منوعات

جدتى عندها 90سنه

خرجت من بيت تيته وأنا مش شايفة قدامي. الدنيا كانت بتلف بيا. كلامها كان منطقي ومترابط بشكل يرعب، مفيش فيه ذرة خرف.
رجعت الشقة.. البيت اللي كنت شايفاه جنه من أسبوع، بقيت شايفاه قبر متزوق بفلوس ناس مظلومين. وقفت قدام صورة الجد العطّار، وصرت أربط الأحداث.. افتكرت لما معتز كان بيدفع مصاريف الفرح الكبيرة بكاش من غير ما يرفله جفن، افتكرت لما سالته مرة عن جده وقفل الموضوع بسرعة ووشه اتغير وقالي الله يرحمه بقى، ماض وانتهى متسأليش فيه تاني.
الساعة جت 7 بالليل، وباب الشقة اتفتح. دخل معتز، شكل تعبان.

رمى المفاتيح على الترابيزة وبصلي، شاف وشي أصفر وعيني حمرا من العياط.
قرب مني بقلق ندى؟ مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ إنتي لسه زعلانة من تصرف تيتة إمبارح؟ أنا والله مسامح ومقدر سنها…
سحبته من إيده ووقفته قدام الصورة.
سألته بصوت واطي ومكـ,ـسور معتز.. مين الراجل ده؟
تنهد وقال بضيق ده جدي الحاج راضي.. ما إنتي عارفة يا ندى، حكينا في ده قبل كده!
سألته تاني وأنا ببص في عينيه مباشرة جيدك ده.. مـ,ـات مرتاح يا معتز؟

ولا سابلك أمانة ودفاتر قديمة تحت السرير وقالك رد الحقوق لأصحابها وإنت طنشت عشان تفتح المحل الجديد وتشتري الشقة دي؟
وش معتز اتخطف! اللون طار من وش بلمحة، شفايفه اتجمدت وجسمه اتشد كأنه اتكهرب. خطى خطوة لورا وصوته أتلعثم إيه.. إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟ مين قالك الكلام الفاضي ده؟
تيته غالية! صرخت فيها والدموع نازلة من عيني زي المطر. تيته غالية اللي جَدَك شرد عيلتها وأخد دكان أبوها وماته مقهور! تيته اللي جدك اعترفلك بظلمه ليها قبل ما يمـ,ـوت بسنة وطلب منك ترجع حقها، وإنت طمعت! طمعت في الملايين وقلت الست كبرت ومش فاكرة حاجة ومحدش هيطالب بالحق!

معتز قعد على الكنبة وفرد إيديه على وشه. السكوت اللي خيم على الصالة كان هو الاعتراف الصريح! مأنكرش.. معرفش ينكر! ردة فعله وذهوله كشفوا كل حاجة.
بعد دقائق ثقيلة، رفع رأسه، وعينيه كانت مليانة دموع وندم بس مزيج من الخوف ندى.. أفهميني! أنا لما جدي حكالي قبل ما يمـ,ـوت، الفلوس كانت خلاص اتخلطت ببعضها! الشركات والمحلات والعقارات كلها داخلة في بعض! لو كنت طلعت حق عيلة تيتتك وقتها، كان لازم نبيع نص أصول العيلة! أبوي وأعمامي كانوا هيتخـ,ـرب بيتهم وهيطلعوا للشارع! أنا خفت.. خفت من الفضيحة وخفت الفقر يرجعنا تاني! قلت خلاص..

الزمن عدى عليه ستين سنة والست كبرت ومحتاجة إيه من الدنيا؟
بصيتله بقرف وعمري ما تخيلت إني أبص لجوزي بالبشاعة دي الست مش محتاجة حاجة من الدنيا.. بس أنت وجدك محتاجين كفن مفيش فيه جيوب يا معتز! إنت أكلتني حرام.. وبنيت بيتنا على سحت ورث ناس مظلومين!
وقفت وقلتله بصرامة وقوة معرفش جبتها منين أنا نازلة رايحة بيت أبويا. والشقة دي مش هدخلها تاني.. والبيت ده مش هيجمعي بيك ثانية واحدة، إلا في حالة واحدة بس.
وقف ورايا إيه هي يا ندى؟ والله أعمل أي حاجة بس متضيعيش حبنا!

لفيت وقولتله وأنا حاطة إيدي على مقبض الباب الدكان والورث والفلوس اللي اتسرقت من عيلة غالية ترجع بالجنيه والقرش.. تحسب قيمتها بسعر النهاردة، وتتنازلوا عنها ليها ولإخواتها وورثتهم، وتكتب إقرار باعتذار جدك. يا إما تتنازل عن الفلوس دي وتطهر نفسك.. يا إما طلاقنا يوصلني بكرة، وأنا مش هتشرف أكون مراد راجل راضي بالظلم عشان يفضل متدفي بفلوس حرام!
فتحت الباب وخرجت.. وسبته واقف في نص الصالة تحت صورة جده اللي بقت شاهدة على بداية النهاية، أو بداية الحق اللي لازم يرجع لأصحابه لو بعد حين.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى