منوعات

بنتي عندها 7سنين رفضت تنزل من الاتوبيس

لعبه علي المكشوف نورهان العشري  بنتي عندها 7 سنين رفضت تنزل من الأتوبيس قدام بيتنا، وقالتلي وهي بتترعش من الخوف: «ماما، أرجوكي ماتنزلينيش… عمو شريف موجود في البيت!» لكن لما عرفت هي سمعت إيه بالصدفة، اكتشفت إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه هيعوضني عن جوازي الفاشل، كان بيخطط ياخد مني كل حاجة!

😨🔥
💔 البارت الأول: السر اللي بنتي كشفته! 👇
«ماما، والنبي ماتنزلينيش هنا! عمو شريف في البيت، وأنا خايفة منه أوي!»
بنتي الصغيرة ليلى، اللي عندها سبع سنين، كانت لازقة في كرسيها في أتوبيس النقل العام، ومتشبثة بيه بإيديها الاتنين، كأنها لو نزلت من الأتوبيس هتكون بتسلّم نفسها لخطر كبير. الأبواب كانت اتفتحت عند المحطة اللي بننزل فيها كل يوم، في واحد من شوارع مدينة نصر بالقاهرة، والناس اللي ورانا بدأوا يتململوا، وفيه اللي بص لنا بضيق عشان معطلين النزول.بصيت لليلى باستغراب، وقلت لها بهدوء: «مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ إحنا وصلنا أهو، يلا ننزل.

»
لكنها هزت راسها بعنف، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها.«لأ يا ماما، أرجوكي! مش عايزة أروح البيت!»
للحظة، افتكرت إنها مجرد نوبة خوف عند الأطفال، أو إنها زعلانة من حاجة حصلت في المدرسة. حاولت أمسك إيدها وأقومها من مكانها، لكن أول ما لمستها، حسيت إنها بتترعش. ساعتها بس، ركزت في وشها كويس.كانت شاحبة بشكل يخوف، وعينيها مفتوحين على آخرهم، وإيديها قابضة على شنطتها المدرسية بقوة، لدرجة إن صوابعها ابيضّت.ماكانش ده شكل طفلة بتدلع أو بتحاول تلفت الانتباه.دي كانت طفلة مرعوبة بجد!

رفعت عيني للسواق وقلت بسرعة: «بعد إذنك يا أستاذ، اقفل الباب وكمل طريقك، أنا هنزل في المحطة الجاية.»
السواق بص لي من المراية باستغراب، لكنه قفل الباب وكمل.تجاهلت نظرات الركاب وكلامهم المتضايق، ونزلت لمستوى ليلى وقعدت جنبها، وبعد ما مسحت على شعرها، سألتها بصوت واطي:
«بصيلي يا ليلى. .. إنتِ مش هتتعاقبي على أي حاجة هتقوليها، ومش هزعل منك أبدًا. بس عايزاكي تحكيلي بالظبط إيه اللي مخوفك من شريف.»
ليلى قربت مني، وبصت حواليها كأنها خايفة حد يسمعها، وبعدها همست:
«امبارح بالليل، صحيت عشان أشرب مية.

.. ولما خرجت من أوضتي، لقيت عمو شريف واقف في الضلمة عند باب أوضتي، وبيتكلم في التليفون.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.شريف كان حبيبي بقاله تمن شهور، والراجل اللي كنت فاكرة إنه هيكون بداية جديدة ليا بعد طلاقي من أبو ليلى، أحمد. كنت خرجت من جوازي الأول وأنا تعبانة نفسيًا، بعد سنين من الخلافات والمشاكل، وكنت محتاجة أصدق إن لسه فيه فرصة أعيش حياة هادية، وأربي بنتي وسط بيت مستقر.وشريف ظهر في الوقت اللي كنت فيه أضعف ما يمكن.

كان دايمًا هادي، وبيعرف يقول الكلام اللي يطمن، وبيتعامل مع ليلى قدامي بحنية، لدرجة إني بدأت أعتبره فرد من العيلة.لكن كلام بنتي خلاني أحس إن فيه حاجة غلط.سألتها وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي:
«طيب يا حبيبتي، سمعتيه بيقول إيه؟ »
ليلى بلعت ريقها، وبعدها قالت:
«كان بيقول لواحد في التليفون: البنت الصغيرة دي ممكن نتصرف معاها بعدين، المهم دلوقتي ناخد توقيع أمها الأول.»
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.لكن ليلى كملت، وهي بتضغط على شنطتها أكتر:

«وبعدين قال إن البيت بقى نضيف ومفيهوش مشاكل، عشان الورق بتاعكم متسجل على عنوان تيتة.»
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.بنت عندها سبع سنين مش هتفهم يعني إيه توكيل رسمي، ولا عقد بيع، ولا نقل ملكية، ولا إزاي حد ممكن يستولى على بيت مش بتاعه. لكن أنا فهمت!بعد طلاقي من أحمد، كنت نقلت بعض أوراق ليلى على عنوان أمي، الحاجة فاطمة، عشان ظروف المدرسة والدكتور، وكنت فاكرة إن الموضوع مجرد إجراء عادي مالوش أي تأثير على ملكيتي لشقتي.شقتي اللي اشتريتها بتعبي، واللي دفعت أقساطها على مدار سنين، واللي كانت الحاجة الوحيدة اللي ضامناها لبنتي بعد ما جوازي انتهى.

وفجأة، بدأت أفتكر كل سؤال غريب شريف سألهولي خلال الشهور اللي فاتت.كان دايمًا يسألني:
«إنتِ خلصتي أقساط الشقة كلها يا ندى؟»
«يعني الشقة بقت ملكك بالكامل؟»
«وأحمد، طليقك، مالوش أي حق قانوني فيها بعد الطلاق؟ »
وفي مرة، وإحنا قاعدين في البلكونة، سألني بمنتهى العفوية:
«هو ليه أوراق ليلى لسه على عنوان والدتك؟ مش المفروض عنوان إقامتها يبقى نفس عنوانك؟»
وقتها، كنت فاكرة إنه بيسأل عشان بيخطط لمستقبلنا، وإنه بيفكر في إننا نتجوز ونعيش كلنا مع بعض.

كنت ساذجة لدرجة إني افتكرت إن اهتمامه بتفاصيل حياتي دليل على حبه ليا!لكن دلوقتي، كل سؤال من دول بقى معناه حاجة تانية خالص.هو ماكانش بيخطط لمستقبلنا.هو كان بيدرس حياتي، وبيجمع معلومات عن ممتلكاتي، وبيجهز نفسه ياخد كل حاجة مني! وقبل ما أقدر أستوعب اللي سمعته من بنتي، موبايلي اهتز في إيدي.بصيت للشاشة.شريف بيتصل.اترددت للحظة، لكني قررت أرد وأحاول أبان طبيعية.«أيوه يا شريف.»
جالي صوته حاد من أول كلمة:
«إنتِ فين يا ندى؟!»
استغربت نبرة صوته، ورديت وأنا بحاول أثبت صوتي:
«إيه يا شريف؟ مالك؟»

قال بعصبية:
«يعني إيه مالي؟ إنتِ وليلى كان المفروض تنزلوا عند محطتكم من عشر دقايق! إنتوا فين؟»
قلبي اتقبض.إزاي عرف إننا عدينا المحطة؟حاولت أتماسك وقلت:
«ليلى كانت عطشانة، والأتوبيس كان زحمة، فقررنا نكمل للمحطة اللي بعدها وننزل نجيب لها حاجة تشربها. »
سكت شوية.كان سكوت تقيل ومريب، لدرجة إني قدرت أسمع صوت نفسي وأنا بتنفس.وبعدين صوته اتغير تمامًا، وبقى بارد ومخيف:
«ماتكدبيش عليا يا ندى. أنا شوفت الأتوبيس وهو بيعدي من قدام الشارع، وشوفتكوا جوه. إنتِ كان المفروض تنزلي!»
حسيت بقلبي هيقف.هو كان واقف مستنينا قدام البيت؟

!سألته بحذر:
«إنت كنت في الشارع؟»
رد بسخرية:
«أيوه، نازل أستقبلكوا. إيه المشكلة؟ ولا إنتِ بقيتي بتستخبي مني؟»
حاولت أتكلم، لكنه قاطعني بنبرة آمرة:
«ارجعي البيت حالًا يا ندى! وبطلي تخلي بنت صغيرة تتحكم في قراراتك. أنا مش هفضل كل يوم أتعامل مع تصرفات غريبة زي دي! »
وبعدها قفل السكة في وشي.فضلت باصة للموبايل ثواني، وإيدي بتترعش.ده نفس الراجل اللي كان من يومين بيقولي إنه نفسه يشوف ليلى بتكبر قدامه، وإنه مستعد يكون ليها أب تاني.نفس الراجل اللي كان بيجيب لها الشوكولاتة، وبيسألها عن يومها في المدرسة، وبيضحك معاها قدامي.

إزاي نفس الإنسان ده يكون بيخطط لحاجة تخوف طفلة بالشكل ده؟بصيت لليلى، لقيتها بتبصلي بخوف وبتسألني:
«ماما، إحنا مش هنروح البيت، صح؟»
حضنتها بقوة وقلت لها:
«لأ يا حبيبتي، مش هنروح أي مكان إنتِ خايفة منه. أنا معاكي ومش هسيبك أبدًا.»
لكن الحقيقة إني أنا كمان كنت خايفة. خايفة من إن الراجل اللي دخلته بيتي واطمنيت له، يكون أخطر بكتير من الصورة اللي رسمتها له في خيالي.ما رجعتش البيت.طلبت من السواق ينزلنا عند أقرب محطة كبيرة، ومن هناك أخدت تاكسي وروحت أنا وليلى لمول كبير في مدينة نصر، مكان زحمة وفيه أمن وكاميرات في كل حتة.

أول ما دخلنا، قعدت على أقرب كرسي، وطلعت الموبايل واتصلت بأمي.ردت أمي، الحاجة فاطمة، بصوتها المعتاد:
«أيوه يا ندى يا بنتي، وصلتي البيت؟»
أول ما سمعت صوتها، عيني دمعت.«ماما، أنا وليلى مش هنرجع البيت دلوقتي.»
صوتها اتغير فورًا. «ليه يا حبيبتي؟ حصل إيه؟»
حكيت لها كل حاجة، من أول ما ليلى رفضت تنزل من الأتوبيس، لحد المكالمة اللي شريف هددني فيها بشكل غير مباشر.أمي فضلت ساكتة لثواني بعد ما خلصت كلامي، وبعدها قالت بصوت حاسم عمري ما نسيته:
«اسمعيني كويس يا ندى.

إنتِ وبنتك ماتقربوش من الشقة دي دلوقتي، وماتمضيش على أي ورقة مهما حصل. فاهمة؟»
قلت لها وأنا بحاول أستوعب:
«حاضر يا ماما، بس أعمل إيه؟»
ردت من غير تردد:
«اتصلي بأحمد فورًا!»
اتجمدت مكاني.أحمد؟! طليقي اللي انفصلت عنه بعد شهور طويلة من المشاكل، واللي شريف فضل طول الوقت يحذرني منه، ويقولي إنه مستني أي غلطة أعملها عشان ياخد ليلى مني؟أنا نفسي كنت بخاف من فكرة إني أطلب مساعدته، وكنت مقتنعة إن آخر شخص ممكن ألجأ له هو أحمد.

لكن أمي قالت جملة خلتني أعيد التفكير في كل حاجة:
«يا بنتي، مهما كانت مشاكلِك إنتِ وأحمد، ده أبو بنتك. لو فيه خطر حقيقي على ليلى، لازم يعرف. ماتخليش كلام شريف يعزلك عن كل الناس اللي ممكن تساعدك.»
قفلت مع أمي، وفضلت باصة لاسم أحمد على شاشة الموبايل. إيدي كانت مترددة تضغط على زر الاتصال.لكن في النهاية، أخدت نفس عميق واتصلت بيه.رد بعد رنتين:
«أيوه يا ندى، خير؟ ليلى كويسة؟»
أول ما سأل عن ليلى، حسيت إني على وشك العياط.قلت بسرعة:
«أحمد، أنا محتاجاك ضروري. فيه حاجة حصلت، ومش عارفة أتصرف إزاي.»

صوته بقى جاد في لحظة:
«إنتِ فين دلوقتي؟»
قلت له اسم المول.رد من غير ما يسألني أي تفاصيل تانية:
«خليكي مكانك. أنا جاي حالًا.»
قفلت المكالمة، وقعدت مستنية وأنا حاضنة ليلى.كنت متوقعة إنه ييجي ويبدأ يلومني، أو يقولي إنه حذرني من الأول، أو يستغل الموقف عشان يفتح مشاكل الطلاق من جديد. لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.بعد أقل من أربعين دقيقة، شوفته داخل المول بخطوات سريعة، وعينيه بتدور في المكان لحد ما لمحنا.أول ما وصل، نزل على ركبته قدام ليلى وفتح لها دراعاته.ليلى جريت عليه وارتمت في حضنه.حضنها بقوة، ومسح على شعرها، وقال بصوت حنون:

«إنتِ كويسة يا حبيبتي؟ حد ضايقك؟»
هزت راسها وهي بتعيط.فضل جنبها لحد ما هديت، وبعدها رفع عينيه وبص لي.كنت مستعدة لأي لوم، لكن ملامحه ماكانش فيها غير القلق والغضب المكبوت.سألني:
«شريف فين دلوقتي؟»
قلت له:
«في البيت، على حد علمي. »
سكت لحظة، وبعدين قال:
«ندى، أنا مش هسألك دلوقتي إزاي وثقتي فيه، ومش وقت الكلام عن اللي حصل بيني وبينك. أهم حاجة دلوقتي إن ليلى تبقى بأمان.»
الكلام ده لوحده خلاني أحس بالخجل من نفسي، لأني كنت صدقت كل كلمة شريف قالها عن أحمد.

لكن أحمد ما ادانيش فرصة أغرق في أفكاري.مد إيده وقال:
«طلعي موبايلك.»
بصيت له باستغراب.كرر كلامه بجدية:
«عايز أشوف كل الرسايل اللي شريف بعتها لك، وأي ورق أو مستندات اتكلم معاكي عنها من يوم ما عرفتيه. ماتحذفيش أي حاجة، وماتبعتيش له أي رد دلوقتي.»
فتحت الموبايل وبدأت أوريه الرسايل.كان فيه كلام كتير عن الشقة، وأسئلة عن أوراق الملكية، ورسائل بيطلب مني فيها أمضي على مستندات بحجة إنها إجراءات عادية عشان نجهز للجواز.وفجأة، أحمد وقف عند رسالة معينة، وفضل يبص فيها من غير ما يتكلم.

لاحظت إن ملامحه اتغيرت.سألته بقلق:
«فيه إيه يا أحمد؟ إنت عرفت حاجة؟»
ما ردش.فتح الرسالة اللي قبلها، وبعدها دخل على صورة كان شريف باعتها لي من كام يوم، وقال لي وقتها إنها مجرد ورقة محتاجة توقيعي.لكن أحمد كبّر الصورة، وفضل يدقق في تفاصيلها. وبعدين رفع عينيه ليا، وقال بصوت منخفض:
«ندى… هو خلاكي تمضي على الورقة دي فعلًا؟»
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.قلت له:
«لأ، أنا لسه ما مضيتش. بس هو كان بيقولي إنها ورقة عادية، وإننا هنخلص بيها شوية إجراءات قبل الجواز.

»
أحمد أخد نفس طويل، ومد إيده للموبايل عشان يوريني حاجة.لكن قبل ما أقدر أشوف التفاصيل، موبايلي اهتز برسالة جديدة من رقم شريف.فتحتها، وحسيت إن قلبي وقع من مكانه.كانت صورة واضحة لعقد ملكية شقتي الأصلي، محطوط جنبه عقد تاني ما شفتوش قبل كده، وعليه بياناتي الشخصية وتوقيع منسوب ليا! وتحت الصورة، كانت فيه رسالة قصيرة:
«مساء الخير يا ندى. أعتقد إننا محتاجين نتكلم بهدوء. الأوراق كلها جاهزة، ومش فاضل غير إنك تتعاوني معايا… لأن الموضوع المرة دي مش بإيدك لوحدك.»
رفعت عيني لأحمد، وأنا مش قادرة أنطق.

هو بص للصورة، وبعدها بص لي نظرة عمرها ما هتطلع من ذاكرتي، وقال:
«الراجل ده مش بس عايز ياخد شقتك… ده واضح إنه مجهز لحاجة أكبر بكتير.»
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة اللي أحمد طلب مني أفتحها بعدها… لأن الاسم المكتوب فيها ماكانش اسم شريف لوحده! 😱💔 ياترى مين الشخص التاني اللي متورط معاه؟ وإيه حكاية العقد اللي عليه توقيع مزوّر باسم ندى؟ وهل شريف كان فعلًا بيخطط يستولي على شقتها، ولا فيه سر أخطر لسه محدش اكتشفه؟يتبع… 🔥…….عندك حق تمامًا، الملاحظة في محلها؛

فعلاً مش منطقي أبداً إنها تنسى أو ما تعرفش محامي طليقها القديم طالما كان ماسك قضايا تخصها أو تخص طلاقها قبل كده، خصوصاً في تفاصيل حساسة زي نقل الملكية. عدّلت المشهد عشان يكون أكثر منطقية وواقعية، وربطت الخيوط ببعضها بشكل يخلي الشخصيات تفهم اللعبة من غير ثغرات:عينيا اتصلت بصورة العقد التاني اللي أحمد كبّرها على الموبايل، ولقيت قلبي بيدق بجنون كأن إيقاعه اتقلب.

أحمد قرب مني ووشه متشنج من الغضب، وقال بصوت واطي بس حازم: «اقري الاسم اللي تحت توقيعك ده كويس يا ندى.. اقريه بعينك عشان تعرفي مين اللي كان داخل بيتك وبيلعب بيكي وببنتك.»بصيت للخط الصغير اللي تحت التوقيع المزور، ونطقت الحروف وأنا مش مصدقة عيني: «محسن. . محسن عبد التواب؟! هو ده مش… ده المحامي اللي كان ماسك ورق الشقة بتاعي وأنا لسه شارياها قبل ما أتجوز أحمد!»أحمد هز راسه باستهزاء مرير، وضرب كف بكف وهو بيقول: «هو بعينه! الراجل ده نفسه اللي أنجز لك عقود الشقة دي بالذات قبل كده، وهو اللي كان حافظ أرقام المستندات ومكانها.

ده معناه إن شريف مكنش بيلعب لوحده.. ده كان متفق مع المحامي اللي بيثق فيه، وعارف كل ثغرة في أوراق الشقة من سنين!»ليلى كانت قاعدة جنبنا على الكرسي في المول، حاطة إيديها في حضنها وبتترعش من الخوف. أحمد نزل تاني لمستواها، وابتسم لها بحنية غريبة عليه، وقال بصوت دافي: «ماتخافيش يا ليلى.. بابا هنا، ومحدش في الدنيا دي يقدر يقرب منك أو يزعلك، فاهمة؟»ليلى هزت راسها وهي بتعيط صامت وبصت لي: «ماما.. إحنا هنروح فين؟ أنا خايفة.

»مسحت دموعي بسرعة وحاولت أبان قوية قدامها، وبصيت لأحمد وقلت ودموعي بتخونني: «اعمل إيه يا أحمد؟ الراجل ده مرعب.. وفي رسالته بيقول الموضوع مش بإيدي لوحده، معناه إنه ممكن يأذينا في أي لحظة!»أحمد وقف وبصلنا باتزان، وقال: «الأتوبيسات والشوارع مبقتش أمان، وشريف ده مش هيسكت. . هو فاكر إنه قفل اللعبة ووقعنا في الفخ. بس هو ميعرفش إن الغلطة البسيطة اللي عملها، إنه بعت الصورة دي والموبايل معاكي.. ثبتت علينا الدليل القاطع. اسمعيني كويس يا ندى، إنتِ وبنتك هتروحوا معايَا دلوقتي حالا على بيت أهلي، بابا وماما هناك وهتبقوا في أمان تام ومحدش يقدر يوصلكم.

»سألته بقلق: «وأنت؟ هتعمل إيه؟ مش هتيجي معانا؟»رد وهو بيكز على أسنانه وبيمسك موبايله بحماس: «لأ، أنا هسيبك تركبي تاكسي مع ليلى تروحوا على هناك، وأنا رايح دلوقتي حالا على قسم الشرطة.. معايا صور العقد المزور، ورسايل التهديد، وعنوان المحامي اللي باعنا.. هنرتب كمين للكلب ده قبل ما يفكر يتحرك خطوة تانية ناحية الشقة أو ناحية بنتك.»قلبي اتقبض وخفت عليه: «يا أحمد، استنى.. خاف على نفسك، دول عصابة ومش سهل التعامل معاهم!»ابتسم بثقة وقال: «ماتخافيش.. مفيش أغلى عندي من بنتي، واللي يقرب منها يحفر قبره بإيده.

يلا اتحركوا أنتوا، وأنا مسافة الكوبري وأكون في القسم.»ركبت التكسي مع ليلى، وطول الطريق عيني كانت على الشارع وورايا، كأن شريف طالع لي من كل ركن. وصلت بيت أهلي، وأول ما دخلت، أمي خدت ليلى في حضنها وفضلت تقرأ عليها وتدعي. معداش ساعتين، وموبايلي رن. رقم غريب، بس قلبي قال لي إنه هو. رديت بإيد بتترعش، فطلع صوت أحمد حاسم ومطمن: «الظابط اتحرك معايا بقوة، والمحامي محسن اتقبض عليه في مكتبه، وشريف دلوقتي في الكلبشات.. المحطة اللي جاية هيفتحوا تليفونه ويعرفوا كل حاجة، والشقة بتاعتك وبتاعة بنتك رجعت في أمان تام.

. لمي هدومك، صفحة الكابوس ده اتقفلت للأبد يا ندى!»رميت الموبايل من إيدي، وانهارت على الكرسي وأنا بحمد ربنا ألف مرة إن بنتي كانت أذكى مني، وإنها بالصدفة دي أنقذتني من مصيبة كانت هتاخد مني كل حياتي في ثواني!……..

بعد مرور ستة شهور كاملة، كأن الشتاء القاسي بكل برودته وكوابيسه خلص، وجه الصيف بنوره ودفاه اللي غسل قلوبنا كلنا. قاعدة في بلكونة بيتي في مدينة النصر، الهوا النسايم بتاعته بتلعب في شعري، وباصّة قدامي على ليلى وهي قاعدة على سجادة الصلاة بتلعب مع باباها أحمد، وبيضحكوا بصوت عالي ضحكة صافية من القلب، ضحكة طفلة رجعت لها الطمأنينة وضحكة أب حس بقيمته ودوره الحقيقي في حياة بنته.

شريف والمحامي محسن؟ قعدتهم طالت أوي في السجن، وجهات التحقيق كشفت شبكة تزوير كاملة كانوا ناويين يوقعوا فيها ناس غيري، لكن عدالة ربنا كانت أسرع من كل مخططاتهم الدنيئة. العقد رجع باسمي، والشقة بقت حصن من الأمان لينا إحنا التلاتة. أحمد بقا بيعدي علينا كل يوم، الأول عشان يطمن، وبعدين عشان ياكل معانا لقمة هنية زي زمان، ولما حسيت إن الجرح القديم التأم وإننا اتعلمنا الدرس القاسي، اتفقنا إننا نبدأ صفحة جديدة، صفحة أساسها الصدق والوضوح، مش عشان نرجع زي الأول، لأ… عشان نكون أحسن وأقوى.

قربت منهم وبأيدي صينية عليها كيكة شوكولاتة عملتها بايدي، وفنجان قهوة لأحمد، ناديت بصوت كله رضا: «يالا يا بطلة إنتِ وبابكي، العصر اذن واللقمة جاهزة.»ليلى جريت عليا وحضنت رجلي وهي بتضحك: «ماما! بابا كان لسه بيغلبني في اللعبة! »نزلت لمستواها وبستها في خدها: «ولا يهمك يا حبيبتي، بكرة تخديه بالضربة القاضية.»أحمد جه وقف جنبي، وبصلي بنظرة كلها امتنان واعتذار صامت، وحط إيده الدافية على كتفي وقال بصوت هادي يطمن الجبل: «الحمد لله إننا عدّينا.

.. والمرة دي, مفيش أي قوة في الدنيا تقدر تفرقنا تاني.»ابتسمت وأنا باصة لابتسامة بنتي اللي كانت سبب نجاتي، وحسيت إن كل دمعة نزلت وكل خوف عشته، كان ضريبة بسيطة عشان أتعلم إن أجدع سند وأوفى قلب ممكن الاقيه، هو اللي يدافع عن بنتي وبنتي بقلبه كله. .. صفحة الكابوس اتقفلت، وبدأت حكاية عيلتنا من جديد، وبألف هنا وسعادة. تمت.……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى