بالظبط… البيت كله نايم ومحدش حس بحاجة. عملت إيه في موضوع الشقة التحتانية؟
سامح حط الشنطة على الترابيزة وقال بصوت هادي كل حاجة تمام يا أمي، المحامي جهز العقود القديمة، بس فاضل وائل يمضي على التنازل اللي اتفقنا عليه عشان البيعة تتم رسمي من غير شوشرة، وإنتي عارفة وائل مبيفهمش في الأوراق دي وكلمتك عنده سيف.
حماتي ضحكت بخبث وقالت سيبلي وائل، ده عجين في إيديا، بس البلوة مراته… دماغها ناشفة وبدأت تحشر مناخيرها في المصاريف والفلوس، وكل شوية تقولي فين حقنا ومصروفنا مش مكفي!
النهاردة عملتلي حكاية عشان كيلو لحمة ونزلتها ورجعتها مرتين عشان أكسر عينها وأوريها إنها ولا حاجة في البيت، ووائل زي الألف رفع إيده عليها وكان هيضربها، يعني كاسر عينها وضامنين سكوتها ومش هترفع راسها بكلمة في أي ورقة هو هيمضي عليها!
سامح ضحك وقال تسلم إيدك
يا ست الكل، إنتي دايمًا حاسبة كل خطوة. الشقة دي لو اتباعت للمقاول بالسعر اللي اتفقنا عليه، هطلع أنا بنصيبي كامل، ووائل يا دوب يفضل قاعد هنا في شقة السطوح يخدم عليكي من غير ما يحس إنه خسر نصيبه في ورث أبويا.
الكلام نزل عليا زي مية ڼار!
الشقة اللي تحت، اللي هي أصلًا مفروض ورث وائل وأخوه من أبوهم الله يرحمه، واللي كان وائل دايماً واعدني إننا هننزل نجددها ونعيش فيها بدل الأوضتين اللي فوق السطوح اللي السقف فيهم بينقط في الشتا وپيتحرق في الصيف، حماتي وسامح متفقين يبيعوها ويسرقوا نصيب وائل، والمخطط كان مبني على إني أتهان وأتكسر عشان وائل يفضل متوتر ومضغوط ويسلم كل أوراقه لأمه من غير مراجعة!
حسيت بدمي بيفور، الضعف اللي كان في قلبي طول اليوم والخۏف والدموع اتقلبوا فجأة لڼار وبركان. مسكت نفسي بالعافية، رجعت على أطراف صوابعي للسرير،
قعدت جنب بنتي وضميتها، بس المرة دي ما عيطتش… مسحت دموعي بإيدي الاتنين، وعرفت إن الست اللي بتنكسر هي اللي بتختار تفضل مکسورة، لكن اللي بتفتح عينيها على الحقيقة لازم تقف على حيلها وتاخد حقها تالت ومتلت.
فضلت صاحية طول الليل، أعد الدقايق والثواني لحد ما الفجر أذن. سمعت سامح نزل في هدوء زي ما جه، وبعدها صوت حماتي دخلت أوضتها وقفلت بابها. قمت اتوضيت وصليت ركعتين لله، دعيت فيهم إن ربنا يقويني ويدلني على التصرف الصح من غير ما أضيع نفسي ولا بنتي.
الساعة تمانية الصبح، وائل صحي وخرج يغسل وشه.
لبست إسدالي وخرجت وراه، لقيته قاعد في الصالة بيفرك في عينه وبيجهز عشان ينزل الشغل، ووشه ناشف ومكشر كالعادة ومستني مني كلمة عتاب عشان يقلب الطربيزة فوق دماغي.
وقفت قدامه وصباح الخير طلعت من لساني هادية وباردة زي التلج. بصلي باستغراب من نبرتي،
وقال بجفاء أمي صحيت ولا لسه؟ قلتله نايمة جوة، كانت سهرانة شوية بالليل وشكلها تعبانة.
عين وائل رمت لورا، وحسيت إنه اتوتر شوية، كأنه كان عارف بوجود أخوه أو عنده خبر ومش عايزني أعرف. مد إيده ولبس ساعته، وقبل ما يمد إيده عشان ياخد مفاتيحه، طلعت التليفون بتاعي وحطيته قدامه على الترابيزة.
بص للتليفون وقال بضيق إيه ده؟ عايزة إيه ع الصبح؟ قلتله بصوت واطي وواثق افتح التسجيل ده يا وائل… اسمع كده وركز في الصوت.
شغلته… كنت مسجلة بصوت واضح همس حماتي مع سامح وهي بتقوله سيبلي وائل ده عجين في إيديا… والشقة لو اتباعت للمقاول بالسعر اللي اتفقنا عليه هطلع أنا بنصيبي كامل ووائل يفضل هنا في السطوح يخدم عليا!
ملامح وش وائل اتحولت في ثانية! من التكبر والتعالي للصدمة والذهول، عينه وسعت، إيده بدأت ترتعش وهو ماسك التليفون، وشه بهت تماماً ولونه
اتخطف. رفع عينه وبصلي وهو مبرق ومش قادر ينطق، لسانه اتعقد تماماً.
قلتله وأنا باصة جوة عينه بكل قوة الصوت ده مش غريب عليك صح؟
ده صوت أمك اللي كنت هترفع إيدك عليا امبارح عشان ترضيها… وده صوت أخوك سامح اللي باعتك واشترى نصيبك في الشقة اللي مفروض حق بنتك ومستقبلها، وكل ده بحيلة مدروسة عشان تفضل إنت شغال ليل نهار وتجيب الفلوس، والكريديت والخير يروح للباشا الكبير برة!
وائل وقف فجأة وهو بيقول بصوت مهزوز إنتي… إنتي جبتي الكلام ده منين؟! سامح مسافر أصلًا! قلتله بسخرية سامح كان هنا امبارح الساعة اتنين بالليل، وكان مع أمك في الصالة دي، والمحامي مجهز ورق التنازل عشان تمضيه وإنت مغمض على أساس إنها أوراق روتينية للبيت! شفت بقى يا وائل كيلو اللحمة كان معمول عليه قصة ليه؟
شفت الإهانة اللي شلتها امبارح كانت تمن إيه؟ كانت تمن إنك تكون أعمى
وماتشوفش