منوعات

لو خطيت خطوة واحدة

​سيف ضم إيده بقوة عشان يسيطر على أعصابه، وبص لأبوه بنظرة كلها قرف واحتقار:
“الأوراق معاك اهي، والفلاشة اهي.. سيب الولد.”
​كمال ابتسم بخبث وقام وقف: “فين المدام يا سيف؟ مش ده كان الاتفاق؟ التنازل، الفلاشة، ومراتك اللي وطت راسنا في الطين.”
​سيف رد ببرود مصطنع وهو بيقرب خطوة بخطوة: “مراتي في أمان.. مستحيل أسلمها لواحد مجرم زيك، كفاية عليك الفلوس اللي بتعبدها.” رمى الشنطة تحت رجلين أبوه.
​كمال ضحك بسخرية وشاور للراجل اللي ماسك ياسين:

“خلص على الواد يا رجولة، طالما الباشا مش عايز ينفذ الاتفاق.”
​الراجل لسه بيرفع مسدسه ناحية ياسين، وفي كسر من الثانية، سيف كان سحب مسدسه وضــ,,ـــــرب رصاصة بدقة متناهية استقرت في كتف الراجل الضخم. الراجل صرخ ووقع المسدس من إيده، وياسين وقع على الأرض.
​سيف هجم زي الأسد الكاسر، ضــ,,ـــــرب البلطجي التاني بالرجل وقعه، ورمى نفسه على ياسين خده في حــ,,ـــــضنه وحاوطه بجسمه كله عشان يحميه. كمال صرخ في باقي رجالته: “ا.وهم! خلصوا عليهم!”
​لكن قبل ما حد يتحرك، كانت أصوات سرينات البوليس شقت سكون الليل.

أبواب المخزن اتكسرت، وطارق دخل مع قوة من العمليات الخاصة، وفي ثواني كانوا محاوطين المكان كله، ومصوبين أسلحتهم على كل رجالة كمال.
​”نزل سلاحك وسلم نفسك! المكان كله محاصر!” طارق صرخ بأعلى صوته.
​كمال الحديدي اتصدم، بص لسيف اللي قام وشايل ياسين في حــ,,ـــــضنه ومخبيه في صدـ,,ـــره. كمال زعق بجنون: “انت بتسلم أبوك للبوليس يا سيف؟ بتفضح عيلتك عشان حتة عيلة جربوعة ماتسواش؟!”
​سيف بصله نظرة أخيرة كلها ثبات وشفقة في نفس الوقت، وقال بصوت قوي سمعه كل الموجودين:
“العيلة اللي تبني مجدها على الظلــ,,ـــــم والسرقة وكسر القلوب دي مش عيلتي.

الأب اللي يخطف حفيده ويهدد ب.ه عشان الفلوس، ده مريض ومجرم ولازم يتحاسب. العيلة الحقيقية هي اللي بتحمي وتصون، مش اللي بتغدر وتخون. طريقك خلص هنا يا كمال بيه.”
​الشرطة كلبشت كمال الحديدي ورجالته، وطارق قرب من سيف وطبطب على كتفه: “عملت الصح يا صاحبي.. الباقي خليه على القانون، شادي اتقبــ,,ـــــض عليه من شوية في النادي، والكل هياخد جزاءه العادل.”
​سيف شكره بعينيه، ونزل لمستوى ياسين اللي كان ماسك في قميص سيف بقوة وعمال يعيط. سيف مسح دموع ابنه بحنية، وباس جبينه وخدوده كأنه بيعوض حرمان تلات سنين:
“ماتخافش يا حبيبي.. أنا بابا.. أنا حبيبك وسندك..

يلا بينا نروح لماما؟”
​ياسين بص لسيف بعيون بريئة، ولأول مرة حس بالأمان في حــ,,ـــــضن الراجل الغريب ده، هز راسه ومسك في رقبة سيف بقوة.

​في القصر، فرح كانت هتمــ,,ـــــوت من القلق، رايحة جاية في الأوضة ودموعها مابتنشفش. فجأة باب الجناح اتفتح، ودخل سيف.. وشايل ياسين على دراعه.
​فرح صرخت صرخة فرحة زلزلت المكان، جريت عليهم وخدت ياسين في حــ,,ـــــضنها، وقعت بيه على الأرض وهي بتبوس فيه وتشم ريحته وتبكي بهستيريا: “حبيب ماما.. نور عيني.. يا روحي انت!”
ياسين حــ,,ـــــضنها بقوة: “ماما.. الراجل ده ضــ,,ـــــرب الأشرار وجابني ليكي.”
​سيف كان واقف بيبصلهم، دموعه بتنزل بصمت. نزل على ركبتيه قدام فرح، وفي لحظة صدق وتجرد من كل كبرياء، وطى وباس إيديها الاتنين، وباس راسها وقال بصوت مليان ندم حقيقي:

“أنا عارف إن كلمة آسف ماتسواش حاجة قدام عذاب تلات سنين.. عارف إني كنت غبي وأعمى لما صدقتهم وكدبت قلبي اللي كان بيقولي إنك أنقى إنسانة في الوجود. أنا مش بطلب منك تسامحيني دلوقتي.. أنا بس بطلب تديني فرصة أثبتلك إن سيف القديم مات، وإن اللي قدامك ده راجل روحه فيكي، ومستعد يقضي بقية عمره خدام تحت رجليكي انتي وابني.”
​فرح بصت في عينين سيف، شافت فيها الصدق والندم. شافت الراجل اللي خاطر بحياته وبأهله وبكل ثروته عشان يرجعلها ابنها ويجيب حقها بالقانون من غير ما يلوث إيده بالدم المظلــ,,ـــــم. مسحت دموعها، ومدت إيديها مسحت دموع سيف، وقالت بصوت هادي:

“اللي بيحب بجد مابيخونش الأمانة يا سيف.. وانت النهارده رديتلي أمانتي وروحي. الجرح كبير.. بس انت بدأت تداويه. وأنا قابلة إني أفتح معاك صفحة جديدة، عشان ياسين.. وعشان الحب اللي لسه عايش في قلبي ليك رغم كل الوجع.”
​سيف سجد لله شكر في مكانه، وبعدها قام خدهم هما الاتنين في حــ,,ـــــضنه، حــ,,ـــــضن دافي عوضهم عن كل سنين الحرمان.
​بعد مرور سنة كاملة..
​في فيلا بسيطة وجميلة بعيدة عن دوشة القصور الكئيبة، كانت ضحكات ياسين مالية المكان وهو بيلعب في الجنينة.
سيف كان قاعد على الكرسي، بيشرب قهوته بابتسامة مرتاحة، بيبص على ابنه.

سيف أسس شركة جديدة من الصفر بمجهوده الحلال، بعيداً عن إمبراطورية الحديدي اللي انهارت بعد سجــ,,ـــــن كمال وشادي بتهم الاختلاس والتزوير والخطف. العدالة خدت مجراها، وكل واحد شرب من نفس الكاس اللي سقاه لغيره.
​فرح خرجت من باب الفيلا، في إيديها صينية عليها عصير، وبطنها منفوخة بشكل واضح في الشهور الأخيرة من حملها التاني. سيف أول ما شافها، قام بسرعة وخد منها الصينية باس إيديها: “يا حبيبتي قولتلك ارتاحي، الدكتورة قالت بلاش حركة كتير!”
​فرح ضحكت بصفاء: “يا سيف أنا كويسة، ماتبقاش مزعج!

وبعدين البنوتة اللي جوة دي شقية زيك، مش مخلياني عارفة أنام.”
​سيف حــ,,ـــــضنها بحب حقيقي، وبص لياسين اللي كان بيجري ناحيتهم وضحك:
“ربنا يخليكم ليا. انتوا العيلة، وانتوا السند الحقيقي. أنا اتعلمت الدرس القاسي.. اتعلمت إن الفلوس والنسب والاسم مابيعملوش بني آدمين، وإن الحب والثقة هما الجدار الوحيد اللي بيحمي أي بيت من الهدد.”
​ياسين حــ,,ـــــضن رجلين سيف: “شيلني يا بابا!”
سيف شاله ورفعه لفوق وسط ضحكات فرح، والشمس كانت بتعكس نورها على وشوشهم، لتكتب نهاية قصة بدأت بظلــ,,ـــــم وقسوة، وانتهت بانتصار الحق، وعودة الحب أقوى من الأول بكتير..

لأن البيت اللي بيتبني على الثقة والتسامح، عمره ما يتهد.
​تمت بحمد الله لو عجبتك الروايه متنساش تعمل متابعه لصفحتي سهر الحكايات الكاتبه سهر محمد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى