كريم وطي صوته وهو بيبص حواليه: — مش هنا.. بابا مريم لسه ميت. — عشان كده بالظبط أنا مش هعملك فضيحة هنا. جيت أفتح باب العربية، حط إيده على الباب ومنعني. — اسمعيني بس! بصيت لإيده على الباب وقلتله: — شيل إيدك. — يا نادية.. — شيل إيدك يا كريم. نبرة صوتي خلته يتراجع بسرعة. — أنا ومريم.. — مش محتاج تشرحلي أي حاجة. — لا محتاج! — تشرحلي إيه؟ هتقولي إن الموضوع مش زي ما يبان؟ ولا إنك كنت بتواسيها مجرد مواساة؟ ولا إنك بقيت خطيبها بالصدفة؟ ولا إنك بالخطأ حددت ميعاد الخطوبة الشهر الجاي؟!
كريم غمض عينيه لحظة وقال: — الأمور اتعقدت مني.. — 3 شهور في المستشفى أكيد يبانوا معقدين أوي! بصلي وهو متفاجئ.. فهم إني خلاص اتكلمت مع العيلة وعرف كل حاجة. — الحاج الله يرحمه كان تعبان أوي. — وبابا الله يرحمه كان تعبان برضه. المرة دي القذيفة صابته في قلبه بجد.. شفت الوجع في وشه. — نادية.. — لما بابا كان بيموت أنا كلمتك.. قلتلي مش هقدر أسيب مشروع بملايين عشان حاجة مش عارفين ميعادها إمتى.
صوتي كان هادي جداً.. وده اكتر حاجة جننته. كان متوقع دموع، صريخ، قلم على وشه.. أي حاجة تخليه يقول إني مجنونة ومش في وعيي. بس بعد ما سمعت إنه كان بيقضي ليلة ورا ليلة سهران جنب سرير والد مريم، ما بقاش فاضل جواه نقطة دموع واحدة أعيطها عليه. — والنهاردة باكتشف إنك بتعرف تسيب كل حاجة عشان تقعد جنب راجل كبير في أيامه الأخيرة.. بلعت ريقي وكملت: — بس للأسف.. اخترت الراجل الغلط. كريم وطى راسه في الأرض.. ولفترة فضيلنا سامعين صوت عربيات الراكنة وهي داخلة وخارجة.
— موضوع باباكي كان مختلف.. — طبعاً! — أنا كنت في نص مفاوضات ومصالح مهمة جداً! — والـ 3 شهور دول.. كنت فين؟ ما ردش. — في ألمانيا؟ سكون. — في فرانكفورت؟ ولا كلمة. — ولا كنت على بعد 20 دقيقة من بيتنا؟ — مش طول الوقت.. الجملة دي خلتني أبتسم بسخرية: — شكراً أوي.. كده أنا ارتحت نفسياً! — نادية، أنا أقدر أفهمك كل حاجة.. — طب ابدأ بحاجة سهلة.. من إمتى؟ كريم جز على سنانه وقال:
— مش وقته خالص.. — تمام، أظن كده الإجابة وصلتني. فتحت باب العربية، والمرة دي محاولش يمنعني. بس قبل ما أركب، قال جملة: — أنا مش عاوز أتطلق. لفيت راسي وبصلته.. دي كانت أول جملة تذهلني بجد من ساعة ما شفته. — أفندم؟! — أنا عارف إني غلطت.. — غلطت؟! — مش هنمسك لبعض على الكلمات بقى! — انت عندك خطيبة، وقلت لها إن مراتك ماتت، ورايح تتجوزها، وعايش بقالك 3 شهور بتمثل إنك في قارة تانية!
بصلته بثبات وقلتله: — نفسي بجد أعرف تعريف “المشكلة الكبيرة” عندك إيه؟! — مريم بتمر بظروف زفت ومكسورة.. — ده مش إجابة على سؤالي. — باباها كان تعبان، وكانت معتمدة عليا في كل حاجة. — وعشان كده خطبتها؟! كريم حط إيده على وشه يمسحه، وبعدين قال جملة فتحت عيني على الحقيقة كاملة: — كنت محتاج وقت.. — وقت لإيه؟ ما ردش على طول.. وساعتها فهمت إنه لأول مرة من ساعة ما خرج من دار المناسبات، عمال بيحسب في دماغه إيه الجزء من الحقيقة اللي يقدر يقولهولي من غير ما يضر نفسه.
— الحاج الله يرحمه كان عنده علاقات ومعارف تقيلة أوي هتنفع شغلي وشركتي.. أهو ظهر! تحت ثوب الخطيب الحنين.. تحت ثوب الابن البار المخلص.. تحت سهرات المستشفى والشقا.. ظهر الراجل اللي أنا عرفاه كويس.. الراجل اللي بيقيس قيمة كل حاجة بمدى الاستفادة منها. — انت قربت من مريم عشان الشغل والمصالح؟ — بلاش تحطيها بالأسلوب ده! — أومال أحطها بـ إيه؟ — باباها كان عاوز يطمن عليها، وكان بيعزني، وبدأ يقدمني للناس الكبار والمسؤولين.. — وانت سبته يصدق إنك هتتجوز بنته!
كريم أخد نفس عميق: — في الأول افتكرت إني هقدر أسيطر على الموقف. — وبعدين؟ — وبعدين تعب أسرع مما كنا متوقعين كلنا. فجأة حسيت بغثيان.. مش عشان الخيانة، عشان البرود والندالة! راجل كان بيموت وهو مطمن إنه سايب بنته في إيد راجل أمانة.. وكريم عاش الدور ده بكل أريحية. يمكن عشان شغل، ويمكن عشان رغبة.. والأغلب عشان الاتنين مع بعض. — مريم تعرف إنك متجوز؟ كريم بص في عيني مباشرة وقال: — لا. — ممتاز أوي..
قربت منه خطوة وقلتله: — قدامك لحد ما العزا يخلص، تروح تقولها بنفسك. ملامحه اتغيرت للرعب: — انتِ مش ممكن تعملي كده! — أعمل إيه؟ — مش النهاردة يا نادية! — أنا مقلتش إني هروح أقولها النهاردة. — نادية، باباها لسه ميت! — عشان كده بالظبط أنا مدياك فرصة تتكلم انت بنفسك. — أنا محتاج كام يوم.. — انت أخدت 3 شهور كاملين! — هي مش هتحتمل صدمة تانية دلوقتي! بصلته في صمت.. يا للراحة!
طول الشهور اللي فاتت كان بيستخدم “التعب والشغل” عشان يمنعني أسأل.. والدلوقتي بيستخدم “حزن مريم”!