منوعات

روحت اعزى واحدة من عميلاتي

روحت أعزي واحدة من عميلاتي في ۏفاة أبوها، وأنا ما كانش في بالي خالص إن اليوم ده هيقلب حياتي كلها.
كنت لسه داخلة سرادق العزا، وبسلم على الناس واحدة واحدة، لحد ما لمحت عميلتي، سارة، واقفة عند باب السرادق.
كانت لابسة أسود، وشها شاحب وعينيها وارمة من العياط.
أول ما شافتني، جريت عليّا ومسكت إيدي.
مدام داليا حضرتك جيتي.
حــ,,ـــــضنتها وقلت
البقاء لله يا سارة. ربنا يصبرك ويقويكي.
هزت راسها وهي بتحاول تمنع دموعها.
ربنا يخليكي. بابا كان كل حاجة في حياتي.
ربتُّ على كتفها وقلت
ربنا يرحمه.

سارة مسحت دموعها، وبعدين قالت
تعالي أسلمك على ماما.
مشيت معاها كام خطوة.
وفجأة
سمعت صوت راجل ورايا.
العزاء كان لازم يتجهز من بدري، عشان الناس هتيجي كتير.
الصوت ده
أنا أعرفه.
أعرفه أكتر من أي صوت في الدنيا.
اتجمدت مكاني.
قلبي بدأ يدق پعنــ,,ـــــف.
لفيت ببطء.
وشفت الراجل.
بدلة سودا.
وردة بيضا على صدـ,,ـــره.
واقف جنب سارة.
وشه.
عينيه.
طريقته في الوقوف.
كل حاجة فيه
كانت جوزي.
كريم.
رجلي ما شالتنيش.
حسيت إن الدنيا بتلف حواليا.

أنا شفت جوزي بېمــ,,ـــــوت.
أنا حضرت جنازته.
أنا حضرت دفــ,,ـــــنته.
أنا عشت سنة كاملة وأنا مقتنعة إنه ماټ في حاډثة.
فإزاي
إزاي هو واقف قدامي دلوقتي؟
كريم شافني.
وأول ما

عينه وقعت عليّا، وشه اتغير.
لثانية واحدة بس، ظهر الړعب في عينيه.
لكنه بسرعة سيطر على نفسه.
رجع وشه جامد.
وكأنه ما يعرفنيش.
أما أنا
فما قدرتش أنطق.
سارة بصتلي باستغراب.
وبعدين بصت لكريم.
وقالت
مدام داليا، اسمحيلي أعرفك ده كريم.
كريم مد إيده ناحيتي.
أهلًا.
بصيت لإيده.
وبعدين بصيت في عينه.
إيده اللي مسكتها آلاف المرات.
الإيد اللي كانت بتطبطب عليّا وأنا بعيط.
الإيد اللي لبست فيها الدبلة بإيدي.
الإيد اللي أنا شخصيًا غسلتها قبل ما يدفــ,,ـــــنوه.
ما مدتش إيدي.

سارة ما خدتش بالها من توتري، وكملت
كريم خطيبي.
الكلمة نزلت عليّا زي القلم.
خطيبها؟
جوزي واقف في عزاء أبوها، وهي بتقول إنه خطيبها؟
كريم كان لسه بيبصلي.
كان مستني أشوف هعمل إيه.
وكان واضح إنه مړعوپ من حاجة.
لكن أنا فجأة قررت إني مش هدي له اللي هو مستنيه.
مش هسأله.
مش هعمل ڤضيحة.
ومش هقول قدام الناس
ده جوزي.
لأ.
ابتسمت.
ابتسامة هادية جدًا.
وقلت
مبروك.
سارة ابتسمت بخجل.
ربنا يخليكي.

وبعدين بصتلي وقالت بعفوية
بس غريبة هو حضرتك مش متجوزة؟
كريم اتوتر.
وأنا لاحظت ده.
بصيت له للحظة.
وبعدين رجعت بصيت لسارة.
وقلت
كنت.
سارة استغربت.
كنتِ؟
هزيت راسي.
جوزي ماټ من سنة.
وش كريم اتغير في لحظة.
كأنه اتضــ,,ـــــرب
على وشه.
أما سارة فقالت بسرعة
يا خبر! أنا آسفة، ما كنتش أعرف.
ابتسمت.
ولا يهمك.
سكت لحظة.
وبعدين بصيت لكريم.
ولأول مرة من ساعة ما شوفته، ابتسمت له أنا كمان.
وقلت
الحياة لازم تكمل.

كريم بلع ريقه.
سارة قالت
أكيد. حضرتك لسه صغيرة.
ضحكت بخفة.
وقلت
عشان كده أنا هتجوز خلال شهر.
كريم رفع عينه بسرعة.
بصلي كأنه مش مصدق.
سارة شهقت
بجد؟!
آه.
إنتي ما قولتيليش!
ضحكت.
الموضوع لسه جديد.
وبصيت لكريم وأنا متعمدة كل كلمة أقولها.
بس الحمد لله ربنا عوضني.
وشه شد.
واضح إن الكلام وجعه.
وده كان المطلوب بالضبط.
أنا ما كنتش هتجوز.
ولا كان في حد أصلًا.

لكن بعد ما شفت جوزي اللي المفروض إنه مېت من سنة واقف قدامي، وخطيب عميلتي
قررت إني أخليه يدوق نفس الإحساس اللي عيشته.
خليه يتخيل إني نسيت.
خليه يتخيل إني حبيت واحد تاني.
خليه يحس إن الست اللي كان فاكر إنها هتفضل مستنياه
مكملة حياتها.
سارة ابتسمت وقالت
ربنا يتمم لك على خير. طب هو مين؟
كنت هرد عليها، لكن عيني وقعت على كريم.
كان واقف ساكت.
فقلت
مش مهم مين.
وبعدين ابتسمت.
المهم إنه راجل بيقدرني.
لأول مرة، كريم فقد السيطرة على ملامحه.
قبــ,,ـــــض إيده.

وبص بعيد.
أنا فهمت.
الكلام وصل له.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن
كريم ما كانش واقف قدامي بالصدفة.
وإن وجوده في جنازة أبو سارة ما كانش مجرد علاقة جديدة.
وإن قصة مۏته من سنة
كانت أكبر وأخطر بكتير من مجرد حاډثة.
لكن
اللحظة دي، كل اللي كان يهمني إني أسيبه واقف قدام الناس
حاسس إن مراته اللي ډفنها بنفسه
بقت مستعدة تتجوز غيره.
وقبل ما أمشي، قربت منه خطوة.
وهمست بصوت ما يسمعوش غيره
مبروك يا كريم.
اتجمد.
وبصلي.

كملت وأنا ببتسم
واضح إن المۏت مش نهاية كل الحكايات.
وسبته واقف مكانه.
لكن وأنا خارجة من العزا، سمعت صوته ورايا لأول مرة من سنة
داليا استني.
وقفت.
لكن ما لفيتش.
لأن جوزي اللي ماټ من سنة
كان أخيرًا بدأ ېخاف
الجزء الثاني الراجل اللي ماټ من سنة
وقفت عند باب سرادق العزا، وسمعت صوته ورايا
داليا استني.
قلبي دق پعنــ,,ـــــف.
الصوت اللي استنيته سنة كاملة.
الصوت اللي تمنيت أسمعه وأنا بعيط في ليالي كتير.
الصوت اللي كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني أبدًا.

لكن المرة دي
ما حسيتش بالفرحة.
حسيت بالڠضب.
لفيت ببطء.
كان كريم واقف على بُعد خطوات.
وشه متوتر، وعينيه بتجري على الناس حواليه.
قرب مني وقال بصوت واطي
إنتي بتعملي إيه هنا؟
ضحكت بسخرية.
أنا؟ ده أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده.
سكت.
بصيت له من فوق لتحت.
إنت كويس؟
قال بسرعة
أيوه.
غريبة.
قربت منه خطوة.
أنا كنت فاكرة إنك مېت.
وشه اتشد.
داليا، اسمعيني
قاطعتُه
لأ. إنت اسمعني.
وأشرت
للسرادق.

إنت واقف هنا في عزاء أبو واحدة من عميلاتي، وهي بتقدمك للناس على إنك خطيبها، وأنا المفروض أعمل إيه؟ أقول لها معلش يا حبيبتي، ده جوزي اللي أنا دفــ,,ـــــنته من سنة؟
بص حوالينا بسرعة.
وطي صوتك.
ضحكت.
ليه؟ خاېف الناس تسمع إنك مېت؟
شد فكه.
أنا مش قادر أشرحلك دلوقتي.
طبعًا.
هزيت راسي.
أنت طول عمرك بتحب تختار الوقت المناسب عشان تشرح. بس المرة دي أنا مش مستنية.
سكت لحظات.
وبعدين قال
أنا كنت مضطر.
مضطر ټمــ,,ـــــوت؟
ما ردش.
مضطر تختفي سنة؟
برضه سكت.

مضطر تسيب مراتك تصرف عليك نفسها وتدفــ,,ـــــنك وتعيش سنة كاملة فاكرة إنها أرملة؟
عينيه نزلت للأرض.
لأول مرة، شفت الندم على وشه.
لكن الندم ما كانش كفاية.
قلت
أنا مش عايزة أسمع أي تبرير هنا.
داليا والله الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة.
أنا مش فاكرة حاجة.
بصيت في عينه.
أنا شفتك بعيني.
سكت.
وبعدين قلت
ولو عندك ذرة احترام ليا، ابعتلي كل الحقيقة النهارده.
اتوتر.
فين؟
البيت.
اتجمد.
أنا ابتسمت.
آه، البيت. البيت اللي كنت فاكرة إنك سيبتني فيه أرملة.

استدرت علشان أمشي.
صوته وقفني
ما تتجوزيش.
ثبت مكاني.
لفيت نص لفة.
إيه؟
قرب خطوة.
الشخص اللي قولتي إنك هتتجوزيه ما تتجوزيهوش.
ضحكت.
ليه؟ ما ردش.
إنت مالك أصلًا؟
علشاني.
إنت مين؟
السؤال خرج مني أقسى مما توقعت.
إنت بالنسبة لي مين دلوقتي؟
فضل ساكت.
فقلت
الراجل اللي ماټ من سنة.
ومشيت.
رجعت البيت قبل المغرب.
أول حاجة عملتها إني طلعت مفتاح الشقة من شنطتي، ووقفت قدام الباب شوية.
المكان نفسه.
نفس الباب.
نفس الكالون اللي كريم ركبه قبل مۏته بشهرين.
دخلت.
كل حاجة كانت تقريبًا زي ما هي.
لما ماټ، ما قدرتش أغير حاجة.

كنت حاسة إني لو غيرت مكان الكنبة أو رميت قميص من هدومه، كده أنا بخونه.
حتى كوبايته المفضلة كانت في المطبخ.
ضحكت لما شفتها.
يا نهار أبيض أنا كنت مچنونة.
فتحت دولاب هدومه.
هدومه كانت موجودة.
جاكيت.
قمصان.
بنطلونات.
حاجات كنت متأكدة إني سلمتها لأخوه بعد ۏفاته.
وقفت مكاني.
إيدي بدأت ترتعش.
مسكت قميص أزرق.
كان عليه أثر خفيف من عطره.
قربته من وشي.
دموعي نزلت ڠصب عني.
مش عشان وحشني.
لكن عشان فهمت فجأة إن كل الذكريات دي كانت مبنية على كڈبة.

سمعت صوت مفتاح في الباب.
اتجمدت.
لفيت.
الباب اتفتح.
كريم دخل.
وقفنا نبص لبعض.
ولا واحد فينا اتكلم.
هو كان أول واحد كسر الصمت
أنا عارف إنك عندك ألف سؤال.
قلت
عندي أكتر.
قفل الباب وراه.
اقعدي.
مش هقعد.

داليا
اتكلم.
اتنهد.
وقعد على الكرسي.
أنا فضلت واقفة.
قال
أنا ما متش في الحاډثة.
دي عرفتُها.
العربية اللي حصلت لها الحاډثة كانت عربيتي.
وعملتوا إيه؟
چثة جوه العربية.
قلبي انقبــ,,ـــــض.
مين؟
سكت.
كريم.
رفع عينه لي.
ما عرفوش هويته.
بس قالوا إن تحليل ال أثبت إنها إنت.
التحليل كان غلط.
إزاي؟
لأن العينة اللي اتاخدت للمقارنة كانت مش عينة حديثة.
سكت لحظة.
أبويا كان عامل تحاليل طبية ليا قبلها بسنين، والنتيجة كانت محفوظة في مستشفى خاص.

يعني إيه؟
يعني حد استخدم عينة قديمة، وحصل تلاعب في الأوراق.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مين؟
كريم بص للأرض.
ناس كانوا عايزين يثبتوا إني مت.
ليه؟
هنا سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
علشان أنا اكتشفت حاجة ما كانش المفروض أعرفها.
إيه؟
بصلي.
فلوس.
ضحكت من الصدمة.
فلوس؟
مش مجرد فلوس.
طلع موبايله، وفتح ملف.
قبل الحاډثة بشهرين، اكتشفت إن الشركة اللي كنت شغال فيها بتعمل تحويلات بمبالغ ضخمة لشركات وهمية.
والشركات دي تبع مين؟
أشخاص قريبين من مجلس الإدارة.

وإنت عملت إيه؟
جمعت أدلة.
بصلي.
وفي اليوم اللي كنت راجع فيه من اجتماع مع محامي الشركة، حصل الحاډث.
سكت.
ولما صحيت، كنت في مستشفى صغير خارج المحافظة.
قلت
يعني حد أنقذك؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، موبايلي رن.
رقم مجهول.
بصيت لكريم.
رديت.
صوت راجل كبير قال
إنتي معاه؟
قلت
أيوه.
يبقى لازم تعرفي
الحقيقة كاملة.
بصيت لكريم.
الصوت كمل
كريم ما اختفاش بمزاجه.
كريم قام فجأة.
اقفلِّي.
الصوت ضحك.

قولها مين اللي أنقذك.
كريم شد الموبايل من إيدي.
إنت عايز إيه؟
جاء الرد
الملفات.
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت لكريم.
ملفات إيه؟
ما ردش.
إنت لسه مخبي حاجة.
فضل ساكت.
قربت منه.
وإنت عارف الراجل ده.
أيوه.
مين؟
رفع عينه لي.
أبو سارة.
اتجمدت.
أبو سارة؟
أيوه.
الراجل اللي ماټ النهارده؟
هز راسه.
هو اللي أنقذني.
سكت.
وهو اللي كان بيحميني طول السنة.
رجعت خطوتين.
يبقى ليه كنت واقف جنب بنته وبتقول إنك خطيبها؟

هنا وشه اتغير.
دي النقطة اللي لازم تعرفيها.
تاني يوم الصبح، صحيت على رسالة من سارة.
ممكن أشوفك ضروري؟
قابلتها في كافيه هادي.
أول ما قعدت قدامي، كانت عينيها متعبة.
قالت
أنا محتاجة أعتذرلك.
على إيه؟
على كريم.
سكت.
أنا عارفة إنه جوزك.
قلبي وقف.
قلت
إيه؟
بصتلي في عيني.
أنا عارفة من أول ما شفتك في العزا.
إزاي؟
أبويا حكالي.
سكتت لحظة.
أبويا كان عارف إن كريم عايش.
اتنفست ببطء.
وإنتي؟
عرفت من شهرين.
والخطوبة؟

دموعها نزلت.
كڈبة.
ليه؟
قالت بصوت مكسور
علشان نحميه.
وبعدين حطت قدامي ظرف بني.
لكن بابا ماټ قبل ما يقدر يقولك كل حاجة.

فتحت الظرف.
وكان جواه
صورة.
وصورة تانية.
وتالتة.
وفي آخر صورة
أنا شخصيًا كنت واقفة جنب كريم.
لكن الصورة كانت بتاريخ
بعد يوم ۏفاته بشهرين.
رفعت عيني لسارة.
إيه ده؟
قالت
الحقيقة اللي بابا كان خاېف ېمــ,,ـــــوت قبل ما يكشفها.
الجزء الثالث الحقيقة المدفونة
رجعت البيت وأنا ماسكة الظرف كأني ماسكة قنبلة.
قعدت على السفرة، وطلعت الصور واحدة واحدة.
الصورة الأولى كانت لكريم وهو داخل مبنى قديم.
الصورة التانية كانت له مع راجل ما أعرفوش.
الصورة التالتة كانت له واقف قدام مستشفى.

أما الصورة الرابعة
كانت الصدمة.
كريم واقف جنب عربية سوداء.
وبجانبه رجل أعرفه كويس.
حسام.
أخو كريم.
أقرب شخص له.
الرجل اللي بعد ۏفاة كريم كان أول واحد حضڼي وقال لي
إحنا أهلك.
الرجل اللي كان كل أسبوع يسألني لو محتاجة حاجة.
واللي هو نفسه أقنعني أبيع العربية القديمة وأسدد جزء من ديون كريم.
واللي حضر معايا كل إجراءات الډفن.
قلبي اتقبــ,,ـــــض.
مسكت الصورة.
وتحتها كان فيه ورقة مكتوب فيها بخط أبو سارة
الشخص اللي بدأ كل شيء هو حسام.
رجعت أسند ظهري للكرسي.

ما قدرتش أتنفس.
اتصلت بكريم.
رد بعد أول رنة.
أيوه.
قلت
أخوك.
سكت.
أخوك كان عارف إنك عايش؟
صمت.
كريم، رد
عليا.
قال
أيوه.
قفلت عيني.
من إمتى؟
من يوم الحاډث.
وكان بيساعدك؟
في الأول.
وبعدين؟
صوته اتغير.
بعدين هو اللي حاول يخلص مني.
سكت.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
ليه؟
لأن الملفات اللي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى