتسامروا على قصتي. أختي الكبيرة جاتلي الشقة فوق، دخلت عليا ووشها مسود من العـ,ـار. أختي مسكتني من كتفي وهزتني بغضب:

«عملتي إيه يا مكسورة الرقبة؟! البلد كلها بتتكلم! أهل جوزك ولموم العزبة بيلعنوا فيكي! ناس بتقول سميرة رمت البت في البرميل، وناس بتقول سميرة سحرت للبيت عشان تستفرد بيه! أبوي طريح الفراش مش قادر يرفع راسه من كتر الخزي! إنتِ جنيتي في عقلك؟ بقى العز والخير اللي كنتِ فيه يخليكي تعملي كده؟!» أنا ما قدرتش أرد، الدموع كانت جافة في عيني. أختي كملت بقـ,ـسوة: «أنا جاية أقولك كلمة واحدة من أبوكي… لو البت دي جرا لها حاجة ومـ,ـاتت، أبوكي بيتبرأ منك ليوم الدين، ومش هيدخل ليكي بيت ولا نصلحلك حاجة. إنتِ حطيتي طين على وشنا كلنا!»

مرت ساعات الظهيرة كأنها جمر حامي. على الساعة أربعة العصر، سمعت الصوت اللي كنت خايفة منه. صراخ وعويل طالع من أول الشارع. طلعت أجري على الشباك اللي بيطل على الشارع الرئيسي. لقيت ناس العزبة متجمعين، والعربيات واقفة، ومحمود نازل من عربية إسعاف وهو شايل لفافة بيضاء في إيده… البنت مـ,ـاتت. الصرخة طلعت من حنجرتي هزت الشقة. البنت الصغيرة، البراعة اللي مكانتش فاهمة حاجة، راحت بسبب طمعي وغلّي.

الموقف اتطور في ثواني لسيناريو مرعب. الناس كترت قدام البيت، وأقارب هدى من ناحية أبوها وأقارب جوزها المطلق وصلوا. العزبة كانت بتغلي. عمام البنت وجوز هدى السابق أجمعت قدام الباب الكبير، وصوتهم كان جاب آخر الدنيا. جوز هدى المطلق كان بيزعق في الشارع بصوت زي الرعد: «يا محمود يا خاين! بقى تجيبوا البت بيتكم عشان تقـ,ـتلوها؟! والله ما هسيب حق بنتي! لو النيابة قفلتها قضاء وقدر، الصعيد والأرياف مفيهاش قضاء وقدر في الدـ,ـم! الست دي تطلع لنا، يا إما البيت ده مش هيقوم ليله قايمة!»

محمود كان واقف قدام البيت ماسك الجـ,ـثة الملفوفة، وشه زي الميتين، مش قادر يرد ولا قادر يدافع. الناس بدأت تترمى بالحجارة على بيتنا. زجاج الشبابيك في الدور الأرضي اتكسر، وصوت الصراخ والشتائم كان بيملا الجو. وفجأة، وسط المعمعة دي كلها… ظهرت هدى. هدى جات من آخر الشارع، بس مكانتش لوحدها. هدى كانت ماشية وراها عربية شرطة ثانية، ومعاها محامي كبير من المركز، وفي إيدها ورقة رسمية من النيابة العامة! هدى وقفت في نص الشارع، بين ناس العزبة اللي بيصرخوا وبين أخوها اللي شايل بنتها الميتة. بصلت للجمهور كله وقالت بصوت جلي ومسموع، صوت شاقق الصمت:

«سكتوا كلكم! محدش له حق عند حد هنا غيري أنا! البت دي بنتي أنا، وحقها مش هيضيع في الشارع ولا في الدم!» رفعت الورقة في وش محمود وفي وش الناس فوق ناحية الشباك اللي أنا واقفة وراه ومستخبية: «أنا ما هربتش يا محمود لما سيبت المستشفى… أنا رحت للنيابة العامة في المحافظة! قدمت طلب إعادة فتح تحقيق، وقدمت تسجيل صوتي للتليفون اللي سميرة كلمتني فيه قبل الحـ,ـادثة بيوم وهي بتهـ,ـددني وتقولي “لو مخرجتيش من البيت مش هيحصلك طيب أنتِ وبنتك”! وقدمت شهادة أطباء الاستقبال اللي أثبتوا إن البنت كان في جسمها كدمات على إيدها الصغيرة مكان ما اتسحبت بغشم!»

هدى بصت فوق للشباك، عينها جات في عيني مباشرة رغم إني كنت ورا الستارة، وقالت بكل حقد الدنيا: «وكيل النيابة أصدر أمر أوب بضبط وإحضار “سميرة عبد الحليم” وتريحها للنيابة فوراً للتحقيق معاها بتهمة القـ,ـتل العمد مع سبق الإصرار والترصد!» الظابط والأمناء نزلوا من عربية الشرطة ودخلوا الباب الكبير لبيت العيلة. أختي صرخت ولطمت على وشها: «يا مري! الشرطة طالعة تجيبك يا سميرة! الفضـ,ـيحة زادت والقـ,ـضية اتفتحت قـ,ـتل عمد!» سمعت صباط الضباط وهو طالع على السلم الخشب، خبط قاطع على باب الشقة:

«افتحي يا متهمة! معا أمر نيابة للقبض عليكي!» في اللحظة دي، حسيت إن السقف بيقع عليا. بيت العيلة اللي حلمت أستفرد بيه، بقى الشاهد على خـ,ـياني وبشاعتي، ومحمود جوزي وقف تحت ينظر للسلم وهو مش حابب يرفع إيده عشان يحميني، بل بيبصلي بقلب محروق وكأنه بيتمنى يلمسني بيديه ويقيدني بنفسه.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى