كنت عاملة يومها 3 أوراك فراخ، وصينية بطاطس ورز بالشعرية. وكانت سلفتي مش موجودة. فقلت أخيرًا: “الحمد لله… النهارده هنتغدى ونشبع.” غرفت الأكل، ولسه هاقعد مع جوزي والعيال… جرس الباب رن. فتحت… هي وعيالها! دخلت ولا كأن في حاجة. وقبل حتى ما أقول لها اتفضلي، لقيتها راحت واخدة ورك فراخ من الصينية! وقالت: “يا سلام! ريحة الأكل جابتني.” أنا اتجمدت مكاني. ما عرفت حتى أقول لها “لا”. قسمت الباقي بيني وبين جوزي وولادي، وقعدت طول الأكل وأنا قلبي بيتقطع.
ومن يومها وأنا كل ما أعمل أكل، أفضل مرعوبة من الجرس. لكن المصيبة الأكبر كانت لما بدأت تدخل حماتي معاها. وفي يوم، بعد ما خلصوا أكل، سلفتي قامت وقالت: “بصي يا حماتي، هي بتعمل لنا أكل بسيط كده ونقعد ناكل عندها.” حماتي ضحكت وقالت: “ما هي مرات ابني… يعني مش غريبة.” بصيت لهم وسكت. دخلت المطبخ ودموعي نزلت. مش عشان الأكل… عشان حسيت إن بيتي بقى مكشوف. بقيت مش عارفة أعيش مع جوزي ولا أربي عيالي ولا حتى أحوش لقمة لبكرة.
وفي مرة ابني شاف عندها كيكة كانت عاملاها وقال لها: “عمتي ممكن حتة؟ نفسي في كيكة.” بصت له وقالت: “معلش يا حبيبي، دي لجوزي.” وسكتت. ابني رجع لي زعلان وقال: “ماما… هي ليه مش بتديني زي ما إحنا بنديهم؟” السؤال ده كسرني. ومن يومها بدأت أفكر: هو أنا لازم أكره بيتي عشان أرضيهم؟ هو الفقر بقى عيب؟ هو لما نأكل فول نبقى أقل من غيرنا؟ لحد امبارح… جوزي رجع بـ100 جنيه. حطهم في إيدي وقال:
“ده اللي ربنا رزقني بيه النهارده.” بصيت للفلوس، وبصيت لولادي، وقلت له: “خلاص… النهارده مش هقدر أعمل أكتر من كده.” قال لي: “اعملي اللي تقدري عليه.” وفعلًا عملت الفول والبطاطس والجبنة. وبمجرد ما حطيت الأكل… سمعت الجرس. فتحت… لقيتهم قدامي. سلفتي وحماتي والعيال. المرة دي ما قدرتش أسكت. بصيت لسلفتي وقلت: “معلش يا حبيبتي… النهارده الأكل على قدنا.” قالت وهي بتضحك: “يا بنتي إحنا مش جايين ناكل، إحنا جايين نقعد معاكي.” بصيت على عيالها وهم داخلين ناحية السفرة، وقلت:
“بس كل مرة بتقعدوا بتاكلوا.” اتغير وشها وقالت: “إنتِ بتعايريني بالأكل؟!” حماتي دخلت بسرعة: “إنتِ إزاي تكلمي مرات ابني كده؟!” جوزي كان واقف ساكت. وفجأة سلفتي قالت جملة خلتني أبص لها باستغراب: “ماشي… من النهارده مش هننزل عندك تاني.” قلت لها: “يا ريت.” سكتت ثواني، وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي: “بس قبل ما أقفل الباب… اسألي جوزك ليه أنا بنزل عندك كل يوم.” بصيت لجوزي… لقيت وشه اتغير. واتوتر بشكل عمري ما شفته عليه.
ساعتها قلبي وقع من مكانه. بصيت لسلفتي وقلت: “يعني إيه؟!” ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت: “هو ما قالكيش؟” وسابتني ومشيت… وأنا فضلت واقفة أبص لجوزي، وهو ساكت ومش قادر يرفع عينه في عيني. يا ترى إيه اللي جوزي مخبيه عني؟ وليه سلفتي كانت مصممة تنزل عندي كل يوم؟ اللي عرفته بعدها خلاني أندم إني فتحت لها باب بيتي من الأساس…
مسكت إيد ولادي الاثنين وضمتهم لحــ,,ـــــضني وأنا جثماني بيكترش من الصدمة، عيني مانزلتش من على وش جوزي اللي كان وافي في نص الصالة، عرقان ووشه أصفر زي الليمونة، مش قادر يرفع عينه في عيني، ويديه كانت بترتعش بشكل غريب أول مرة أشوفه عليه. ق Ribت الباب في وشها بالبطيء وأنا حاسة إن الهوا اتسحب من الأوضة، ودخلت وقفت قدامه. بصيت له وقلت له ونبرة صوتي مخنوقة بالدموع: * “يعني إيه الكلام ده يا إبراهيم؟ هي تقصد إيه؟ رد عليا ماتسكتش.. أنت مخبي عليا إيه من ورايا؟”
إبراهيم بصل للعيال وقال بصوت واطي ومكسور:
* “دخلي العيال جوه يا أم سيف.. العيال مالهاش ذنب تسمع الكلام ده.” أخدت العيال وطمنتهم ودخلتهم أوضتهم وقفلت الباب، وخرجت له وأنا قلبي بيدهس في صدـ,,ـــري من كثر الخوف والشك، الأفكار السودا كانت بتاكل في عقلي: هل بيخونني مع سلفتي؟ هل بياخد منها فلوس؟ هل في سر بينه وبين أخوه؟ وقفت قدامه وربعت إيدي وقلت له بصوت حاسم: * “العيال جوه.. اتكلم بقى، ورب العزة لو ما نطقتا بالحقيقة دلوقتي لألم هدومي وآخد ولادي وأمشي من البيت ده وما تشوفش وشي تاني.”
إبراهيم اتنهد تنهيدة طويلة ومسح وشه بإيديه الاثنين، ولقيت دمعة نزلت من عينه.. دمعة راجل حيلته قليلة ومش قادر يداري كسرتها. قعد على الكنبة وحط رأسه بين إيديه وقال: * “أنا مظلوم يا أم سيف.. والله العظيم أنا ما عملت حاجة تعيبك أو تعيب بيتي، بس أنا اللي أكلت الخرا وسكت عشان خاطرك وعشان خاطر عيالي.” قلت له وأنا بقرب منه وبصرخ بالراحة: * “ما تلفش وتدور عليا! فهمييني البهيم ده كان بينزل عندها كل يوم ليه؟! وليه هي بتقول لي اسألي جوزك؟!”
رفع رأسه وبص لي بكسرة وقال: * “من أربع شهور.. أخويا الكبير (جوزها) جالي الورشة، وقالي يا إبراهيم أنا عارف إن ظروفك صعيبة والعملية مريحة معاك، وأنا عندي محلات وبكسب كويس، وأنا عايز أساعدك من غير ما أجرح كرامتك.. قلت له كتر خيرك يا أخويا بس أنا مستورة والحمد لله، قال لي لا.. أنا هبعت لك مع مراتي كل يوم أو كل كام يوم مبلغ بسيط أو بضاعة للمطبخ، أو هي تنزل تديك قرشين من غير ما حد يعرف عشان كرامتك قدام عيالك.”
أنا اتسمرت مكاني وبصيت له باستغراب: * “طب وده علاقته إيه بإنها تنزل تاكل أكلنا وتعايرنا؟!” رد إبراهيم والدموع في عينه: * “ما هو ده اللي أنا اكتشفته بعدين يا أم سيف! أخويا كان بيديها هي الفلوس ويقول لها: ‘انزلي لإبراهيم ومراته وسيبيلهم الفلوس دي أو هاتي لهم أكل معاكي وأنتِ نازلة’.. بس هي كانت بتاخد الفلوس في جيبها! وتحطها لحسابها الشخصي، وتنزل عندنا حاف، تأكل هي وعيالها من قوت ولادنا، ولما أخوها يسألها فوق: ‘عملتي إيه؟’ تقول له: ‘أنا نزلت وأديتهم الفلوس وقعدت أكلت معاهم عشان ما أحسسهمش بفرق!’.”
بقيت واقفة مش مصدقة اللي بسمعه.. عقلي مش قادر يستوعب كمية الغل والسواد اللي في قلب الست دي! كمل إبراهيم وهو بيبكي:
* “من أسبوعين، أخويا قابلني في الشارع وحط إيده في جيبيه وطلع لي ورقة وقال لي: ‘يا إبراهيم.. الفلوس اللي كنت ببعتها لك مع مراتي كل يوم، أنا كنت بكتبها عندي عشان لما ربنا يفتحها عليك نبقى نتتحاسب، أو يعتبروا دين عليك!’.. أنا اتصدمت! قلت له فلوس إيه يا أخويا؟! مراتك عمرها ما دخلت علينا بجنيه واحد ولا بكيس فاكهة! دي بتنزل تاكل لقمتنا ولقمة عيالي وتطلع! أخويا اتجنن وقال لي أنت بتتبلى على مراتي؟ دي بتقولي إنها بتجيب لكم أكل وتديكم فلوس كل يوم!”
أنا حطيت إيدي على بقي من الصدمة وقلت له: * “وليه ما جيتش قولت لي يا إبراهيم؟! ليه سيبتني أحس إن بيتي مكسور وأكل عيالي بيروح لغيرهم وأنت شايفها بتدخل تاكل وساكت؟!” رد وقال بكل عجز: * “كنت خايف أقولك تخربي الدنيا وتعملي مشكلة بيني وبين أخويا! وأنا ماليش غيره.. كنت خايف الحقيقة لما تطلع أخويا يطلقها وبيتها يتخرب، أو يفتكر إننا طمعانين فيه وبنتبلى عليها! وهي كانت عارفة إن أخوها قال لي، وكانت بتنزل كل يوم تضغط عليا بنظراتها وتهددني بوجود حماتي، عشان خايفة إني أواجه أخويا أو أفتح بوقي قدامك، وكانت فاكرة إنها بكده بتذلني وتخليني أسكت!”
وقف إبراهيم ومسك إيدي وهو بيبكي: * “هي كانت فاكراكي لما تضغط عليا أنا هخاف وأسكت، بس لما أنتِ وقفتي في وشها النهارده وطردتيها، هي حبّت ترمي الشك في قلبك وتخليكي تفتكري إن في بيني وبينها حاجة وحشة عشان تهد بيتنا بدال ما سرها يتكشف!” دموعي نزلت، بس المرة دي مش قهرة من الفقر.. المرة دي كانت نــ,,ـــــار شاعلة في قلبي من الغدر والخيانة واللؤم. بصيت لإبراهيم وقلت له بصوت طالع من تحت الأرض:
* “يعني هي كانت بتاخد فلوس أكل ولادي في جيبها، وتنزل تاكل اللقمة الناشفة اللي فاضلة لعيالي وتعايرني بيها قدام أمك؟!.. بقى أنا ولادي يناموا جعانين وهي بتاخد الفلوس تشتري بيها كيكة وجبن لعيالها وتمنعها عن ابني؟!” إبراهيم مسح دموعه وقال: “حقك عليا يا أم سيف.. أنا السبب إني سكت من الأول.” قلت له وأنا بنفض إيدي وبص بصة كلها غضب: * “لا يا إبراهيم.. السكوت خلاص انتهى. الست دي فاكرة إننا عشان فقراء هنوطي راسنا ونستحمل القهر. المرة دي أنا مش هسكت، والسر اللي هي خايفة منه ده.. أنا اللي هطلعه للنور وبنفسي!”
خرجت من المطبخ ورزعت باب الشقة ورايا، وطلعت السلم خطواتي كانت بتهز العمارة، وقفت قدام باب شقتها ولطعت أيدي على الجرس وفضلت ضاغطة عليه بصلابة، وأنا حاسة إن حقي وحق ولادي لازم يرجع النهارده قبل بكرة… وقفت قدام باب شقتها وأنا أيدي على الجرس مش بشيلها، الصوت كان يرن في العمارة كلها ويصحى الساكن والماشي. إبراهيم جوزي طلع يجري ورايا على السلم، يناديني بصوت واطي ومخنوق: * “تعالي يا أم سيف يهديكي يرضيكي.. بلاش فضايح في وسط العمارة، الموضوع مش هيتحل كده!”
لفيت له وبصيت له بعينين فيها نــ,,ـــــار، وقلت له بنبرة هزت السلم: * “اركن أنت على جنب يا إبراهيم! أنت سكت لما أكل ولادك اتسرق، وسكت لما اتهنت في بيتك، لكن أنا مش هسكت.. حق عيالي اللي ناموا جعانين وحق كسرة عينك قدام أخوك هخده دلوقتي وحالاً!” في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح بغشم. خرج أخوه الكبيرة (سلفي) ووشه أحمر من الغضب، ووراه كانت واقفة سلفتي ووشها رايح جاي من الخوف والارتباك، وتحت إيدها حماتي المذهولة من الهوجة.
سلفي زعق بصوت هز العمارة: * “إيه قلة الأدب دي؟! إيه الخبط والجرس ده على أخر الزمن؟ أنتِ اتجننتي يا مرات إبراهيم ولا جرى لعقلك حاجة؟!” رديت عليه بثبات وقفزة في الكلام هزت كيانه: * “لا ما اتجننتش يا أبو وليد! أنا جيت أرد لك الفلوس اللي أنت مفكر إننا بنشحتها منك، وجيت أقولك من بكرة تشتري لمراتك الأكل اللي كانت بتاكله من شقتي على حساب قوت عيالي!” سلفي اتسمر مكانه وبص لإبراهيم وقال بغضب:
* “جرى إيه يا إبراهيم؟ أنت مش عارف تلم مراتك ولا إيه؟ هي بتتكلم عن إيه دي؟!” سلفتي اتدخلت بسرعة بصوت عالٍ ومذعور عشان تداري: * “شايف يا أبو وليد؟ شايف قلة الأصل؟ طالعة لحد باب بيتنا تغلط فيا وتتبلى عليا بعد ما كنت بنزل أطيب خاطرها وأقعد معاها عشان ما تحسش بالوحدة والفقر! بقى ده رد الجميل؟!” حماتي خرجت قدام وضــ,,ـــــربت على صدـ,,ـــرها وقالت: * “خصم عليكي يا مرات إبراهيم! طالعة تشتمي سلفك ومراته اللي خيرهم عليكي؟ دي البت كانت بتنزل لك كل يوم ومعاها الخير كله!”
ضحكت ضحكة مكسورة مليانة قهرة، وبصيت لحماتي وقلت لها: * “خير إيه يا ماما اللي كان ينزل لي؟ الفول والطعمية اللي كانت بتدخل تعايرني بيه وتقول ده أكل الجعانين؟ ولا صينية البطاطس ورز عيالي اللي كانت بتدخل تخطف الورك منها وتطلع؟ مسألتيش نفسك يا ماما هي ليه كانت بتنزل عندي كل يوم قبل العشا بساعتين؟ مسألتيش نفسك الفلوس اللي ابنك الكبير بيديها لها عشان تساعدنا بيها كانت بتروح فين؟!” سلفي اتجمد، عينه اتوسعت وبص لمراته بصة مرعبة، وبعدين بص لي وقال بصوت واطي ومتردد:
* “قصك إيه يا مرات إبراهيم؟ اتكلمي دغري!” وقفت في نص الصالة بعد ما زقيت الباب ودخلت، وقلت بصوت حاسم: * “قصد يا أبو وليد إن مراتك المصونة كانت بتاخد منك الفلوس اللي بتقولك انزلي إديها لإبراهيم ومراته عشان يدبروا عيشتهم، تحط الفلوس في جيبها لحسابها الشخصي! وتنزل عندنا حاف، تشرب وتأكل وتخلص على أكل عيالي اللي محسوب بالواحدة، وترجع لك فوق تقولك: ‘أنا اديتهم الفلوس وقعدت أكلت معاهم عشان ما أحرجهمش!’.. كانت بتاخد الفلوس تشتري بيها كيكة وحلويات لعيالها فوق، ولما ابني ينزل ويفسد قلبه ويقولها نفسي في حتة كيكة، تقول له بكل جفاء: ‘دي لجوزي مش ليك!’.”
الهدوء نزل على الشقة زي الصاعقة. سلفي دره لف، وبص لمراته اللي وشها بياض زي الملح، ورجليها مش شايلاها. سلفي مسكها من دراعها بغشم وقالها بنبرة ترعب: * “الكلام ده صح؟ انطقي! الفلوس اللي كنت باخدها منك كل أسبوع عشان تديها لإبراهيم.. الفلوس اللي كنت بتكتب في أجندتي إنها دين على أخويا.. الفلوس دي كانت بتروح فين؟!” سلفتي بدأت تتلعثم ودموعها تنزل بكذب: * “والله العظيم بتتبلى عليا يا أبو وليد! دي غيرة حريم.. هي غيرانة مني عشان أنت مقتدر وجوزها على قد حاله! أنا.. أنا كنت بشتري لهم حاجات وأحطها في مطبخها!”
رديت عليها فوراً وأنا بفتح تلفوني وبطلع رسايل وصور: * “حاجات إيه يا أم وليد؟! وريني كيس فاكهة واحد دخل بيتي! وريني كيلو رز واحد دخلت بيه عليا! إبراهيم جوزي خاف يتكلم عشان ما يخربش بيتك، وخاف يخسر أخوه، بس أنتِ استغلبتي ضعفه وفقرنا، وكنتِ بتنزلي تضغطِ عليه وتحطي عينك في عينه وتقولي له: ‘اسألي جوزك أنا بنزل عندك ليه!’ عشان تخليني أشك في جوزي وأخرب بيتي بإيدي!” إبراهيم قدم خطوة ووقف جمبي، وبص لأخوه الكبير والدموع في عينه وقال:
* “يا أبو وليد.. أنت أخويا الكبير ومقام أبايا. لما جيت لي الورشة وقلت لي على الدين والفلوس، أنا أتعصرت في قلبي، وكنت هتمــ,,ـــــوت من القهرة.. أنا عمري ما طمعت في جنيه من جيبك، وعمري ما طلبت منك حاجة.. مراتك كانت بتستغل إننا ساكتين عشان ما نكسركش، وكانت بتنزل تأكل قوت ولادي وتعمل اللعبة دي علينا كلنا!” حماتي قعدت على الكرسي وهي حاطة إيدها على قلبها، وبصت لسلفتي باستحقار وقالت: * “يا مري! بقى بتعملي كدة في أخو جوزك الفقير؟ بتسرقي أكل عياله وتيجي تقولي لي تنزل ناكل عندهم عشان نصلح حالهم؟ يا مري على الغل والحقد اللي في قلبك!”
سلفي ساب دراعها وفضل يبص لها بذهول، كأنه شايف واحدة غريبة أول مرة يشوفها في حياته. مسك الأجندة اللي كان بيكتب فيها المصاريف من على الترابيزة ورماها في وشها وقال بصوت مكتوم من الغضب: * “أنا كنت بخصم الفلوس دي من رزق محلاتي، وكنت فاكر إنني بسند أخويا الصغير في زنقته.. أثاريكِ كنتِ بتاخدي الفلوس تكتنزياها وتنزلي تأكلي أكل عياله الجعانين؟! أنتِ إيه؟ إبليس ما يعملش عملتك دي!” سلفتي وقفت تعيط وتصرخ: * “يا أبو وليد افهمني.. أنا كنت بجمع الفلوس دي للزمن! كنت خايفة من بكرة!”
سلفي صرخ فيها بعلو صوته: * “تجمعي الفلوس من قوت عيال أخويا؟! من اللقمة الناشفة اللي بيجمعوها بـ100 جنيه في اليوم؟! أنتِ حلال فيكي الرمي في الشارع!” مسكها من إيدها وزقها ناحية الأوضة وقالها: * “اتلمي جوه وحسابك معايا مش هينتهي النهارده.. ورسالة لأهلك هتكون عندهم الصبح!” وبعدين التفت لي ولإبراهيم، وعينه مليانة خجل وكسرة عمره ما حس بيها قدام أخوه الصغير. قرب من إبراهيم وحط إيده على كتفه وبص في الأرض وقال بصوت مرعوش:
