وش طارق اتخ.طف والدم هرب منه
أنتِ جاية تحاسبيني وتفتحي دفاتر قديمة وأنا بين حيا ومو.ت؟
ضحكت واستهزأت بيه ومش أنت اللي حاسبت على مو.تي وحياتي الأول ووفرت فلوسي لأختك؟
في ستين واقفين جنبنا من أهل العيانين التانيين، ست لابسة عباية رمادي بصت لجارتها وقالت بصوت مسموع
يا حفيظ يا رب! الراجل واخد شقا مراته ومديه لأخته، ودلوقتي لما تعب جاي يتشطر على الغلبانة ويزعق لها!
سمعهم طارق، ووشه بقى زي الطماطم المحروقة من الكسوف، وطى صوته وقال من بين سنانه
لمي الدور وم تفضحيناش قدام الأجانب.. لما نرجع البيت نتزفت نتكلم!
دورت وشي للدكتور وسألته
يا دكتور، هو لو مأعملش عملية المرارة الحادة دي دلوقتي.. إيه اللي هيحصل؟
الدكتور كشر وهز راسه هيكون في خطورة شديدة جداً وانفجار في المرارة وتسمم في البطن.. المريض حالته صعبة وبيتألم، ولازم العملية فوراً.
طارق مسك في كلام الدكتور كأنه طوق نجاة وصاح فيا
سمعتي؟! الدكتور بنفسه بيقولك لازم فوراً! ياسمين، لو عندك ريحة الضمير والإنسانية، روحي استلفي الفلوس من أي حد حالا!
سألته ولو استلفت.. مين اللي هيسدد؟
لما أقوم بالسلامة هبقى أشوف شغلانة تانية وأسدد!
وأختك هترجع ال 900 ألف إمتى؟
شد ياقة جلابية المستشفى بزهق وعصبية
البت لسه مخلصة تشطيب وفرحها بعد كام أسبوع ومعهاش مليم! م تضغطيش عليها بقى!
هزيت دماغي وقلت له
يا سلام.. ممعهاش مليم بس بتشطب ب 900 ألف جنيه! وأنت اللي هتمو.ت وتعمل عملية، أنا اللي أروح أشحت وأستلف عشانك!
طارق معرفش ينطق بولا كلمة يدافع بيها عن نفسه.
وفي اللحظة دي.. باب الأسانسير اتفتح.
وحماتي، الحاجة أمينة، دخلت الطرقة وهي بتجري وبتنهج وشايلة شنطتها، ووراها كانت فريدة.. فريدة كانت لابسة عباية قطيفة جديدة غالية جداً براند، وفي إيدها سبت فاكهة شيك من المحل الكبير اللي قدام المستشفى.
أول ما فريدة شافتني، كشرت وقالت بنبرة لؤم
إيه ده يا ياسمين؟ أنتِ لسه مدفعتيش الوصل بتاع الدخول؟ أخويا بيمو.ت جوه من الوجع وأنتِ واقفة تتمايلي هنا!
الحاجة أمينة جريت على طارق وسندته، ودورت وشها ليا وفضلت تشاور بصباعها في وشي وتصرخ
يا ياسمين يا بنت بمبة! أنتِ معندكيش أصل ولا دين؟ عشرة العمر دي كلها تهون عليكي عشان قرشين؟ عاوزة تمو.تي ابني وضنايا عشان الفلوس يا فقرية؟!
قلت لها بكل برود وثبات انفعالي
ال 900 ألف جنيه كلهم في جيب فريدة يا حجة.
فريدة رجعت خطوتين لورا بسرعة وقالت
إيه يا ياسمين الكلام ده؟ أنتِ هتبلي علينا؟ الفلوس دي أخويا طارق هو اللي ادهالي سلف برضاه وبنفس راضية!
بصيت لها في عينها وأنتِ عارفة إن دي فلوس الشقة اللي بنحوش فيها دم قلبنا؟
ردت فريدة بكل بجاحة وعين قوية وعارفة طبعاً.. بس كدا كدا أنتوا مش هتنقلوا دلوقتي ولا مستعجلين، إنما أنا فرحي قرب وأنا الأولى والأقرب!
الست اللي كانت لابسة عباية رمادي وواقفة بعيد، بقها اتفتح من الصدمة، وخدت قريبتها من إيدها ومشيوا وهما بيتحسبنوا عليهم.
الحاجة أمينة ض.ربت على صد.رها وصوتت
جرى إيه يا بت أنتِ؟
أنتِ حتة واحدة غريبة دخلتِ بيتنا، هتعملي فيها صاحبة مال وتفرقي بين الولد وأخته؟ فلوس طارق هي فلوس عيلة طارق، وفريدة تاخد اللي هي عوزاه!
بصيت لها وطيب.. وفلوسي أنا اللي في الحساب؟
الحاجة أمينة برقت وعينيها طلعت لبره
أنتِ اتجوزتي طارق وبقيتي مراته.. يعني أي مليم بتكسبيه من بره هو حق
لبيت طارق وأهل طارق! بلاش أنانية وندالة ستات!
بصيت للثلاثة اللي واقفين قدامي.. وحسيت في اللحظة دي إن الجوازة اللي عشتها 7 سنين دي كانت زي الحلة المخروقة.. أنا عمالة أصب فيها حب، ومشاعر، وشقا، وفلوس، وصحة.. وبدون ما أحس، كل نقطة بتنزل كانت بتسرب وتروح لبيت أهل جوزي. أنا أصب، وهما يغرفوا.. وفي الآخر جايين يلوموني إني م بصبش بسرعة!
الدكتور اتدخل وقال بزهق
يا جماعة اخلصوا وشوفوا هتعملوا إيه، المريض م ينفعش يفضل واقف في الطرقة كدا والوجع بيزيد عليه!
طارق صوته هدي شوية ومال للين
ياسمين.. بلاش فضايح وخناق هنا.
روحي هاتي الفلوس واستلفيها، وتمن العملية ده اعتبريه دين عليا وه ردهولك رقبة.
سألته وأنت بقالك كام سنة مديون لي ومرجعتش حاجة؟
فريدة اتدخلت بسرعة وبخبث
جرى إيه يا ياسمين؟ بلاش نشفان دماغ وغل بقى! هو طارق مقصر معاكي في حاجة؟ ما أنتِ واكلة شاربة نايمة في خيره وخير أهله!
وطيت راسي وبصيت لكم العباية اللي أنا لابسها.. الحروف بتاعتها كانت باهتة ومقشرة من كتر الغسيل واللبس.. وبعدين رفعت عيني وبصيت لعبايتها الغالية
العباية البراند اللي أنتِ لابسها دي.. اتمسحت من أنهي فيزا فيهم يا فريدة؟
وش فريدة جاب ميت لون واتخرست، فالحاجة أمينة زقتها ورا ضهرها بسرعة وقالت
البت عروسة ولازم تتدلع
وتلبس نضيف! أنتِ يا شحطة يا كركوبة بتغيري من أخت جوزك وبتبصي في لبسها؟ صحيح م لكيش أمان!
فتحت شنطتي بكل هدوء، حطيت الفيزا والبطاقة جواها، وقفلت السوستة.. وبصيت للدكتور
يا دكتور، اعملنا إخلاء طرف لو سمحت، وأي كشف أو حاجة مدفعناش تمنها الغيها.. إحنا ماشيين.
وش طارق اسود وبقى زي الطين
ياسمين! وعهد الله لو خطيتي خطوة واحدة بره المستشفى دي، لا هتبقى لي مراتي ولا أعرفك وتنسي إن ليكي راجل!
وقفت وبصيت له بكل قوة وثقة
ياريت.. دا يبقى يوم المنى.
وأنا كمان عاوزة أشوف..
من غيري ومن غير فلوسي وشقايا، عيلة طارق المحترمة هتعرف تلم وتدبر ال 12 ألف جنيه بتوع المستشفى دول ولا لأ!
وفي اللحظة دي بالظبط..
تك
باب الأسانسير اتفتح تاني..
وخرج منه راجل لابس قميص أبيض وبنطلون شيك، وفي إيده ملف.. أول ما عينه جت عليا، وقف مكان مذهول، والملف كان هيقع من إيده
بشمهندسة ياسمين؟!
بصيت له وعرفته.. ده الأستاذ كمال، المساعد بتاع مدير متحف الفخار والخزف اللي جه عندي الورشة من كام يوم يستلم قطع الشغل الأثرية اللي رممتها.
وطى صوته شوية وقرب مني باحترام
أنتِ بتعملي إيه هنا يا فندم؟
ده رئيس مجلس الإدارة والوزير قالبين الدنيا عليكي ومستنيينك من الصبح عشان تسليم المعرض!
طارق بص للراجل وبص لي بشك وغل وغيرة مين ده يا ياسمين؟ وأنتِ تعرفيه منين؟
مردتش عليه ولا عبرته.
الأستاذ كمال بص لي، وبص لطارق اللي لابس لبس المستشفى، وفهم اللعبة علطول بذكائه، فبلع بقية كلامه وقال تراجع
أنا آسف جداً.. شكل الشبه خانني والاسم متشابه.. بعتذر على الإزعاج.
ورجع خطوتين لورا، بس نظرته ليا كانت كلها هيبة واحترام وتقدير لشخصي وقيمتي اللي أهلي جوزي ميعرفوش عنها حاجة.
فريدة ضحكت بصفار وقالت
الله الله يا ست ياسمين!
ومن إمتى بقى بتعرفي ناس شيك ومهمين كدا؟ لا يكونوا من الزباين الخصوصي بتوع الورشة بتاعتك؟
مستنتش أسمع قلة أدبها، لفيت ضهري ومشيت بكل ثبات ناحية الأسانسير.
ومن ورايا طارق كان بيجعر بأعلى صوته في الطرقة
ياسمييييييين!
طارق كان بيجعر بأعلى صوته في الطرقة
ياسمييييييين! لو مشيتِ دلوقتي هطلقك! هرميكي في الشارع ومش هتشوفي مليم واحد من حاجتك!
مبصيتش ورايا. ركبت الأسانسير والباب اتقفل على صراخهم اللي كان مالي المكان. أول ما رجلي لمست الشارع بره المستشفى، خدت نفس طويل وعميق.. حركت كتافي وكأني كنت شايلة جبل واتزاح من فوق صدري.
7 سنين وأنا مخدوعة في العيلة دي، 7 سنين وأنا فاكرة إن التضحية وإنكار الذات هما اللي بيبنوا البيت، مكنتش أعرف إنهم كانوا بيبنوا لفريدة ويهدوا فوق دماغي أنا.
طلعت موبايلي وطلبت الأستاذ كمال اللي كان لسه نازل ورايا. أول ما رد قال باعتذار شديد
أنا آسف جداً يا بشمهندسة ياسمين لو كنت سببت لك أي حرج جوه، بس أنا ذكائي خانني ولما شفت الوضع…
قاطعته بهدوء وثقة
ولا يهمك يا أستاذ كمال، بالعكس.. أنت جيت في وقتك بالظبط. أنا جاية حالا على المتحف عشان نخلص إجراءات تسليم المعرض ونمضي العقود الجديدة.