منوعات

قضيت تلاتين يوم في المستشفي

لكن لازم تعرفي إن فيه تحقيق إداري شغال دلوقتي وإن الأفضل ليكي تحتفظي بكل المستندات اللي عندك وتقدمي أي توضيح من خلال القنوات الرسمية شكرتها وقفلت قعدت على الكنبة وأنا بحاول أرتب أفكاري لو فيه تلاعب في التقارير فالموضوع مش مجرد خلاف بيني وبين مروان ده ممكن يأثر على سمعة المستشفى ومستقبل ناس كتير وفي نفس الوقت مكنش عندي دليل يثبت إن مروان هو المسؤول عن أي تلاعب أنا كنت شايفة اسمه على بعض التقارير بحكم منصبه لكن ده لوحده مش معناه إنه ارتكب مخالفة

قررت أعمل حاجة واحدة أجمع كل الملاحظات اللي سجلتها قبل مرضي وأقدمها للمراجعة الداخلية من خلال محاميتي من غير ما أتهم حد ومن غير ما أتكلم عن حياتي الشخصية أنا كنت عايزة الحقيقة تظهر حتى لو الحقيقة دي طلعت مختلفة تماما عن اللي كنت متخيلاه ### الفصل السادس: الليلة اللي مروان خسر فيها كل حاجة بعد كام يوم إدارة المستشفى استدعت مروان لاجتماع عاجل مع لجنة المراجعة الداخلية دخل الاجتماع وهو متوقع إن الموضوع مجرد استفسارات روتينية

لكن أول ما قعد لقى قدامه مجموعة من المستندات وتقارير المراجعة رئيس اللجنة بدأ الكلام وقال يا دكتور مروان إحنا محتاجين نسمع توضيحك بخصوص اختلافات ظهرت في بعض تقارير مشروع زراعة الأعضاء مروان رد بثقة أنا كنت المشرف الطبي على المشروع لكن التقارير دي مر عليها فريق كامل من المتخصصين رئيس اللجنة سأله هل حضرتك راجعت كل التقارير اللي اتسجل عليها اعتماد باسمك مروان قال على حد علمي أيوه رئيس اللجنة فتح ملف قدامه وقال

طيب عندنا هنا تقرير اتسجل إنه اتراجع من حسابك في وقت كنت فيه خارج المستشفى مروان اتوتر وقال ممكن يكون حد استخدم الحساب بتاعي بتفويض من الفريق هل فيه تفويض رسمي موثق مروان سكت اللجنة كملت مراجعة باقي المستندات وبدأت تسأله عن اختلافات تانية وفي كل مرة كان بيحاول يفسر الموضوع على إنه خطأ إداري أو مشكلة في النظام الإلكتروني لكن الإجابات مكنتش كافية وفي نهاية الاجتماع تم إبلاغه إن صلاحياته الإدارية المتعلقة بالمشروع هتتوقف مؤقتا لحين انتهاء المراجعة وإنه مش هيشارك في اعتماد أي تقارير جديدة تخص المشروع خلال الفترة دي

مروان خرج من الاجتماع ووشه شاحب أول ما رجع مكتبه قفل الباب وفضل واقف عند الشباك كان طول عمره فخور بسمعته المهنية وكان بيعتبر نفسه من أنجح الجراحين في المستشفى لكن دلوقتي بقى اسمه مرتبط بتحقيق إداري والأصعب إنه مكنش عارف إذا كانت المستندات اللي ظهرت مجرد أخطاء من فريقه ولا فيه حد استغل حسابه من غير علمه اتصل بالدكتور حسام أول ما حسام رد قاله إنت كنت عارف إن فيه تحقيق شغال مروان رد بعصبية

أيوه بس الموضوع مش زي ما إنت فاكر حسام سأله طب إنت فاكر إيه مروان سكت وبعدين قال #مشيره_محمد أنا محتاج أعرف مين اللي كان عنده صلاحية الدخول على الحسابات دي حسام رد عليه ده لازم يتحدد من خلال التحقيق يا مروان لكن نصيحتي ليك متحاولش تخبي أي معلومة حتى لو شايف إنها هتضرك مروان قفل المكالمة وهو غضبان في نفس الليلة رجع البيت وقعد لوحده في الصالة بص على صورة جوازه مع كلارا وافتكر يوم ما اتجوزوا

كانت كلارا وقتها لسه بتبدأ حياتها المهنية وكانت دايما بتشجعه وتفرح بنجاحه كانت بتراجع معاه بعض الأوراق لما يطلب منها وبتفكره بمواعيد مهمة كان بينساها بسبب ضغط الشغل لكن مع مرور السنين بدأ يتعامل مع وجودها كأنه شيء مضمون كان فاكر إنها هتفضل مستحملة انشغاله وإنها هتسامحه مهما حصل لحد ما جه اليوم اللي احتاجته فيه واختار إنه ميبقاش موجود مسك تليفونه وفتح رقمها الجديد اللي حصل عليه من خلال محاميته كتب رسالة طويلة وبدأ يمسح فيها ويعيد صياغتها

في الآخر بعت جملة واحدة كلارا أنا محتاج أتكلم معاكي مش عشان الطلاق بس عشان فيه حاجات لازم تعرفيها عن المستشفى بعد شهر تقريبا من بداية التحقيق الداخلي سارة اتصلت بيا وطلبت مني أروح مكتبها لما وصلت لقيتها قاعدة قدامها ملف كبير قالتلي كلارا فيه تطورات جديدة في التحقيق ولازم تعرفيها قعدت قدامها وقلبي بيدق بسرعة سارة فتحت الملف وقالت المراجعة الأولية أثبتت إن فيه تقارير اتعدلت بعد اعتمادها وإن بعض التعديلات تمت باستخدام صلاحيات إلكترونية مش واضحة المسؤولية عنها لحد دلوقتي

سألتها يعني مروان هو المسؤول سارة ردت بحزم لأ يا كلارا مفيش دليل نهائي يثبت إن مروان هو اللي عمل التعديلات بنفسه أو إنه كان عارف بيها أنا مش عايزاكي تستنتجي حاجة قبل ما التحقيق يخلص هزيت راسي وقلت أنا مش عايزة أظلــ,,ـــــم حد يا سارة أنا بس عايزة الحقيقة قالتلي وده اللي بنعمله بعدها بأيام طلبت لجنة المراجعة مني أقدم إفادة رسمية عن الملاحظات اللي كنت سجلتها قبل مرضي رحت المستشفى في موعد محدد وقابلت أعضاء اللجنة وقدمت كل المستندات اللي كانت عندي

شرحتلهم إزاي لاحظت اختلافات في مواعيد تسجيل التقارير وإزاي طلبت مراجعة بعض الحالات قبل ما أدخل المستشفى ولما سألوني إذا كنت عندي دليل إن مروان كان عارف بالتعديلات قلتلهم بوضوح لأ أنا معنديش دليل على كده وأنا مش جاية أتهم جوزي أنا جاية أشرح الملاحظات اللي شفتها بحكم شغلي رئيس اللجنة هز راسه وقال إحنا مقدرين تعاونك يا مدام كلارا والمراجعة هتستمر لحد ما نوصل لنتيجة واضحة خرجت من المستشفى وأنا حاسة إني أخيرا عملت اللي عليا

لكن قبل ما أوصل للعربية سمعت صوت بيناديني كلارا لفيت لقيت مروان واقف بعيد عن المدخل كان شكله مرهق ووشه فقد جزء كبير من ثقته القديمة قرب مني وقال ممكن نتكلم خمس دقايق بصيتله وقلت لو الكلام بخصوص التحقيق اتكلم مع اللجنة قال بسرعة لأ أنا عايز أتكلم معاكي عننا سكت لحظة وبعدين قال أنا عرفت إنك قدمتي إفادة ومتهمتنيش رغم إن كان ممكن تعملي كده رديت عليه لأني مش هقول غير الحقيقة يا مروان

زل عينه للأرض وقال أنا آسف الكلمة دي كنت مستنياها منه من زمان لكن لما سمعتها حسيت إنها وصلت متأخرة جدا كمل كلامه وقال أنا كنت فاكر إن شغلي هو أهم حاجة في حياتي وإن كل حاجة تانية ممكن تستنى كنت فاكر إنك قوية وإنك هتقدري تعدي أي أزمة لوحدك رفعت عيني وبصيتله وقلت أنا فعلا قوية يا مروان بس ده مش معناه إني مش محتاجة حد يقف جنبي القوة مش إن الواحد يعيش عمره كله لوحده

القوة إنك تعرفي إنك تستحقي الحب والاهتمام ومترضيش بأقل من كده مروان دمعت عينه وقال أنا خسرتك رديت عليه بهدوء إنت خسرتني يوم ما قررت إن وجودي في حياتك مضمون مهما عملت وسبته ومشيت المرة دي مكنتش غضبانة كنت بس متأكدة إن قراري صح ### الفصل التامن: النهاية اللي محدش توقعها بعد مرور تلات شهور انتهت المراجعة الأساسية لمشروع زراعة الأعضاء التحقيق أثبت وجود قصور في إجراءات مراجعة بعض التقارير وضعف في نظام حماية الحسابات الإلكترونية وتوثيق الاعتمادات

واتضح إن جزءا من التعديلات تم بواسطة حسابات مرتبطة بأحد أعضاء الفريق الإداري وإن المسؤولية الفردية عن بعض الخطوات كانت محتاجة إجراءات إضافية لتحديدها أما بالنسبة لمروان فالمراجعة ماثبتتش إنه هو شخصيا نفذ التعديلات أو إنه كان على علم بكل تفاصيلها لكن اللجنة سجلت عليه قصورا في متابعة بعض إجراءات الاعتماد باعتباره المشرف الطبي على المشروع وبناء على النتيجة تم إلزام القسم بتطبيق إجراءات مراجعة جديدة وتدريب العاملين على حماية الحسابات ومراجعة التقارير قبل اعتمادها

مروان اتعلم درس قاسي إن السمعة الكبيرة مش معناها إن الإنسان فوق المراجعة وإن الثقة لازم يكون معاها مسؤولية ومتابعة أما أنا فكنت بدأت أتعافى وأرجع لحياتي واحدة واحدة رجعت أشتغل بعد ما حالتي الصحية اتحسنت وقدمت على وظيفة جديدة في مؤسسة طبية كبيرة في القاهرة وفي نفس الوقت قضية الطلاق كانت ماشية من خلال المحامين بما إننا معندناش أطفال وكنا متفقين على تسوية عادلة للممتلكات المشتركة قدر الإمكان فقدرنا نوصل لاتفاق ينهي الخلاف المالي من غير معارك طويلةفي آخر جلسة اتقابلت مع مروان في المحكمة

كان واقف بعيد عني ولما شافني قرب وقال كلارا ممكن أسألك سؤال أخير بصيتله وقلت اتفضل قال لو رجع بيكي الزمن كنتي هتعملي نفس اللي عملتيه فكرت لحظة وبعدين قلت أيوه مش عشان أعاقبك لكن عشان أنقذ نفسي من إني أفضل في علاقة بتخليني أحس إني لوحدي حتى وأنا متجوزة مروان هز راسه وقال

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى