منوعات

سلفتي كل يوم العصر

وبعد أيام، ظهرت الحقيقة اللي قلبت كل حاجة.
التوقيع الموجود على ورقة التنازل لم يكن توقيعي، والمستند نفسه كانت فيه بيانات غير صحيحة، والتحويلات المالية كشفت إن جزءًا من فلوس بيع المخزن اتنقل لحساب مرتبط بسامح.
أما سلفتي، فلما عرفت إن الموضوع بقى رسمي وإن فيه فحص للمستندات، بدأت تتصل بجوزي وتطلب منه يقنع أخوه يسحب شكواه.
وفي يوم، خبطت على باب شقتي.
فتحت لها، لقيتها واقفة من غير ابتسامتها المعتادة، وعينيها حمرا من العياط.
قالت لي:

«ممكن أدخل أتكلم معاكي شوية؟»
كنت أقدر أقفل الباب في وشها وأقول لها زي ما قالت لي قبل كده: «إنتِ مالك؟» لكني فتحت لها، ودخلت.
قعدت قدامي وقالت: «أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، بس أنا كنت غلطانة.»
بصيت لها وقلت: «غلطانة في إيه بالظبط؟ في قشر اللب اللي كنتِ بتوقعيه على هدومي؟ ولا في إهانتك ليا كل مرة أطلب منك تحترميني؟ ولا في الورقة اللي زورتيها علشان تخلّي جوزي يشك فيَّ؟ ولا في الفلوس اللي ضاعت من أخوه؟»
نزلت راسها وفضلت تعيط.
قالت:

«أنا كنت مديونة، وسامح قال لي إنه يقدر يساعدني أخرج من الأزمة، وإن محدش هيعرف حاجة. ولما الموضوع كبر، خفت واتصرفت غلط، وكنت عايزة أشتت انتباههم عن الفلوس.»
قولتلها: «يعني بدل ما تتحملي نتيجة غلطك، قررتي تكسري بيتي وتظلميني؟ إنتِ كنتِ عايزاني أخسر جوزي وثقته فيَّ علشان تخبي اللي عملتيه!»
قالت: «أنا آسفة، والله آسفة.»
بصيت لها وقلت: «الاعتذار مش هيرجع الأيام اللي عشتها وأنا متهمة في حاجة ما عملتهاش، ومش هيرجع الثقة اللي اتهزت بين الإخوات. أنا مش هأذيكي، لكن كمان مش هقدر أرجع أعاملك زي الأول.

اللي بينا من النهارده هيبقى في حدود الاحترام، وأي حق ضاع لازم يرجع بالطريقة القانونية.»
قامت من مكانها ومشيت من غير ما تتكلم.
وبعد فترة، الإجراءات القانونية كشفت تفاصيل أكتر عن التلاعب في المستندات والفلوس، وكل واحد بقى مسؤول عن تصرفاته، وأخو جوزي بدأ يسترد حقه من خلال الإجراءات الرسمية.
أما أنا، فجوزي جه لي في يوم وقعد جنبي وقال: «أنا آسف يا حبيبتي، أنا كان المفروض أصدقك وأسمع منك قبل ما أشك فيكي. أنا ظلمتك لما خليت الورقة تهز ثقتي فيكي.»
بصيت له وقلت:

«أنا مش زعلانة إنك سألت وعايز تتأكد، أنا زعلانة إنك شكيت فيَّ قبل ما تسمعني. أنا مراتك، والمفروض لما تحصل مشكلة بينا، نواجهها سوا مش كل واحد يقف قصاد التاني.»
مسك إيدي وقال: «عندك حق، وأنا اتعلمت الدرس.»
ومن اليوم ده، اتفقنا إن أي مشكلة تحصل بيننا ما نسمحش لحد يدخل بيننا، وإن الثقة بين الزوجين لازم تكون أقوى من كلام الناس.
أما سلفتي، فبطلت تقف في البلكونة زي الأول، وبقت لما تنشر أو تقعد عند الشباك تحط طبق للقشر عندها، علشان ما ينزلش على حد.

وفي أول يوم لاحظت فيه إنها عملت كده، بنتي قالت لي وهي بتضحك: «ماما، هو طنط أخيرًا عرفت إن فيه ناس ساكنة تحتها؟»
ضحكت وقلت لها: «يمكن يا حبيبتي، بس إحنا مش مستنيين حد يتغير علشان نعرف نحافظ على حقنا. المهم إننا نعرف نتصرف صح، من غير ظلم ولا قلة أدب.»
ومن يومها فهمت إن فيه مشاكل بتبدأ من حاجة صغيرة جدًا، لكن اللي بيكبرها مش قشر اللب ولا الهدوم اللي اتوسخت… اللي بيكبرها هو الكبر، والعند، ومحاولة إيذاء الناس بدل الاعتراف بالغلط.
بس فيه حاجة واحدة عمري ما هنساها:

لو كنت سكتُّ عن حقي من البداية خوفًا من المشاكل، كان ممكن ألاقي نفسي متهمة في مصيبة أكبر، وكان ممكن أخسر ثقة جوزي بسبب كذبة.
علشان كده، اتعلمت إن الهدوء مش معناه الضعف، وإن التسامح مش معناه إننا نسمح لحد يظلمنا كل مرة.
تمت الحكاية
إيه رأيكم؟ هل كنتوا هتسامحوا سلفتي بعد اللي عملته، ولا كنتوا هتكتفوا بالتعامل معاها في حدود الضرورة؟ وهل أنا صح إني رفضت أرجع علاقتي بيها زي الأول؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، ولو عجبتكم الحكاية اعملوا مشاركة علشان توصل لغيركم.
ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
#حكاوي_شيمو #حكايات_عائلية #قصص_واقعية

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى