منوعات

فضلت 7ايام بحرا ة 40 درجة

ومع ذلك، خوفه من مواجهة العواقب كان أهم عنده من احتياجي للعلاج.
دي كانت حقيقة أقدر أبني عليها قراراتي، حتى لو عمره ما اعترف بيها بالطريقة اللي كنت أتمنى أسمعها منه.
كمّلت جلسات التأهيل والعلاج الطبيعي.
اتعلمت أمشي بثقة أكبر، وأحطّ رجلي على الأرض من غير ما أتوقع الألم في كل خطوة.
واتعلمت كمان ما أستسلمش لليأس لما ييجي يوم صعب بعد يوم كنت حاسة فيه بتحسّن.
انتقلت لمكان جديد، فيه شباك صغير في المطبخ بيدخل منه ضوء الشمس.

إيناس ساعدتني أرتّب الأطباق، وفي إحدى الأمسيات قعدنا على الأرض لأن الشقة ما كانش فيها كراسي كفاية لسه.
ضحكنا على حاجة بسيطة جدًا، لدرجة إني مش فاكرة كانت إيه.
لكن اللي فاكره كويس هو إحساسي في اللحظة دي.
لأول مرة من فترة طويلة، كنت حاسة بالهدوء جوه بيتي.
التحقيقات استمرت في طريقها.
ما كانش فيه حكم فوري، ولا اعتذار قادر يصلّح كل حاجة.
واتعلمت أعيش من غير ما أستنى إن كل خطوة قانونية تقابلها خطوة مماثلة في تعافيّي النفسي.
الندبة اللي جنب كعبي فضلت موجودة، على شكل خط غير منتظم وواضح.

في بعض الأيام، كنت بحسّ بشدّ في الجلد، وفي أيام تانية كنت أقدر أمشي عدة شوارع من غير ما أفكر فيها طول الوقت.
وفي يوم، خرجت من جلسة العلاج الطبيعي وطلبت تاكسي.
قعدت على الكنبة الخلفية وبصّيت من الشباك على شوارع القاهرة،

والمحلات المفتوحة، والناس اللي ماشية شايلة أكياسها، أو بتتكلم في التليفون، أو مستعجلة عشان تلحق المواصلات.
وفجأة، افتكرت الليلة القديمة.
الليلة اللي نزلت فيها السلم وأنا متعلقة بالدرابزين، وحرارتي عالية، وخاېفة ما ألحقش أوصل المستشفى.
لفترة طويلة، كنت بسأل نفسي ليه محمود ما حاولش ينقذني؟
لكن دلوقتي، بقيت عارفة إن فيه سؤال تاني لازم أسأله لنفسي
إيه اللي عملته أنا، رغم كل الخۏف والألم، عشان أفضل عايشة؟
رفعت طرف الشاش.
صدّقت عينيّ لما شفت الإصابة.
مسكت موبايلي، وطلبت تاكسي، وخرجت من الباب.

ما كانش تصرفًا بطوليًا عظيمًا، ولا حتى كنت حاسة بالشجاعة وأنا بعمله.
كل اللي فهمته وقتها هو إني ما ينفعش أستنى يومًا كمان.
أنا مش بحكي قصتي النهارده لأن الندبة خلتني إنسانة ما بتخافش أو ما بتنكسرش.
لسه عندي ذكريات صعبة، ومواعيد
طبية، وحاجات كتير محتاجة أحلّها.
والثقة اللي فقدتها ما رجعتش فجأة.
لكن بحكيها لأنني قضيت سبع أيام كاملة بخلط بين نبرة جوزي الواثقة وبين كونه على حق.
كنت بصدّق هدوءه أكتر من إحساسي بالألم، لحد ما وصلت لمرحلة ما بقيتش قادرة أبرر له أي حاجة.

في الليلة دي، ما خرجتش من البيت عشان أعاقبه، ولا أفضحه، ولا أهدّم كل اللي بنيناه سوا.
خرجت لأنني كنت عايزة أعيش.
ومن بين كل القرارات اللي أخدتها خلال ال سنة اللي عشتهم معاه، كان القرار ده هو اللي ادّاني فرصة أشوف بكرة بعيني.
النهاية

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى